ارتفاع لافت في حجم الأقساط… ودعم متواصل للتحول في القطاع
سجّل سوق التأمينات الجزائري أداءً لافتًا خلال الربع الأول من سنة 2025، بتحقيق حجم أقساط مقدّر بـ 56.9 مليار دينار جزائري، ما يعادل قرابة 439 مليون دولار أميركي، مسجلًا بذلك نموًا سنويًا بنسبة 13.3%، حسب ما كشفته صحيفة فايننشال أفريك استنادًا إلى معطيات حديثة صادرة عن المجلس الوطني للتأمينات (CNA).
ويعكس هذا النمو التحسن التدريجي الذي يشهده القطاع، مدعومًا بانتعاش عدد من فروع التأمين، سواء التقليدية أو تلك المرتبطة بإعادة التأمين والتكافل، في وقت يستعد فيه السوق لمرحلة جديدة من التحوّل الرقمي وتوسيع نطاق المنتجات والخدمات التأمينية.
أداء مستقر في 2024 يمهد لانطلاقة أقوى في 2025
كانت مؤشرات سنة 2024 قد أظهرت نموًا متواضعًا في نفس الفترة، حيث بلغ حجم الأقساط في الربع الأول من العام الماضي 48.4 مليار دينار، بزيادة قدرها 4% مقارنة بسنة 2023. وبلغ رقم أعمال فرع التأمين على الأضرار ما يقارب 39.6 مليار دج (+0.7%)، فيما سجل فرع تأمين الأشخاص تراجعًا بنحو 7.2% ليبلغ حوالي 5.2 مليار دج.
أما خلال النصف الأول من 2024 (الربعين الأول والثاني معًا)، فقد بلغ رقم أعمال سوق التأمينات 90.2 مليار دينار جزائري، أي بزيادة إجمالية قدرها 8.8% على أساس سنوي.
سنة جودة الخدمات والرقمنة… واستعداد قانوني للمخاطر الجديدة
في تصريح سابق، أكد يوسف بن ميسية، رئيس الاتحاد الجزائري لشركات التأمين وإعادة التأمين (UAR) والرئيس المدير العام للشركة الجزائرية للتأمين، أن 2025 ستكون “سنة جودة الخدمات” في مجال التأمينات. وشدد على أهمية مراجعة قانون التأمينات الذي سيسهم في تحسين حوكمة الشركات، وتعزيز فعالية هيئات الرقابة، إلى جانب توسيع الشمول المالي وتعزيز الثقة بين المؤسسات والزبائن.
كما أشار بن ميسية إلى أن المنظومة الجديدة ستتيح تنويع المنتجات، وتوسيع القدرة على تحمل الأخطار الكبرى والمخاطر المناخية، عبر الاستفادة من أدوات التأمين الحديثة، والاعتماد أكثر على التكنولوجيا الرقمية لتبسيط الإجراءات وتحسين تجربة الزبائن.
التحول الرقمي بوابة مستقبل سوق التأمينات
يشكل التحول الرقمي اليوم ركيزة استراتيجية في رؤية قطاع التأمينات بالجزائر، وهو ما ينعكس من خلال المبادرات الجارية لتحديث الأنظمة، وتعميم الخدمات الإلكترونية، وتحسين قنوات التواصل مع الزبائن.
ومع تزايد الوعي حول أهمية التأمين في مواجهة الأزمات والكوارث، وتنامي الحاجة إلى حماية الأفراد والممتلكات، يُتوقع أن يلعب القطاع دورًا اقتصاديًا متزايدًا، لا سيما في ظل التوجهات الحكومية الرامية إلى تأطير وتنويع الاقتصاد الوطني.
نمو ثابت وإصلاحات عميقة: هل يتحول التأمين إلى محرك اقتصادي؟
تؤشر هذه الأرقام والمؤشرات إلى أن قطاع التأمينات في الجزائر يسير بخطى واثقة نحو التوسّع والتحديث، سواء على صعيد الأداء المالي أو من حيث جودة الخدمة والتكيّف مع متطلبات الاقتصاد الرقمي.
ويُرتقب أن تساهم الإصلاحات التشريعية والرقابية الجديدة، إلى جانب التحول الرقمي المتسارع، في ترسيخ موقع التأمينات كأداة استراتيجية لدعم النمو الاقتصادي، ومجابهة التحديات المستقبلية المرتبطة بالمخاطر المناخية والكوارث المعقدة.
سوق التأمينات في الجزائر، تأمين على الأضرار، تأمين الأشخاص، المجلس الوطني للتأمينات، التحول الرقمي في التأمين، قانون التأمينات الجزائري، يوسف بن ميسية، نمو التأمين في الجزائر، إصلاحات القطاع المالي، الشمول المالي.


