تصعيد إسرائيلي – إيراني يشعل الأسواق العالمية
شهدت الأسواق العالمية، صباح الجمعة 13 جوان 2025، اضطرابًا كبيرًا عقب تنفيذ الكيان الصهيوني لسلسلة ضربات جوية داخل الأراضي الإيرانية، استهدفت مواقع استراتيجية بينها منشآت نووية وصاروخية وقادة في الحرس الثوري، في خطوة وُصفت بأنها بداية “عملية مطوّلة”. من جانبها، اعتبرت إيران الهجوم “عدوانًا غادرًا” وتعهدت بـ”ردّ قاسٍ في الزمان والمكان المناسبين”.
هذا التصعيد العسكري المفاجئ أعاد شبح الحرب الواسعة في الشرق الأوسط، وأثار قلقًا واسعًا في أسواق الطاقة العالمية، خاصة أن الضربات طالت مناطق قريبة من منشآت حساسة وعلى مقربة من مضيق هرمز، الشريان العالمي لإمدادات النفط.
النفط يقفز بنسب غير مسبوقة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا
ردّت الأسواق فورًا على التصعيد، حيث سجّلت أسعار النفط أقوى قفزة يومية منذ الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022:
- خام برنت قفز بـنحو 6.6% أو ما يعادل 4.6 دولارات، ليتداول قرب 74 دولارًا للبرميل، بعد أن لامس ذروته عند 78.5 دولارًا.
- أما خام غرب تكساس الوسيط الأميركي، فارتفع بـنحو 6.7% إلى حوالي 72.6 دولارًا، وبلغ ذروته عند 77.6 دولارًا.
هذا التحرك العنيف في الأسعار يعكس حجم المخاوف التي تسيطر على المتعاملين في السوق، خصوصًا أن المنطقة تمثل أكثر من 30% من صادرات النفط العالمية، ومعظمها يمر عبر مضيق هرمز.
المخاوف تتركز على مضيق هرمز… لكن الإمدادات لا تزال مستقرة
رغم التصعيد العسكري، لم تُسجل لغاية الآن أي أضرار مباشرة في منشآت إنتاج أو تصدير النفط الإيرانية، وفق ما أكدته الشركة الوطنية الإيرانية لتكرير وتوزيع النفط. وأكدت أن عمليات التكرير والتخزين مستمرة بشكل طبيعي.
لكن الأسواق لم تنتظر وقوع الضرر، إذ أن مجرد التهديد أو فرضية إغلاق مضيق هرمز يُعد بمثابة كابوس للسوق العالمية. فهذا المضيق يُعد أهم ممر بحري لنقل النفط والغاز المسال، حيث تمرّ عبره يوميًا ما بين 18 إلى 20 مليون برميل من النفط، ما يعادل حوالي خُمس الاستهلاك العالمي.
وحذّر محللون من أن أي عمل عسكري يستهدف حركة الملاحة في المضيق، أو يؤدي إلى تقييدها، قد يرفع أسعار النفط إلى ما فوق حاجز 100 دولار، وربما نحو 130 دولارًا في حال توقف الإمدادات فعليًا.
توقعات المؤسسات: علاوة مخاطر مرتفعة… ولكن لا أزمة إمداد حتى الآن
تشير تحليلات كبرى المؤسسات المالية إلى أن الأسواق تسعّر حاليًا علاوة مخاطرة جيوسياسية مرتفعة، دون وجود أزمة فعلية في الإمدادات:
- غولدمان ساكس رفع توقعاته القصيرة المدى لأسعار النفط، لكنه أبقى على تقديراته طويلة المدى على أساس أن الإمدادات الخليجية لن تتأثر فعليًا.
- من جهته، يرى يانيف شاه، المحلل في “ريستاد إنرجي”، أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو التصعيد المحدود دون الدخول في حرب شاملة، مما يعني أن الأسعار ستواجه مقاومة فنية عند مستويات 80 دولارًا للبرميل.
- في حال امتدت الضربات لتشمل المنشآت النفطية الإيرانية أو البنية التحتية لممرات الشحن، فإن السيناريوهات ستتغير جذريًا نحو أزمة طاقة حقيقية.
تداعيات على السلع والمعادن والأسواق العالمية
الأسواق المالية لم تكن بمنأى عن الصدمة، حيث شهدت:
- تراجعات حادة في الأسهم العالمية، خاصة في مؤشرات “وول ستريت”، التي فقدت ما بين 2 إلى 3%.
- توجه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة مثل الذهب، الذي ارتفع بأكثر من 2% ليستقر فوق 2,450 دولارًا للأونصة، وهو أعلى مستوى له منذ الأزمة الأوكرانية.
- كما ارتفع سعر الفضة والنحاس، وسط تزايد المخاوف من تباطؤ الإمدادات العالمية وارتفاع تكلفة التمويل.
هذا التوجه يشير إلى تحوّل في سلوك المستثمرين نحو الأصول الآمنة، ما سيزيد الضغط على العملات الغربية ويعزز مكانة الدول المنتجة للموارد الأولية.
أثر الأزمة على الجزائر: فرصة استراتيجية لمضاعفة المكاسب الطاقوية
في ظل هذه التحولات، تبدو الجزائر في موقع استراتيجي مميز، باعتبارها:
- مصدّرًا موثوقًا للنفط والغاز الطبيعي نحو أوروبا، بعيدًا عن مناطق النزاع.
- منتجًا للذهب والمعادن الأساسية مثل الزنك والفوسفات، والتي قد تستفيد من صعود الأسعار.
المكاسب المحتملة للجزائر:
ارتفاع أسعار النفط قد يُترجم إلى فائض في الميزانية لعام 2025، مما يدعم الاستقرار المالي ويعزز مشاريع التنمية.
تصاعد الطلب الأوروبي على الغاز الجزائري، في ظل التوتر بالشرق الأوسط، قد يدفع نحو توسيع عقود التوريد طويلة الأجل، واستثمارات جديدة في البنية التحتية.
فرص في سوق المعادن، خاصة مع توجه صناديق التحوّط إلى الذهب والنحاس، وهو ما يرفع جاذبية الجزائر كمورد استراتيجي في شمال أفريقيا.
ما المتوقع لاحقًا؟
| السيناريو | السعر المتوقّع للنفط | التبعات |
|---|---|---|
| تصعيد محدود | 75–85 دولارًا | استمرار التوتر مع بقاء الإنتاج مستقرًا |
| هجوم على منشآت الطاقة | 100–130 دولارًا | أزمة إمدادات عالمية – أرباح استثنائية للدول المصدرة |
| تهدئة دبلوماسية | 70–75 دولارًا | عودة تدريجية للأسواق لطبيعتها |
خلاصة راس المال
- التصعيد الإسرائيلي الإيراني رفع أسعار النفط والمعادن بشكل لافت.
- الأسواق تراقب عن كثب مضيق هرمز كمفتاح لمستقبل الإمدادات العالمية.
- الجزائر أمام فرصة لتعظيم عائداتها الطاقوية والمعدنية، مع ضرورة استثمار هذه الوضعية لتعزيز موقعها التفاوضي في السوق الأوروبية والآسيوية.
تابعوا تطورات الأسواق والتحليلات على موقع “رأس المال”:


