Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

أنبوب الغاز العابر للصحراء… رهان أفريقي ضخم نحو أوروبا

في خطوة تعكس تحوّلًا إستراتيجيًا في خريطة الطاقة الإقليمية، جدّدت كل من الجزائر والنيجر ونيجيريا التزامها بتسريع تنفيذ مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP)، عبر توقيع اتفاقية تتضمن تحيين دراسة الجدوى وترتيبات تقنية ومالية جديدة، تمهيدًا للانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا في التنفيذ.

المشروع، الذي يُعد من أكبر مشاريع البنية التحتية الطاقوية في أفريقيا، يهدف إلى نقل الغاز الطبيعي النيجيري إلى أوروبا مرورًا بالنيجر والجزائر، في مسعى يمنح القارة موقعًا أكثر تأثيرًا في سوق الطاقة العالمي.

ما هو مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء؟

أنبوب الغاز العابر للصحراء هو مشروع إستراتيجي ضخم يهدف إلى:

  • نقل 20 إلى 30 مليار متر مكعب سنويًا من الغاز الطبيعي.
  • ربط حقول الغاز في نيجيريا بالشبكة الجزائرية.
  • تمكين تصدير الغاز النيجيري إلى الأسواق الأوروبية عبر البنية التحتية الجزائرية القائمة.

طُرحت فكرة المشروع رسميًا سنة 2009 بتكلفة تقديرية بلغت آنذاك نحو 10 مليارات دولار، غير أن التقديرات الحديثة تشير إلى ارتفاعها إلى حدود 12 مليار دولار، في ظل تغيّر المعطيات الاقتصادية وأسعار المواد والطاقة عالميًا.

اقرأ أيضا : الجوية الجزائرية تعزز الربط القاري باتفاقيتين جديدتين

الامتداد الجغرافي… 4 آلاف كيلومتر من الطاقة

يمتد الأنبوب على طول 4128 كيلومترًا موزعة كالتالي:

  • 1037 كلم داخل نيجيريا
  • 841 كلم داخل النيجر
  • 2310 كلم داخل الجزائر

وينطلق من منطقة واري بدلتا نهر النيجر في نيجيريا، ليعبر أراضي النيجر وصولًا إلى الجزائر، حيث يتم ربطه بالشبكة الوطنية الجزائرية، ومنها إلى أوروبا عبر:

  • ميدغاز
  • ترانسميد

هذا الامتداد يمنح المشروع ميزة تنافسية مهمة مقارنة بمشاريع أخرى أطول مسافة أو أكثر تعقيدًا سياسيًا وأمنيًا.

عوائد اقتصادية متعددة الأبعاد

نيجيريا: بوابة تصدير جديدة

  • تنويع منافذ التصدير.
  • تقليل الاعتماد على الغاز المسال.
  • رفع العائدات بالوصول المباشر إلى أوروبا.

النيجر: عوائد عبور وتنمية محلية

  • رسوم عبور سنوية.
  • فرص عمل في البناء والصيانة.
  • تطوير البنية التحتية المحلية.

الجزائر: تعزيز مكانتها كمحور طاقوي

  • تكريس دورها كممر إستراتيجي للطاقة نحو أوروبا.
  • استغلال شبكتها الجاهزة لتقليل التكاليف.
  • تعميق الشراكات مع الاتحاد الأوروبي.

كما يُنظر إلى المشروع باعتباره تجسيدًا عمليًا لرؤية الاتحاد الأفريقي التنموية، خصوصًا ضمن برامج التكامل القاري واستغلال الموارد الأفريقية لصالح القارة.

المحطات الرئيسية للمشروع

  • 2009: توقيع أول اتفاق رسمي بين الدول الثلاث.
  • يوليو 2022: توقيع مذكرة تفاهم لإحياء المشروع بعد سنوات من الجمود.
  • 2025: توقيع اتفاقية تحيين دراسة الجدوى والدخول في مرحلة سرية التفاصيل المالية عبر اتفاقية عدم إفصاح.

وتُعد خطوة تحيين دراسة الجدوى مؤشرًا على انتقال المشروع من الطرح السياسي إلى المقاربة التقنية الدقيقة.

التمويل… هل تدخل أوروبا على الخط؟

في ظل أزمة الطاقة العالمية والتغيرات الجيوسياسية، تبحث أوروبا عن بدائل مستقرة وقريبة جغرافيًا. وهنا يبرز جنوب المتوسط كخيار منطقي.

وقد أبدى البنك الأفريقي للتنمية سنة 2023 استعدادًا مبدئيًا لدراسة تمويل المشروع، ما يعزز فرص تنفيذه، خاصة مع احتمال انخراط مؤسسات مالية أوروبية.

التحديات الكبرى

رغم الزخم السياسي، لا يخلو المشروع من تحديات:

  1. التمويل وضبط التكلفة النهائية.
  2. الاستقرار الأمني في بعض مناطق العبور.
  3. سرعة الإنجاز في ظل المنافسة العالمية.
  4. التقلبات في أسعار الغاز عالميًا.

غير أن وجود أجزاء من البنية التحتية جاهزة في الجزائر ونيجيريا يمنح المشروع أفضلية لوجستية مهمة.

لماذا يُعد المشروع إستراتيجيًا لأفريقيا؟

  • يعزز التكامل الطاقوي الأفريقي.
  • يقلص الاعتماد على الشركات متعددة الجنسيات.
  • يخلق محورًا اقتصاديًا جديدًا عبر الصحراء.
  • يمنح أفريقيا قدرة تفاوضية أكبر في سوق الطاقة.

بكلمات أخرى، أنبوب الغاز العابر للصحراء ليس مجرد مشروع طاقة، بل تحول جيوسياسي واقتصادي يعيد رسم موازين القوى في سوق الغاز.

بين الطموح السياسي والتحديات التقنية، يقف مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء اليوم على أعتاب مرحلة مفصلية. فإذا نجحت الدول الثلاث في تجاوز عقبات التمويل والتنفيذ، فقد يشهد العالم خلال السنوات المقبلة ميلاد أحد أكبر مشاريع الطاقة في القارة الأفريقية، بما يعيد تموضع أفريقيا في معادلة الطاقة العالمية.

اقرأ أيضا : خبرة جزائرية لتطوير شبكة الكهرباء الموريتانية

#هاشتاغات
#أنبوب_الغاز_العابر_للصحراء
#الجزائر
#نيجيريا
#النيجر
#أمن_الطاقة

شارك المقال:

شارك المقال:

الأكثر قراءةً