تشهد أسواق الذهب العالمية هذه الأيام تحركات لافتة مع عودة المعدن النفيس إلى الارتفاع، مدعومًا بتراجع الدولار الأميركي وتصاعد التوترات التجارية الدولية، في انتظار ما ستكشفه بيانات التضخم الأميركية المنتظرة بشدة.
تراجع الدولار يعيد الذهب إلى اللمعان
مع بداية تعاملات يوم الثلاثاء 15 جويلية 2025، ارتفعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.29%، أي ما يعادل 9.7 دولارات، لتصل إلى 3368.8 دولارًا للأوقية، بينما صعدت أسعار التسليم الفوري إلى 3362.11 دولارًا بزيادة بلغت 0.56%. يأتي هذا التحسّن بعد تراجع سجّلته الأسعار في الجلسة السابقة، حيث خسرت نحو 5 دولارات للمرة الأولى في أربع جلسات.
ويعزى هذا الانتعاش أساسًا إلى تراجع مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.10%، إلى 97.99 نقطة، وهو ما جعل الذهب – باعتباره أصلًا مقوّمًا بالدولار – أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى.
توترات تجارية تدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة
الطلب على الذهب يتزايد في ظل تجدد المخاوف من تصعيد تجاري عالمي، عقب تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 30% على واردات من المكسيك والاتحاد الأوروبي، بدءًا من شهر أغسطس المقبل، في حال عدم التوصل إلى اتفاقات تجارية.
وتعليقًا على هذه المستجدات، صرّح “تيم ووتر”، كبير محللي السوق في “KCM Trade”:
“الذهب لطالما كان الأصل المفضل عندما ترتفع وتيرة التوترات التجارية، واقترابه من حاجز 3350
دولارًا يؤكد هذا النمط المتكرر.”
أسعار المعادن الأخرى تتفاعل بدورها
الارتفاع لم يقتصر على الذهب، إذ صعدت أسعار الفضة بنسبة 0.55% لتصل إلى 38.35 دولارًا للأوقية، كما ارتفع البلاتين بـ1.08% إلى 1383.37 دولارًا، وارتفع البلاديوم بنسبة 0.86% إلى 1202.43 دولارًا للأوقية.

بيانات التضخم: العامل الحاسم في مسار الذهب
العيون الآن متجهة نحو نشر بيانات التضخم الأميركية لشهر يونيو، المقرر إصدارها اليوم في تمام الساعة 12:30 ظهرًا بتوقيت غرينتش. ويتوقع محللون استطلعت وكالة “رويترز” آراءهم أن يبلغ معدل التضخم العام 2.7% على أساس سنوي، مقابل 2.4% في الشهر السابق، بينما قد يرتفع المعدل الأساسي إلى 3.0%.
هذه الأرقام ستكون حاسمة في تحديد نوايا مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن خفض أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة. إذ تميل الأسواق حاليًا إلى ترجيح خفض بـ50 نقطة أساس بحلول نهاية 2025، مع بداية هذا المسار المحتمل في سبتمبر.
ترامب يضغط مجددًا على الاحتياطي الفيدرالي
في مداخلة جديدة، جدّد ترامب انتقاداته لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، مؤكدًا أن “أسعار الفائدة يجب أن تكون 1% أو أقل”، في إشارة إلى رغبته في تحفيز أكبر للاقتصاد الأميركي.
ويؤدي انخفاض أسعار الفائدة عادة إلى دعم أسعار الذهب، لكونه لا يدرّ فوائد مباشرة، ما يعزز جاذبيته في بيئة العوائد المنخفضة.
هل ينجح الذهب في بلوغ مستوى 3400 دولار؟
رغم الرياح المعاكسة الناتجة عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، يرى مراقبون أن استمرار تراجع الدولار أو ظهور بيانات تضخم أقل من التوقعات قد يمنح الذهب دفعة جديدة نحو مستوى 3400 دولار.
“لكي يواصل الذهب تقدّمه، قد يتطلب الأمر تراجعًا في قيمة الدولار أو عوائد السندات، خاصة في ظل غياب أحداث جيوسياسية مفاجئة”، يقول تيم ووتر، محذرًا من أن أي بيانات إيجابية مفاجئة من الاقتصاد الأميركي قد تعرقل هذا المسار.
في ظل هذا المشهد المتقلب، تبقى أسعار الذهب في موقع متقدم على خارطة الاستثمارات الآمنة، مع ترقب حذر لتحولات السياسة النقدية الأميركية خلال ما تبقى من العام.


