شهدت الجزائر هذا العام نشاطًا مبكرًا للإنفلونزا الموسمية، مع تسجيل تصاعد حالات الإصابة بسلالة H3N2 السريعة الانتشار منذ شهر نوفمبر 2025، حسب ما كشف عنه معهد باستور الجزائر. وأوضح البروفيسور فوزي درار، المدير العام للمعهد، أن النشاط الموسمي للإنفلونزا بدأ مبكرًا في أكتوبر وتزايد بشكل ملحوظ في نوفمبر، مع انتشار سلالة H3N2 القوية والسريعة.
تعزيز حملة التلقيح وحماية الفئات الهشة
في مواجهة هذا التفشي المبكر، تم توزيع أكثر من 2 مليون جرعة لقاح على مختلف الولايات، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في نسبة التلقيح مقارنة بالعام الماضي. وأوضح البروفيسور درار أن الهدف الاستراتيجي يتمثل في تحقيق تلقيح 75% من الفئات الهشة خلال سنتين إلى ثلاث سنوات، لضمان حماية فعالة ضد تفشي الإنفلونزا.
استقرار الوضع الوبائي ومراقبة الأمراض الأخرى
رغم ارتفاع حالات H3N2، أكد المعهد أن الوضع الوبائي مستقر ولا يدعو للقلق. كما لوحظ ظهور بعض الأمراض التي يمكن التحكم فيها مثل الحصبة والدفتيريا، والتي عادت للظهور عالميًا بعد جائحة كورونا، ما يستدعي اليقظة المستمرة.
الاستباق والتكنولوجيا في مواجهة الأوبئة
اعتمد معهد باستور على خبرته الطويلة في التعامل مع الأوبئة من خلال التنبؤ الرياضي المبكر، وتطبيق رقمنة القطاع الصحي ونظام الدفع الصحي الإلكتروني لضمان سرعة وفعالية الإجراءات الوقائية، مع تعزيز التنسيق بين الطاقم الطبي والعلمي لمواجهة أي تهديد صحي محتمل.
توجه نحو الاكتفاء الذاتي في إنتاج الأدوية
كشف المعهد أن الجزائر وفرت جميع الإمكانات المادية والبشرية لإنشاء نظام تصنيع محلي للأدوية. ومن المتوقع افتتاح المخبر الحيواني في أوائل 2026، وتشغيل مخبر الأمصال الاستراتيجية عام 2027 لإنتاج أمصال حيوية تشمل داء الكلب، والتسممات العقربية، والدفتيريا وغيرها، مع إمكانية تصديرها للدول الشريكة، ما يجعل الجزائر مكتفية ذاتيًا في هذا المجال الحيوي.


