أقرّت لجنة المالية والميزانية بمجلس النواب تعديلات جوهرية على مشروع قانون المالية 2026، أبرزها تعديل المادة 89 المتعلقة بالتسوية الجبائية الطوعية، والذي يتيح للتجار والمتعاملين الاقتصاديين المتهرّبين من الضرائب العودة إلى المسار القانوني عبر إجراءات مبسطة ومرنة.
وأكدت مصادر من اللجنة أن التعديل يقضي بتخفيض نسبة الضريبة الوحيدة من 10 إلى 8 بالمائة للأشخاص الطبيعيين والمعنويين الراغبين في تسوية وضعياتهم قبل 31 ديسمبر 2026، بما يعزز فرص نجاح الإجراء ويشجع على “التوبة الجبائية” والتقرب من مصالح الضرائب.
دراسة 12 مادة من أصل 77 تعديلًا
كشف رئيس لجنة المالية والميزانية، محمد بن هاشم، أن اللجنة درست 12 تعديلاً من أصل 77 مقترحًا أحيلت إليها بعد استيفائها الشروط الشكلية والمضمونية.
وشملت الدراسة مواد متنوعة مثل 96 و138 و141 و143 و159، بالإضافة إلى المادتين المعدلتين 104 ـ 86 و104 ـ 87، ومقترحات مواد جديدة مثل المادة 90 والمادة 159 مكررة. وتمت الموافقة على بعض التعديلات بصيغة توافقية، ورفض أخرى بعد التصويت بالأغلبية أو الإجماع.
تخفيف الأعباء وحماية القدرة الشرائية
أوضح بن هاشم أن تعديل المادة 89 يقدّم إطارًا مرنًا للتجار والمتعاملين الاقتصاديين، يضمن تعزيز الامتثال واسترجاع الثقة مع الإدارة الضريبية، مع مراعاة حماية القدرة الشرائية للمواطن والحفاظ على التوازنات المالية الداخلية والخارجية للدولة.
وأشار إلى أن بعض المقترحات السابقة التي كانت تدعو لتخفيض الضريبة إلى 5 أو 6 بالمائة تم رفضها، فيما ارتأت اللجنة أن 8 بالمائة تمثل نسبة متوازنة تشجع الالتزام دون الإخلال بالعوائد الجبائية.
جلسة التصويت المقبلة محطة حاسمة
ستكون جلسة 18 نوفمبر الجاري حاسمة لتحديد قبول أو إسقاط التعديلات، حيث ستتم العملية بكل شفافية وديمقراطية داخل قبة البرلمان، لتصبح هذه التسوية الطوعية نافذة بمجرد التصديق على مشروع القانون.
رفض بعض التعديلات المتعلقة بالغرامات
من بين التعديلات المرفوضة المادة 159 مكرر 3، التي كانت تعالج ظاهرة عدم الفوترة، مع اقتراح غرامات مالية عالية حسب نوعية النشاط. وأكد رئيس اللجنة أن هذه المقترحات لم تتماشى مع الواقع المعيشي، ما دفع إلى إعادة النظر فيها ضمن السياق العام لتعديل المادة 65 من قانون المالية 2003.


