في ظل النقاش الدائر حول ارتفاع تكاليف العلاج بالمؤسسات الصحية الخاصة، أوضح وزير الصحة، محمد صديق آيت مسعودان، الخطوات العملية التي تعتزم الحكومة اتخاذها بخصوص تسقيف أسعار الخدمات الصحية بالعيادات الخاصة، مؤكداً أن العملية تأتي في إطار إصلاح شامل يهدف إلى ضمان عدالة أكبر في الولوج إلى العلاج وتحسين جودة الخدمات الصحية.

مراجعة المدونة العامة للأعمال الطبية
أكد الوزير أن تسقيف الأسعار يتطلب أولاً تحديث المدونة العامة للأعمال المهنية للأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان والمساعدين الطبيين، والتي لم تعد تتماشى مع التطورات العلمية والاقتصادية الراهنة.
وتتم هذه المراجعة وفق أحكام المرسوم التنفيذي رقم 05-257 المؤرخ في 20 يوليو 2005، عبر لجنة تسعير تابعة للوزارة المكلفة بالضمان الاجتماعي.
مقاربة جديدة تراعي التكلفة الفعلية
وأوضح آيت مسعودان أن دائرته الوزارية، بالتعاون مع خبراء مختصين، قدّمت مقترحات عملية لتسعيرة شاملة تستند إلى التكاليف الحقيقية للعلاج سواء في المستشفيات العمومية أو العيادات الخاصة.
هذه المقاربة، يضيف الوزير، ستسمح بوضع نظام تسعير أكثر عدلاً يوازن بين حقوق المريض وضمان استمرارية المؤسسات الصحية الخاصة.
نحو تكفل أوسع عبر الضمان الاجتماعي
من بين الأهداف الجوهرية لهذه الإصلاحات، إرساء نظام دفع من قبل هيئات الضمان الاجتماعي لتغطية تكاليف علاج المؤمن لهم اجتماعياً في إطار نظام تعاقدي.
خطوة من شأنها أن تكرّس مبدأ مجانية العلاج وتوسع من فرص الاستفادة من خدمات ذات جودة عالية، خصوصاً بالنسبة للفئات الهشة.
تطبيق تدريجي في اختصاصات حساسة
وكشف وزير الصحة أن هذا النظام بدأ تطبيقه فعلياً في بعض التخصصات ذات الكلفة المرتفعة، على غرار جراحة القلب وتصفية الدم، على أن يتم توسيعه تدريجياً إلى مجالات أخرى.
استمرارية لمسار الإصلاح الصحي
تجدر الإشارة إلى أن الوزير السابق عبد الحق سايحي، كان قد شدّد هو الآخر على ضرورة تحديث المدونة العامة للأعمال الطبية بما يتلاءم مع المستجدات العلمية والاقتصادية، وهو ما يعكس استمرارية سياسية واضحة نحو إصلاح المنظومة الصحية في الجزائر.
بهذه الخطوة، تسعى الحكومة إلى تنظيم سوق الخدمات الصحية الخاصة، وتخفيف الأعباء المالية على المرضى، وضمان تكافؤ أكبر في الولوج إلى العلاج، في وقت تشهد فيه الجزائر ديناميكية واسعة لتحديث قطاع الصحة وتعزيز مكانته كخدمة عمومية استراتيجية.


