Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

الجزائر – الولايات المتحدة: نحو شراكة استراتيجية في أفق متغيرات إقليمية ودولية

الجزائر – الولايات المتحدة: نحو شراكة استراتيجية في أفق متغيرات إقليمية ودولية

شهدت العلاقات الجزائرية–الأميركية تطورًا لافتًا خلال الأسابيع الأخيرة، مع الزيارة التي قام بها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب وصهره، إلى العاصمة الجزائر. زيارة وُصفت بالهامة، وأتت لتُجدد الالتزام الأميركي بتوسيع آفاق التعاون مع الجزائر على أكثر من صعيد، وفي توقيت دقيق تشهده المنطقة والعالم من تحوّلات جيوسياسية متسارعة.

محادثات رفيعة المستوى وملفات استراتيجية على الطاولة

أجرى مسعد بولس خلال زيارته محادثات مع مسؤولين جزائريين رفيعي المستوى، كان أبرزها لقاؤه برئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، حيث تم التطرق إلى ملفات حيوية تمس الأمن الإقليمي، مكافحة الإرهاب، التعاون في مجال الطاقة، وتوسيع التنسيق في منطقة الساحل.

وأكد بولس في أعقاب الاجتماع، أن الجزائر تمثل شريكًا أساسيا لواشنطن في القارة الإفريقية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تنظر إلى العلاقات مع الجزائر بـ”منظار استراتيجي طويل المدى”، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات أمنية واقتصادية متصاعدة.

توازن اقتصادي رغم محدودية التبادل التجاري

وعلى الرغم من أن حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يتجاوز 0.5% من إجمالي التجارة الخارجية للجزائر، فإن تصريحات بولس عبّرت عن إرادة سياسية مشتركة لتوسيع قاعدة التعاون الاقتصادي، خاصة في مجالات الطاقة واستثمارات المحروقات.

وفي هذا السياق، تم الإعلان عن توقيع اتفاقية بين شركة “شيفرون” الأميركية ووكالة تثمين موارد المحروقات الجزائرية، تهدف إلى إنجاز دراسة معمّقة حول فرص الاستكشاف في المجالات البحرية الجزائرية، وهو ما يُشكل بوابة جديدة لدخول الشركات الأميركية الكبرى إلى السوق الجزائرية.

تعاون عسكري في إطار استقرار القارة

أكد بولس في تصريحاته أن مستوى التعاون العسكري القائم بين الجزائر والولايات المتحدة يُعد “نموذجًا في الانضباط والشراكة”، مشيرًا إلى وجود تطابق في الرؤى حول عدة ملفات أمنية، من بينها مراقبة الحدود، مواجهة الجماعات الإرهابية، واستقرار منطقة الساحل.

كما أشاد بالاتفاقية التي وقعتها الجزائر مع قيادة “أفريكوم” مطلع العام الجاري، والتي وصفها بأنها “تُؤسس لتعاون عسكري طويل الأمد يخدم أمن واستقرار القارة الإفريقية ككل”، خصوصًا في ظل مشاركة الجزائر الحالية في مجلس الأمن الدولي.

شركات الطاقة الأميركية تعود عبر بوابة الجزائر

يرى مراقبون أن زيارة مسعد بولس تعكس تحولًا تكتيكيًا في المقاربة الأميركية تجاه الجزائر، في ظل تقلبات السوق العالمية للطاقة وتنافس القوى الكبرى على الموارد الاستراتيجية في شمال إفريقيا.

ويأتي اهتمام شركات عملاقة مثل “إكسون موبيل” و**”أوكسيدنتال”** بالسوق الجزائرية، في ضوء ما أتاحته إصلاحات قانون المحروقات الجديد، والبيئة الاستثمارية المتحسنة بفعل الاستقرار المالي والمؤسساتي الذي تشهده البلاد.

الجزائر تؤكد تمسكها بثوابتها مع انفتاحها على شراكات متعددة

من جهته، جدد الرئيس عبد المجيد تبون تأكيده في تصريحات سابقة على أن الجزائر لا تعادي الولايات المتحدة، بل تعتبرها “شريكًا صديقًا”، مذكّرًا باستقباله المتكرر لقائد “أفريكوم”، وبتواصل العلاقات العسكرية بين البلدين.

وفي نفس الوقت، شدد تبون على أن الجزائر لن تحيد عن ثوابتها السياسية والمبدئية، وعلى رأسها دعم القضية الفلسطينية، ومبدأ تقرير المصير في الصحراء الغربية، ما يعكس توجه الجزائر نحو سياسة خارجية متوازنة ومنفتحة دون التفريط في السيادة الوطنية.

شراكة جديدة… لكن بشروط الجزائر

تُظهر الجزائر أنها ماضية في بناء شبكة من العلاقات الاستراتيجية المتنوعة، دون الانخراط في محاور أو التبعية لأي طرف. وفي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تعزيز حضورها في شمال إفريقيا، تبدو الجزائر أكثر حرصًا على الحفاظ على استقلالية قرارها السياسي والاقتصادي، خاصة في ما يتعلق بملفات الطاقة، الأمن، والتوازن الإقليمي.

#الجزائر_أمريكا #الشراكة_الاستراتيجية #مسعد_بولس #تبون #الولايات_المتحدة #الطاقة #الجزائر_2025 #شيفرون #أفريكوم #التعاون_العسكري #الاستثمار_الأجنبي #الاقتصاد_الجزائري #السياسة_الخارجية

:شارك المقال

:شارك المقال

مقالات ذات صلة