Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

رهان 10 مليارات دولار يصطدم بالواقع: هذه أبرز تحديات التصدير في الجزائر

تسعى الجزائر إلى تحقيق نقلة نوعية في صادراتها خارج قطاع المحروقات، ضمن مسار اقتصادي طموح يهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني، وإعادة تشكيل البنية الإنتاجية. وقد حدّد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، هدفًا استراتيجيًا برفع صادرات المنتجات غير النفطية إلى 10 مليارات دولار في 2025، أي ضعف المتوسط السنوي للصادرات خلال السنوات الأربع الأخيرة.

ورغم التحرك الرسمي الملموس، عبر مشاورات بين وزارة التجارة الخارجية وبنك الجزائر والمتعاملين الاقتصاديين، إلا أن هذا المسار التنموي الطموح يصطدم بعدة عراقيل هيكلية وتنظيمية لا تزال تُكبّل ديناميكية التصدير. وقد حُدّدت أربع عراقيل رئيسية تُشكل أبرز التحديات أمام المؤسسات الوطنية.


غياب التمثيل التجاري بالخارج: الأسواق بلا جسور

أول هذه العراقيل يتمثل في غياب مكاتب التمثيل التجاري بالخارج، بسبب القيود المفروضة على تحويل العملة الصعبة. إذ لا يُسمح حاليًا للمؤسسات الجزائرية بفتح مكاتب اتصال خارجية، ما يحرمها من آليات ضرورية لاستكشاف الأسواق، والتواصل مع الزبائن، وبناء ثقة مستمرة في العلامة الجزائرية.

وقد طُرح هذا الإشكال رسميًا أمام بنك الجزائر، حيث يطالب المتعاملون بتعديل التشريعات النقدية والمالية بما يسمح بتواجد مؤسساتهم على الأرض في الأسواق الأجنبية.


العبء الضريبي: تكاليف تُضعف التنافسية

العائق الثاني يرتبط بالعبء الضريبي، وخصوصًا ضريبة المساهمة التضامنية (TCS) بنسبة 3% المفروضة على المواد المستوردة حتى وإن كانت موجهة للتصدير.
وتطالب الشركات بإلغاء هذه الضريبة عن المواد الأولية المستخدمة في خطوط إنتاج موجهة نحو الخارج، لأنها ترفع من تكلفة الإنتاج وتضعف القدرة التنافسية أمام منتجات دولية مدعّمة أو أقل تكلفة.

وفي هذا الصدد، صرّح محمد صلاح دعاس، المدير العام لمجمع “كوندور”، بأن شركته ورغم نجاحها في تصدير 60 ألف تلفاز إلى مصر، إلا أن الإجراءات الضريبية والتنظيمية لا تزال تعيق تسريع وتيرة التوسع.


الاكتظاظ المينائي: عنق الزجاجة اللوجستي

ثالث التحديات يكمن في القيود اللوجستية، وبالأخص اكتظاظ الموانئ الجزائرية، وضعف تجهيزاتها، ونقص التخصص في معالجة شحنات التصدير غير النفطية.

يشير المصدرون إلى أن تأخر تصدير السلع أو استيراد المواد الأولية يؤدي إلى خسائر مباشرة، ويعرّضهم لعقوبات من الشركاء الأجانب، ما يقوّض مصداقيتهم.
ورغم الشروع في توسيع ساعات العمل وإنشاء موانئ جافة، إلا أن التحسينات لا تزال شكلية في نظر المتعاملين، الذين يطالبون بإصلاح جذري في منظومة النقل البحري والإجراءات الجمركية وربطها رقمياً.


التبعات القانونية: التصدير محفوف بالمخاطر

العائق الرابع والأكثر حساسية يتعلق بالمسؤولية القانونية في حال عدم استرجاع العائدات بالعملة الصعبة.
فالقانون الجزائري لا يراعي حالات التعثر التجاري في الخارج، ويحمّل المؤسسة الجزائرية المسؤولية الكاملة، وهو ما يدفع كثيرًا من الشركات إلى عزوف شبه كلي عن التصدير خوفًا من المتابعة القضائية.

وتعوّل المؤسسات على توسيع شبكة البنوك الجزائرية بالخارج مثل بنك الاتحاد في موريتانيا والبنك الخارجي الجزائري بفرنسا، لضمان تحصيل العائدات بسرعة وتقليل المخاطر القانونية.


ضرورة إصلاح شامل لضمان الإقلاع التصديري

تشخيص هذه العراقيل الميدانية يعكس الحاجة إلى إصلاحات متكاملة تشمل:

  • التخفيف من القيود التنظيمية والجبائية
  • تحسين البيئة اللوجستية
  • توفير أدوات تأمين للمصدرين
  • دعم التمثيل التجاري للعلامة الجزائرية بالخارج

فمن دون معالجة هذه النقاط، ستبقى الصادرات غير النفطية رهينة سقف محدود لا يتجاوز 5 مليارات دولار سنويًا، ما يضعف فرص تجسيد طموح الجزائر في بناء اقتصاد متنوّع ومستدام، يرسخ السيادة الاقتصادية ويقلل من تبعية الريع الطاقوي.

:شارك المقال

:شارك المقال

مقالات ذات صلة