تحولت زيارة الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، منذر بودن، إلى ولاية الجلفة في إطار الحملة الانتخابية لتشريعيات 2026، إلى محور جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقطع فيديو يوثق لحظة بدت وكأن أحد المواطنين يقبّل يد المسؤول الحزبي.
وأعاد المشهد إلى الواجهة نقاشًا متجددًا حول طبيعة العلاقة بين المسؤول والمواطن، وحدود الممارسات البروتوكولية، ومدى انسجامها مع الخطاب الرسمي الذي يدعو منذ سنوات إلى ترسيخ قيم المواطنة والمساواة.
ماذا حدث في الجلفة؟
وخلال النشاط الانتخابي الذي احتضنه المسرح الجهوي بالجلفة، ظهر أحد الشباب وهو يتقدم لتحية الأمين العام لحزب الأرندي، قبل أن يبدو في الفيديو وكأنه ينحني لتقبيل يده، وهو المشهد الذي انتشر بسرعة عبر مختلف منصات التواصل، وأثار موجة كبيرة من التعليقات المنتقدة.
الشاب يوضح: “سقطت نظاراتي ولم أقبّل يده”
وفي محاولة لوضع حد للجدل، خرج الشاب المعني، حميمص وحيد، بفيديو توضيحي أكد فيه أن ما حدث كان مجرد سوء فهم.
وأوضح أنه كان بصدد إلقاء التحية على الأمين العام، غير أن نظاراته سقطت على الأرض بالتزامن مع تساقط الأمطار، ما جعله ينحني لالتقاطها، لتظهر اللقطة وكأنه يقبّل يد المسؤول.
وشدد المتحدث على أنه يرفض ثقافة تقبيل الأيدي، مؤكدًا أن هذا السلوك لا ينسجم مع مبادئه ولا مع تربيته.
في المقابل، ذكر مستشار الأمين العام للحزب، نسيم براهيمي، في منشور عبر مواقع التواصل، أن الشاب يعاني من اضطرابات عقلية، وهو تصريح زاد من حدة النقاش بدل أن يضع له حدًا.
انتقادات واسعة للمشهد
وأثارت الحادثة ردود فعل متباينة، حيث اعتبر عدد من النشطاء أن المسؤول كان بإمكانه تفادي المشهد بسحب يده أو منع أي تصرف قد يُفهم على أنه تكريس لثقافة تقديس الأشخاص.
ورأى آخرون أن المسؤولية الأخلاقية والسياسية تقتضي تحويل مثل هذه المواقف إلى رسائل تعزز قيم الاحترام المتبادل والمساواة بين المسؤول والمواطن، بدل تركها تثير التأويلات.
في المقابل، دعا آخرون إلى عدم إصدار الأحكام استنادًا إلى مقطع فيديو قصير، خاصة بعد صدور رواية الشاب حول ملابسات الواقعة.
الحادثة تعيد النقاش حول صورة المسؤول في الجزائر
ورغم الجدل الذي أثارته الواقعة، يرى متابعون أن مثل هذه الممارسات تبقى حالات معزولة ولا تعكس التوجه الرسمي للدولة الجزائرية خلال السنوات الأخيرة، والذي يقوم على تبسيط العلاقة بين المسؤول والمواطن والابتعاد عن مظاهر التقديس والبروتوكولات المبالغ فيها.
ويستحضر كثيرون في هذا السياق قرار رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، عقب توليه منصبه سنة 2019، بالتخلي عن لقب “فخامة الرئيس”، في خطوة اعتُبرت آنذاك رسالة سياسية تهدف إلى ترسيخ مفهوم الدولة القريبة من المواطن وتعزيز ثقافة المساواة.
بين الروايات والرمزية
وبين من يرى أن الفيديو وثّق سلوكًا غير مقبول، ومن يعتبر أن الأمر لا يعدو كونه سوء فهم بسبب زاوية التصوير، يبقى الجدل الذي أثارته الحادثة مؤشرًا على حساسية الرأي العام تجاه كل ما يتعلق بصورة المسؤولين خلال الحملة الانتخابية.
وفي سياق انتخابي تُراقب فيه كل التفاصيل، أصبحت حتى الثواني القليلة في مقطع فيديو كافية لإطلاق نقاش واسع يتجاوز الواقعة نفسها، ليطرح أسئلة أعمق حول الثقافة السياسية، وصورةالمسؤول، وطبيعة العلاقة التي يريدها الجزائريون بين السلطة والمجتمع.
#الأرندي #الجلفة #تشريعيات_2026 #الجزائر #الحملةالانتخابية #مواقع_التواصل_الاجتماعي #الرأي_العام #أخبارالجزائر




