Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

منحة السفر عبر البطاقة البنكية.. قرار يستهدف السماسرة.. فهل يُعاقب المسافر البسيط؟

قرار بنيّة حسنة.. وتداعيات معقدة

أعلن مجلس الوزراء عن تحويل صرف منحة السفر البالغة 750 يورو من النقد إلى البطاقة البنكية الدولية، بهدف واضح وصريح: قطع الطريق أمام شبكات السماسرة وبعض الوكالات التي حوّلت المنحة إلى تجارة مربحة على حساب الخزينة العمومية. لكن بين النيّة الحسنة والتطبيق الميداني، تبرز تساؤلات جوهرية حول من سيدفع الثمن فعلاً.

ما الذي يتطلبه الحصول على بطاقة دولية؟

ثلاث خطوات وثلاثة ملفات ورسوم في كل مرحلة

الأمر ليس بالبساطة التي قد تبدو عليها. الحصول على بطاقة Visa أو Mastercard صالحة للاستخدام في الخارج يستلزم تسلسلاً إدارياً من ثلاث مراحل: فتح حساب بالدينار، ثم فتح حساب بالعملة الصعبة — وهنا المشكلة الكبرى — ثم الاشتراك في البطاقة مع رسومها وعمولاتها، مع فترة انتظار تصل في المتوسط إلى 15 يوماً.

أسعار البطاقات: تكلفة تعصف بالمسافر محدود الدخل

تتفاوت أسعار البطاقات الدولية بين البنوك العمومية الجزائرية، لكنها تبقى عائقاً حقيقياً أمام الفئات الهشة. في القرض الشعبي الجزائري (CPA) تبلغ تكلفة Visa Classic 6000 دينار سنوياً، أي ما يعادل ربع الحد الأدنى للأجور البالغ 24,000 دينار. وفي بنك التنمية المحلية (BDL) تُقدَّر بـ4000 دينار بعمولة 3.11% على كل معاملة، فيما تتراوح في سوسييتي جينيرال الجزائر بين 4500 و8000 دينار حسب نوع البطاقة. أما BEA فيمنح بطاقة Mastercard مجاناً، لكن بشرط وجود حساب بالعملة الصعبة مُغذَّى.

المفارقة الكبرى: للحصول على اليورو.. يجب أن تملك اليورو!

الحساب بالعملة الصعبة هو العقبة الجوهرية في المعادلة كلها، إذ يستوجب تغذيته باليورو أو الدولار، سواء عبر تحويل من الخارج أو بإيداع أوراق نقدية أجنبية. والنتيجة المفارِقة: للحصول على 750 يورو من الدولة، على المستفيد أن يُثبت امتلاكه لليورو أصلاً!

اقرأ أيضًا: منحة السفر عبر البطاقة البنكية | قرار حكومي يُغلق باب السماسرة ويحمي العملة الصعبة

من سيصطدم بهذا الجدار البنكي؟

ضحايا القرار ليسوا دائماً من تستهدفهم

القرار يستهدف المحتالين، لكن المصفاة لا تُميّز بين المتحايل والمسافر البسيط. فالطالب الراغب في أسبوع بتونس، والمتقاعد الذي يتقاضى معاشه دون حساب بالعملة الصعبة، والموظف الذي يستلم راتبه عبر حساب الجاري البريدي (CCP) — الذي استُبعد أصلاً في تشديد ديسمبر 2025 — سيصطدمون جميعاً بنفس العقبات التي تواجه شبكات الغش.

أرقام تكشف حجم الأزمة السابقة

السياق يُبرر القرار في جوهره: فقد قدّر الرئيس تبون في سبتمبر 2025 قيمة السحوبات التي أُنجزت منذ دخول المنحة حيز التنفيذ بـ400 مليون يورو، فيما رصد وزير الداخلية 100,000 حالة غش في شهر ونصف فقط. أرقام تعكس فجوة مذهلة بين السعر الرسمي وأسعار السوق الموازية كانت تحوّل كل منحة مُحوَّلة عن مسارها إلى ربح يعادل رواتب شهور.

توقيت حرج في ذروة موسم السفر

15 يوماً للحصول على البطاقة.. وثلاثة أسابيع للذروة الصيفية

الإجراء مؤقت بحسب البيان الرسمي، في انتظار آلية دفع إلكترونية مخصصة لم يُعلَن عن جدول زمني لها بعد. غير أن التوقيت يبقى معقداً: البنوك العمومية تحتاج في المتوسط 15 يوماً لتسليم البطاقة، والذروة الصيفية للسفر لا تفصلنا عنها سوى أسابيع قليلة. ملايين المستفيدين المحتملين أمام بنوك لم تستعد بعد لاستيعاب هذا الكم من الطلبات في وقت واحد.

تراكم التشديدات يُربك المسافرين

منذ إطلاق المنحة في يوليو 2025، مرّ الإجراء بتشديدين متتاليين في أقل من سبعة أشهر، مما أوجد حالة من الشك والتردد لدى العائلات، قد تدفع كثيرين إلى التراجع عن السفر حتى قبل أن يطرقوا أبواب الوكالات البنكية.

#منحة_السفر #البطاقة_البنكية #الجزائر

شارك المقال:

شارك المقال:

الأكثر قراءةً