يشهد ميناء الجزائر طفرة غير مسبوقة في أدائه التشغيلي، تؤكد أنه دخل مرحلة جديدة من التحول المؤسسي والاحترافية، بعدما تم اعتماد نظام العمل 24 ساعة يوميًا وطوال الأسبوع، تنفيذًا لتعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الهادفة إلى رفع كفاءة الموانئ الوطنية وتعزيز تنافسيتها على المستويين الإقليمي والدولي.
نمو قياسي غير مسبوق في النشاط البحري
المدير العام للميناء عبد الحميد بوالعام كشف أن الفترة الممتدة من جانفي إلى أكتوبر 2025 شهدت معالجة أكثر من 1490 سفينة، مع حجم بضائع تجاوز 10 ملايين طن، وهو رقم قياسي لم يُسجّل منذ عقدين.
وتتوقع إدارة الميناء بلوغ 2000 سفينة و15 مليون طن من البضائع مع نهاية العام، وهو ما سيجعل 2025 عامًا مفصليًا في تاريخ الميناء، من حيث الأداء التشغيلي وحجم النشاط التجاري.
ارتفاع بنسبة 40% في مناولة الحاويات
من أبرز مؤشرات التحسن، الارتفاع اللافت في نشاط الحاويات بنسبة 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بفضل رقمنة العمليات وتبسيط الإجراءات وتحسين الجداول الزمنية للرسو والمغادرة.
كما ساهم توسيع مناطق التخزين والمناولة في تسريع عمليات الشحن والتفريغ وتقليص فترات التوقف، ما جعل الميناء يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق هدف مليون حاوية خلال 2025، وهو إنجاز استراتيجي يعزز مكانة الجزائر كمنصة لوجستية متقدمة في حوض المتوسط.
نظام 24/7 يرفع الكفاءة التشغيلية
اعتماد نظام العمل المتواصل “24/7” أحدث تحولًا جذريًا في الأداء اليومي للميناء، إذ تم تقليص زمن انتظار السفن من عدة أيام إلى أقل من 24 ساعة في بعض العمليات، ما أدى إلى خفض كبير في تكاليف النقل والشحن وتحسين تجربة المتعاملين التجاريين.
كما ارتفع معدل استغلال الرافعات والمعدات بنسبة تفوق 20% مقارنة بعام 2023، بفضل اعتماد جداول تشغيل مرنة وتفعيل نظام المداومة المستمرة دون انقطاع.
نمو في استيراد المركبات وتدفقات السلع
شهد الميناء خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 استيراد أكثر من 30 ألف مركبة، ما يعكس ارتفاع حجم التدفقات التجارية وتزايد دوره كمركز محوري في تأمين حاجات السوق الوطنية من السلع والمعدات.
تأثير مباشر على الاقتصاد الوطني
يرى خبراء الاقتصاد أن التحسن الملموس في مؤشرات الأداء المينائي يشكل قفزة نوعية في منظومة اللوجستيك البحري بالجزائر، إذ يساهم في خفض كلفة الواردات، تسريع عمليات التصدير، وتقوية تنافسية المنتجات الوطنية في الأسواق الإقليمية.
كما أن رفع القدرة التشغيلية بهذا المستوى يعزز سلاسل الإمداد الصناعية والزراعية، ويضع الجزائر في موقع استراتيجي لتكون جسرًا تجاريًا رئيسيًا بين إفريقيا وأوروبا.
تحديات مستقبلية وفرص توسع
لتحقيق هدف 15 مليون طن ومليون حاوية، يحتاج الميناء إلى المحافظة على وتيرة المناولة الحالية، وتثبيت نظام العمل الدائم، إلى جانب تسريع مشاريع الربط بالموانئ الجافة وتبسيط الإجراءات الجمركية والرقابية.
كما أن تعزيز الشراكات الدولية وتوسيع قدرات الأرصفة والمخازن سيكون عاملًا حاسمًا في ترسيخ موقع الميناء كمنصة محورية في التجارة البحرية الإقليمية.
ميناء الجزائر… من مرفق خدمي إلى رافعة اقتصادية
ما تحقق خلال 2025 لا يُعدّ مجرد إنجاز تشغيلي، بل يمثل تحولًا استراتيجيًا نحو نموذج مينائي يعتمد على الأداء والإنتاجية والتنافسية، بما ينسجم مع رؤية الدولة لتقليص كلفة اللوجستيك — التي تتجاوز اليوم 20% من الناتج المحلي الإجمالي — وتحويل الموانئ الجزائرية إلى قاطرة حقيقية لتنويع الاقتصاد الوطني.




