تشرع وزارة المالية في تنفيذ أول تحول هيكلي في حوكمة البنوك الجزائرية منذ عام 2021، عبر إعادة اعتماد منصب الرئيس المدير العام (PDG) بدلًا من نظام الفصل بين رئيس مجلس الإدارة والمدير العام، في خطوة تستهدف تسريع اتخاذ القرار وتعزيز كفاءة التسيير داخل المؤسسات المصرفية العمومية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة.
البنوك الجزائرية تبدأ اعتماد نموذج الرئيس المدير العام
شهدت المرحلة الأولى من هذا التحول تعيين رؤساء مديرين عامين على رأس ثلاث مؤسسات مصرفية كبرى، وهي:
- مصطفى بن علقمة رئيسًا مديرًا عامًا لـ البنك الوطني الجزائري (BNA).
- حسني بن عباس رئيسًا مديرًا عامًا لـ البنك الخارجي الجزائري (BEA).
- كهينة بوغدير رئيسةً مديرةً عامةً لـ الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط (CNEP Banque).
وتشير المعطيات إلى أن هذا النموذج سيُعمم تدريجيًا على بقية البنوك العمومية خلال المرحلة المقبلة.
ما الذي تغيّر في حوكمة البنوك الجزائرية؟
النظام السابق: فصل بين الرقابة والتنفيذ
اعتمدت البنوك العمومية خلال السنوات الماضية نظامًا يقوم على توزيع المسؤوليات بين رئيس مجلس الإدارة، المكلف بالإشراف والرقابة، والمدير العام المسؤول عن التسيير التنفيذي وتنفيذ قرارات المجلس.
ورغم أن هذا النموذج يعزز مبدأ الفصل بين السلطات داخل المؤسسة، إلا أنه يؤدي في كثير من الأحيان إلى إطالة مسارات اتخاذ القرار وتداخل الصلاحيات.
النظام الجديد: قيادة موحدة وقرارات أسرع
يعتمد النموذج الجديد على توحيد المسؤوليات في منصب الرئيس المدير العام، الذي يجمع بين رئاسة مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية للمؤسسة.
ويُنتظر أن يساهم هذا التنظيم في:
- تسريع اتخاذ القرارات الاستراتيجية.
- تقليص الإجراءات الإدارية.
- تحسين التنسيق بين التخطيط والتنفيذ.
- رفع كفاءة التسيير والاستجابة السريعة للمتغيرات.
ويظل الرئيس المدير العام خاضعًا لأحكام القانون ورقابة المساهمين وأجهزة الرقابة المختصة.
لماذا جاء هذا التغيير الآن؟
يتزامن تعديل حوكمة البنوك الجزائرية مع مرحلة تشهد فيها المنظومة المصرفية عدة ملفات استراتيجية، من أبرزها:
- مرافقة صرف المنحة السياحية عبر البطاقات البنكية.
- تلبية الطلب المتزايد على بطاقات الدفع الدولية.
- استكمال تنفيذ إصلاحات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بعد خروج الجزائر من المتابعة المعززة لمجموعة العمل المالي (FATF).
- توسيع خدمات الصيرفة الإسلامية.
- تسريع رقمنة الخدمات البنكية وتعزيز الدفع الإلكتروني.
- دعم الشمول المالي وتحديث الخدمات المصرفية.
وتتطلب هذه الملفات آليات تسيير أكثر مرونة وسرعة، وهو ما تسعى وزارة المالية إلى تحقيقه من خلال العودة إلى نموذج الرئيس المدير العام.
تعميم النموذج على بقية البنوك العمومية
تفيد المؤشرات بأن اعتماد هذا النموذج لن يقتصر على المؤسسات الثلاث، بل سيشمل تدريجيًا مختلف البنوك العمومية، مع انتظار الإعلان عن تعيينات جديدة في مؤسسات مصرفية أخرى خلال الفترة المقبلة.
ويُتوقع أن يشكل هذا التحول إحدى أبرز محطات تحديث القطاع البنكي الجزائري، بما ينسجم مع برامج الإصلاح المالي والرقمنة التي تنفذها السلطات.
اقرأ أيضا : منصة رقمية جديدة لاستيراد الخدمات في الجزائر بداية من أوت
#البنوك_الجزائرية #الاقتصاد_الجزائري #الإصلاح_المصرفي




