توافق سياسي يدعم طموحاً اقتصادياً
شهدت تونس يوم الخميس انطلاق أشغال المنتدى الاقتصادي الجزائري-التونسي، حيث دعا الوزير الأول الجزائري، السيد سيفي غريب، إلى ضرورة فتح “فصل جديد” من الشراكة الاقتصادية بين البلدين الشقيقين. هذه الدعوة تأتي على خلفية “المستوى الاستثنائي من الانسجام والتوافق” الذي بلغته العلاقات الثنائية سياسياً، بفضل التوجيهات المباشرة لقائدي البلدين، الرئيس عبد المجيد تبون والرئيس قيس سعيد.
وأكد السيد غريب، خلال كلمته المشتركة مع رئيسة الحكومة التونسية سارة الزعفراني، أن هذا المنتدى يمثل فرصة لـ رجال الأعمال والمؤسسات لبحث الفرص الكبيرة، وتحقيق نقلة نوعية نحو مستوى استراتيجي من التكامل وفق مقاربة تشاركية.
ــــ 2.3 مليار دولار: إنجاز “يبعث على التفاؤل” ولكنه غير كافٍ
استعرض الوزير الأول الجزائري المعطيات الاقتصادية التي تؤكد النمو المطرد في التعاون الثنائي، مشيراً إلى أن حجم المبادلات التجارية البينية بلغ خلال سنة 2024 أكثر من 2.3 مليار دولار، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 12 بالمائة مقارنة بالعام السابق.
بهذا النمو، ترسخت مكانة تونس كأحد أهم الشركاء التجاريين للجزائر.
تقييم الأداء الاقتصادي الثنائي
رغم هذا التقدم الذي وصفه غريب بـ “التطور الذي يبعث على التفاؤل”، إلا أنه شدد على أن التعاون الحالي يظل:
- دون الإمكانيات المتاحة: لا يرقى إلى مستوى الموارد والإمكانيات الاقتصادية الضخمة في البلدين.
- أقل من الآفاق الواعدة: لا يتناسب مع الفرص الهائلة التي تتيحها التغيرات الدولية المتسارعة.
فرص الاستثمار في الجزائر: دعوة صريحة لـ “رأس المال التونسي
وجه الوزير الأول دعوة مباشرة لـ رجال الأعمال التونسيين لاستكشاف الفرص الاستثمارية الهائلة التي توفرها الجزائر، خاصة في القطاعات التي تخدم التكامل الصناعي والإقليمي.
- الصناعة التحويلية: لا سيما في مجالات قطع الغيار، صناعات النسيج، وتثمين الجلود.
- القطاعات الاستراتيجية: الطاقة، الطاقات المتجددة، السياحة، الفلاحة والصيد البحري.
- اقتصاد المستقبل: الشركات الناشئة، بالإضافة إلى قطاعات البناء والأشغال العمومية والنقل.
قانون الاستثمار 2022: خارطة طريق لضمان الثقة
لتعزيز هذه الدعوة، سلط السيد غريب الضوء على الإصلاحات الاقتصادية المحورية التي يقودها الرئيس تبون، وعلى رأسها قانون الاستثمار لسنة 2022. هذا القانون يوفر:
- مزايا وتسهيلات غير مسبوقة للمستثمرين.
- ضمانات حقيقية لحماية رؤوس الأموال.
- إطار مؤسساتي عصري لمرافقة وتوجيه المستثمرين خلال جميع مراحل المشاريع.
تنمية المناطق الحدودية: التكامل الإقليمي كأولوية
شدد الوزير الأول على ضرورة تفعيل الأفكار المتعلقة بتنمية المناطق الحدودية، مؤكداً على أهميتها كبوابة للتكامل الاقتصادي الاجتماعي المشترك.
ومن أبرز المبادرات المطروحة: إقامة مشاريع اقتصادية مشتركة على طول الشريط الحدودي، وتشجيع التواصل وتبادل الخبرات بين رواد الأعمال الشباب في هذه المناطق.
نحو شراكة استراتيجية تحقق الرفاه المشترك
إن الرسالة الواضحة من الوزير الأول الجزائري هي أن المرحلة الحالية تقتضي الانتقال من التعاون التقليدي إلى شراكة اقتصادية استراتيجية حقيقية. النجاح في كتابة هذا “الفصل الجديد” يتوقف على استجابة القطاع الخاص التونسي للاستفادة من الإصلاحات الجزائرية، وتجسيد الإرادة السياسية القوية للقائدين نحو المزيد من التكامل الاقتصادي والرفاه المشترك للشعبين الشقيقين.


