تخطو الجزائر خطوة استراتيجية نحو تنويع اقتصادها من خلال إطلاق مشروع منجم الزنك والرصاص بوادي أميزور في ولاية بجاية، والذي دخل حيز الاستغلال، ليُعد من أبرز المشاريع التعدينية الواعدة في البلاد.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي مصطفى مكيدش أن المنجم يحتوي على نحو 34 مليون طن من احتياطيات الزنك والرصاص، ما يجعله مشروعاً استراتيجياً بامتياز، من شأنه تعزيز مكانة الجزائر في سوق المعادن على المستوى الدولي.
مخطط استغلال يمتد لعشرين سنة
أوضح مكيدش أن المشروع صُمم وفق رؤية طويلة المدى تمتد على عشرين عاماً، موزعة على ثلاث مراحل أساسية تشمل الإنجاز، ثم الاستغلال، وأخيراً إعادة التأهيل، في إطار مقاربة متكاملة تراعي البعد الاقتصادي والبيئي.
كما أشار إلى أن المشروع جاء بعد تحضيرات استمرت عامين، تُوجت بتوقيع عقود في مارس 2024 مع شركاء أستراليين لتطوير عمليات الاستغلال، إلى جانب شركات صينية لتجسيد البنى التحتية، ما يعكس الطابع الدولي والتكنولوجي المتقدم لهذا المشروع.
رهان بيئي لضمان الاستدامة
يشكل الجانب البيئي أحد أبرز التحديات التي يواجهها المشروع، حيث ستخصص مرحلة إعادة التأهيل لعدة سنوات من أجل الحد من التأثيرات البيئية، خاصة عبر معالجة النفايات المعدنية ومنع التلوث.
ويؤكد هذا التوجه التزام الجزائر بإدماج معايير الاستدامة في مشاريعها الكبرى، بما يضمن تحقيق توازن بين الاستغلال الاقتصادي وحماية البيئة.
محرك جديد للنمو المحلي والاستثمار
على الصعيد الاقتصادي، يُرتقب أن يسهم منجم وادي أميزور في خلق ديناميكية تنموية محلية، من خلال تطوير البنى التحتية، بما في ذلك الطرق والسكك الحديدية والموانئ، إلى جانب خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
كما سيفتح المشروع المجال أمام تكوين كفاءات جزائرية شابة في مجال التعدين، مع نقل التكنولوجيا الحديثة، ما يعزز من تنافسية الاقتصاد الوطني ويخلق قيمة مضافة مستدامة.
تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على المحروقات
يندرج هذا المشروع ضمن الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على المحروقات، حيث يشمل تطوير القطاع التعديني من المراحل الأولية وصولاً إلى الصناعات التحويلية المرتبطة به.
وفي هذا الإطار، أشاد مكيدش بالإصلاحات التي أقرتها الجزائر لتحسين مناخ الاستثمار، وعلى رأسها نظام النافذة الواحدة، الذي يتيح للمستثمرين إنجاز جميع الإجراءات الإدارية عبر جهة واحدة، ما يقلص البيروقراطية ويُسرّع إطلاق المشاريع.
كما أشار إلى الدور المنتظر لشركة سونارام، التي يمكن أن تتحول إلى فاعل دولي في قطاع التعدين، على غرار سوناطراك في مجال المحروقات.
نقلة نوعية في تثمين الموارد المعدنية
يمثل منجم وادي أميزور بداية مرحلة جديدة في تثمين الموارد المعدنية في الجزائر، حيث يجمع بين الأبعاد الاقتصادية والتنموية والبيئية، ما يجعله نموذجاً لمشاريع مستقبلية قادرة على دعم النمو المستدام وتعزيز موقع الجزائر في الأسواق العالمية للمعادن.




