اختتمت اليوم الثلاثاء بالعاصمة النيجرية نيامي، أشغال الدورة الثانية للجنة المشتركة الكبرى بين الجزائر والنيجر، متمخضة عن نتائج استراتيجية ترسم خارطة طريق طموحة للتعاون الثنائي. وأكد الوزير الأول الجزائري، سيفي غريب، أن هذه الدورة تمثل محطة فارقة للارتقاء بالعلاقات التاريخية نحو آفاق اقتصادية وتنموية ملموسة.
زخم سياسي يتحول إلى مشاريع ميدانية
أوضح الوزير الأول، في كلمته الختامية التي ترأسها مناصفة مع نظيره النيجري علي محمد لمين زين، أن هذا اللقاء جاء ليعزز الديناميكية السياسية الجديدة التي انطلقت عقب زيارة رئيس النيجر، عبد الرحمن تياني، إلى الجزائر بدعوة من الرئيس عبد المجيد تبون.
ويهدف هذا التحرك الدبلوماسي المكثف إلى ترجمة التوافق السياسي إلى مشاريع هيكلية تخدم مصالح الشعبين، مع التركيز على تفعيل دور منتدى الأعمال الجزائري–النيجري كركيزة أساسية لفتح آفاق الاستثمار وخلق فرص العمل.
مشاريع كبرى تقود الاندماج الإفريقي
سجلت أشغال اللجنة تقدماً ملحوظاً في ملفات استراتيجية تتجاوز الحدود الثنائية لتشمل البعد القاري، وأبرزها:
- أنبوب الغاز العابر للصحراء: لتعزيز أمن الطاقة الإقليمي.
- الطريق العابر للصحراء: كشريان تجاري يربط عمق القارة بالبحر المتوسط.
- مشروع الربط بالألياف البصرية: لتسريع التحول الرقمي في المنطقة.
تعتبر هذه المشاريع الركيزة الأساسية لدعم مسار التنمية المستدامة والاندماج الاقتصادي في إفريقيا، مما يكرس دور الجزائر كفاعل محوري في دعم الوحدة القارية.
إطار قانوني متطور وشراكات قطاعية واسعة
لتأطير هذه الطموحات، اتفق البلدان على تعزيز الترسانة القانونية عبر التوقيع على اتفاقيات ومذكرات تفاهم شملت قطاعات حيوية، أبرزها:
- الطاقة والمناجم والفلاحة: لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعظيم الموارد.
- الصحة والثقافة والتكوين المهني: لبناء القدرات البشرية وتبادل الخبرات.
- الصناعة الصيدلانية والبنية التحتية: لتطوير الخدمات الأساسية.
توافق الرؤى حول أمن منطقة الساحل
ولم يغب الملف الأمني عن طاولة النقاش، حيث أكد الطرفان على تقارب وجهات النظر بشأن التحديات التي تواجه منطقة الساحل. وشدد الوزير الأول على حتمية التنسيق المشترك لمواجهة المخاطر الأمنية، بما يضمن بيئة مستقرة تسمح بتنفيذ المشاريع التنموية المتفق عليها.
خارطة طريق للتنفيذ السريع
وفي ختام الزيارة التي بدأت يوم الإثنين بتكليف من الرئيس تبون، شدد سيفي غريب على أن التحدي الحقيقي يكمن في “التنفيذ الفعلي والسريع” لمخرجات هذه الدورة. واعتبر أن البيان المشترك ومحضر الأشغال يمثلان مرجعاً ملزماً لتجسيد رؤية القيادتين على أرض الواقع، بما يعكس عمق روابط الأخوة وحسن الجوار.
اقرأ أيضا : إعفاءات جبائية واسعة لضبط أسعار الأضاحي في الجزائر
#الجزائر #النيجر #التعاون_الإفريقي


