Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

الجزائر تغيّر بوصلتها الاقتصادية: تراجع الشراكة الأوروبية وصعود النفوذ الآسيوي

تشهد الجزائر تحولات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة، حيث تبرز ملامح استراتيجية جديدة تركز على تعزيز البنية التحتية وتوسيع الشراكات التجارية بعيدًا عن الارتباطات التقليدية.

فقد انخفضت الصادرات الأوروبية إلى الجزائر بنسبة 33%، أي ما يعادل 7.4 مليار يورو بين عامي 2015 و2023، بينما سجل حجم التبادلات التجارية مع الصين وحدها 12.5 مليار دولار في عام 2024. يأتي هذا التغيير بالتزامن مع توترات تجارية متزايدة بين الجزائر وبروكسل، ومع تطبيق الجزائر لسياسات جمركية جديدة.

توترات تجارية مع أوروبا وتراجع الصادرات الأوروبية

في جويلية 2025، أطلق الاتحاد الأوروبي إجراء تحكيم ضد الجزائر، متهمًا إياها بانتهاك اتفاق الشراكة الأوروبي-الجزائري المبرم عام 2002. يعود الخلاف إلى الإجراءات الحمائية التي طبقتها الجزائر منذ عام 2021، والتي تشمل نظامًا مقيدًا لتراخيص الاستيراد ورسوم حماية إضافية مؤقتة تصل إلى 200% على بعض المنتجات.

هذه التوترات تأتي في ظل تراجع ملموس في التبادلات التجارية، حيث انخفضت الصادرات الأوروبية إلى الجزائر بنسبة 33%، من 22.3 مليار يورو في عام 2015 إلى 14.9 مليار يورو في عام 2023.

صعود الشراكة الآسيوية: أرقام وإحصائيات

في المقابل، عززت القوى الآسيوية حضورها الاقتصادي في الجزائر بشكل لافت:

الصين أصبحت المورد الأول للجزائر، متجاوزة فرنسا، بحجم مبادلات تجارية بلغ 12.5 مليار دولار في عام 2024.

الاستثمارات الصينية بلغت حوالي 4.5 مليار دولار في 42 مشروعًا صناعيًا.

في أفريل 2025، تم توقيع 8 اتفاقيات تعاون جديدة في قطاعات استراتيجية، بما في ذلك قطاع السيارات.

ثلاث شركات صينية لتصنيع السيارات (JAC، Chery، Geely) تقوم حاليًا بإنشاء مصانع تجميع في الجزائر، بطاقات إنتاج متوقعة تصل إلى 100 ألف سيارة سنويًا.

كما شهدت العلاقات مع دول آسيوية أخرى نموًا:

بلغت المبادلات التجارية بين تركيا والجزائر 2.89 مليار دولار في عام 2024، وتطمح أنقرة لرفعها إلى 10 مليارات دولار.

تُبدي اليابان اهتمامًا متزايدًا في قطاعي التعدين والمعادن النادرة.

سجلت الهند تقدمًا مستمرًا في مبادلاتها التجارية.

أعلنت كوريا الجنوبية في قمة كوريا-إفريقيا 2024 عن التزام بتقديم 14 مليار دولار كتمويلات تصديرية لشركاتها في إفريقيا

إصلاحات داخلية تدعم التوجه الجديد

تعود الجاذبية المتزايدة للجزائر للمستثمرين الآسيويين إلى الإصلاحات الاقتصادية التي بدأت في عام 2022. هذه الإصلاحات تضمنت قانونًا جديدًا للاستثمار يقدم حوافز ضريبية وتبسيطًا للإجراءات، بالإضافة إلى إلغاء قاعدة 51/49 في معظم القطاعات، مما حرر الاستثمار الأجنبي.

وقد أثمرت هذه الإصلاحات عن نتائج ملموسة:

تضاعفت الصادرات الجزائرية خارج قطاع المحروقات ثلاث مرات منذ عام 2017، لتصل إلى 5.1 مليار دولار في عام 2023.

حددت الحكومة هدفًا طموحًا لرفع هذه الصادرات إلى 10 مليارات دولار في عام 2025، ثم إلى 29 مليار دولار بحلول عام 2030.

أشار الرئيس عبد المجيد تبون في خطابه بتاريخ 18 يوليو 2025 إلى أن الاقتصاد الوطني يظهر “كل المؤشرات الخضراء”، مع احتياطيات صرف قوية تبلغ 70 مليار دولار.

أكد الرئيس تبون أيضًا على التوجه نحو اقتصاد أقل اعتمادًا على المحروقات، وأعلن عن جهود لمكافحة الاقتصاد غير الرسمي الذي يمثل حوالي 30% من الكتلة النقدية للبلاد.

تؤكد هذه التطورات على عزم الجزائر تنويع شراكاتها الاقتصادية وتعزيز مكانتها على الساحة الدولية، مع الحفاظ على مبدأ عدم الانحياز الذي تتبناه.

:شارك المقال

:شارك المقال

مقالات ذات صلة