رؤية شاملة لبناء الدولة
قدّم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون سلسلة من التصريحات التي ترسم ملامح مرحلة جديدة في الجزائر، تقوم على ترسيخ أسس دولة قوية، خالية من الفساد والمحسوبية، وقائمة على الشفافية والمؤسسات.
وأكد أن الجزائر تسير نحو الاستقرار الحقيقي، مشددًا على أن بناء دولة “لا تتزعزع” يمر عبر إصلاحات عميقة تشمل السياسة، الاقتصاد، والإدارة، مع رفض أي ممارسات مرتبطة بالمال الفاسد أو النفوذ غير المشروع.
إصلاحات سياسية وانتخابية لضمان النزاهة
في الشأن السياسي، شدد الرئيس على ضرورة الفصل التام بين الإدارة والمسار الانتخابي، مؤكدًا أن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات هي الجهة الوحيدة المخولة بصون أصوات الجزائريين.
وأوضح أن الجزائر قطعت أشواطًا مهمة منذ 2019، حيث “اختفت كلمة التزوير من قاموس الجزائريين”، مع التأكيد على أن أي محاولة للتأثير على الانتخابات بالمال ستُواجه بعقوبات صارمة، تصل إلى إسقاط الحصانة ومتابعات قضائية.
كما انتقد الأحزاب التي تقاطع الانتخابات، معتبرًا أن قيمة الحزب تُقاس بمدى حضوره ونجاحه في الاستحقاقات الانتخابية.
اقرأ أيضًا: تبون يكشف أبرز الملفات في لقائه الدوري مع الإعلام
تمكين المرأة وتعزيز المشاركة السياسية
أبرز رئيس الجمهورية أهمية دور المرأة في الحياة السياسية، مؤكدًا أنه لا مانع من تعيين امرأة في منصب الوزير الأول، شرط الكفاءة.
وأشار إلى أن المرأة الجزائرية أثبتت جدارتها منذ الثورة التحريرية، داعيًا إلى تجاوز الأفكار الرجعية وتعزيز حضورها في مراكز القرار، خاصة وأنها تمثل نسبة عالية من حاملي الشهادات العليا في الفضاء المتوسطي.
اقتصاد جديد خارج عباءة المحروقات
اقتصاديًا، أكد الرئيس أن الجزائر دخلت مرحلة جديدة تهدف إلى بناء اقتصاد متحرر من التبعية للمحروقات، مشيرًا إلى أن هذا الهدف الذي ظل مطروحًا لعقود بدأ يتحقق فعليًا.
وتحدث عن استغلال “الثروات المدفونة” وتنويع مصادر الدخل، إلى جانب مشاريع استراتيجية مثل بلاد الحدبة، التي ستوفر استثمارات ومناصب شغل.
كما شدد على ضرورة إدماج الشباب في الاقتصاد الوطني، ورفع القدرة الشرائية عبر زيادات في الأجور، مع التطلع إلى بلوغ نسبة 100% في زيادات الأجور بحلول 2027.
اقرأ أيضًا: أوبك+ تتجه لزيادة محدودة في إنتاج النفط خلال جوان
محاربة الفساد والمضاربة
في سياق حماية القدرة الشرائية، وجّه الرئيس رسائل قوية ضد المضاربة، خاصة فيما يتعلق بالمواد الأساسية وأضاحي العيد، مؤكدًا أن العدالة ستتصدى لكل من يحرم المواطن من قوته.
كما شدد على أن الكذب والتزييف في التقارير الرسمية مرفوض، مشيرًا إلى أنه يعتمد على مصادر متعددة للمعلومات، وأن العالم المفتوح اليوم يجعل الحقائق مكشوفة.
سياسة خارجية متوازنة قائمة على السيادة
على الصعيد الدولي، أكد تبون أن علاقات الجزائر مع القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين تبقى جيدة، وتقوم على مبدأ الاحترام المتبادل والسيادة الوطنية.
وشدد على رفض الجزائر القاطع لوجود أي قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها، معتبرًا ذلك خطًا أحمر.
كما أشار إلى مكانة الجزائر في إفريقيا، وعلاقاتها المتينة مع دول المنطقة، خاصة مالي، مؤكدًا دعمها واستعدادها لمرافقة الشعب المالي في تجاوز أزمته.
دور محوري في أسواق الطاقة
في ملف الطاقة، أكد الرئيس أن أوبك تظل إطارًا مهمًا، مشيرًا إلى أن السعودية تمثل ركيزة أساسية داخل المنظمة، في حين اعتبر أن خروج الإمارات العربية المتحدة “لا حدث”.
رسائل دبلوماسية وتاريخية
وفي سياق العلاقات الدولية، تطرق الرئيس إلى العلاقات مع الفاتيكان، كاشفًا عن موافقة مبدئية على فتح سفارة له في الجزائر، في خطوة تعكس انفتاحًا دبلوماسيًا جديدًا.
كما أشاد بزيارة بابا الفاتيكان، التي وصفها بالناجحة، معتبرًا أنها قدمت صورة راقية عن التعايش في الجزائر، وأكدت عمقها التاريخي الممتد منذ عهد القديس أوغسطين.
نحو جزائر جديدة
تعكس هذه التصريحات رؤية متكاملة لبناء جزائر حديثة، تقوم على إصلاحات سياسية عميقة، واقتصاد متنوع، ودبلوماسية متوازنة، مع التركيز على تحسين معيشة المواطن وتعزيز مكانة البلاد إقليميًا ودوليًا.
المصدر: تصريحات رئيس الجمهورية
#الجزائر #السياسة #الاقتصاد




