تتقدم الشراكة الطاقوية الجزائر بلجيكا بوتيرة متسارعة في ظل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وأزمة الطاقة العالمية، حيث تبحث الدول الأوروبية عن موردين موثوقين للغاز الطبيعي، ما يعزز مكانة الجزائر كشريك طاقوي استراتيجي داخل السوق الأوروبية، خاصة بالنسبة لـ بلجيكا التي تعد بوابة مهمة للطاقة في شمال غرب أوروبا.
العلاقات الجزائرية البلجيكية تتجاوز الاقتصاد
شهدت العلاقات بين الجزائر وبلجيكا تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، وهو ما ظهر خلال اللقاءات التي جمعت وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف بنظيره البلجيكي ماكسيم بريفو، إضافة إلى الوزير الأول البلجيكي بارت دي فافر في العاصمة بروكسل.
وأكد الجانب البلجيكي أن العلاقات الثنائية لا تقوم فقط على المصالح الاقتصادية، بل ترتكز أساسًا على الروابط الإنسانية، في ظل وجود جالية بلجيكية من أصول جزائرية تساهم في مختلف القطاعات، من الاقتصاد إلى الجامعات والمستشفيات والمؤسسات الثقافية.
كما يستفيد مئات المرضى الجزائريين سنويًا من العلاج في بروكسل في إطار اتفاقيات التعاون الصحي، ما يعكس عمق العلاقات الثنائية خارج الإطار السياسي والاقتصادي.
اقرأ أيضًا: الجزائر رابع أكبر منتج للهيليوم عالميًا وسط اضطراب الإمدادات العالمية
اقرأ أيضًا: الجزائر ضمن أرخص دول إفريقيا في أسعار الديزل
اتفاقيات جديدة وتعاون متعدد المجالات
في إطار تعزيز التعاون بين البلدين، تم توقيع اتفاقيتين مهمتين:
- إعادة قبول المهاجرين غير النظاميين
- إعفاء حاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية من التأشيرة
ومن المتوقع أن يتوسع التعاون مستقبلًا ليشمل:
- التعاون القضائي
- التعاون الأمني
- الشرطة
- اللوجستيك والنقل
- الاستثمار
وهو ما يعكس تسارع العلاقات الثنائية وانتقالها إلى مرحلة أكثر عمقًا وشراكة استراتيجية.
الطاقة في صلب الشراكة بين الجزائر وبلجيكا
يُعد قطاع الطاقة الركيزة الأساسية في العلاقات بين البلدين منذ نحو 40 عامًا، خاصة عبر محطة الغاز الطبيعي المسال في
محطة زيبروغ للغاز الطبيعي المسال،
وهي مشروع تعاون بين شركة سوناطراك الجزائرية وشركة فلوكسيس البلجيكية.
وفي ظل أزمة الطاقة العالمية، تسعى بلجيكا إلى تعزيز هذه الشراكة لضمان أمن إمدادات الغاز على المدى الطويل، خاصة مع تزايد الطلب الأوروبي على الغاز الجزائري.
اقرأ أيضًا: أوروبا تبحث عن بدائل الغاز وتراهن على الجزائر
محطة زيبروغ.. بوابة الغاز نحو أوروبا
تُعد محطة زيبروغ واحدة من أهم بوابات الطاقة في شمال غرب أوروبا منذ دخولها الخدمة سنة 1987، وتلعب دورًا رئيسيًا في تزويد المنطقة بالغاز الطبيعي المسال.
وتضم المحطة:
- خمسة خزانات بسعة إجمالية 566 ألف متر مكعب
- رصيفين لاستقبال ناقلات الغاز العملاقة
- خدمات إعادة الشحن وإعادة التصدير
- نقل الغاز من سفينة إلى أخرى
كما تعمل بلجيكا حاليًا على إنشاء خط أنابيب جديد بين زيبروغ وبروكسل لزيادة قدرة نقل الغاز، مع تهيئته مستقبلًا لنقل الهيدروجين ضمن استراتيجية التحول الطاقوي الأوروبي.
الجزائر شريك طاقوي استراتيجي لأوروبا
في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية وأزمات الطاقة المتكررة، أصبحت الجزائر أحد أهم الشركاء الطاقويين لأوروبا، سواء عبر الغاز الطبيعي المسال أو خطوط الأنابيب.
ويتوقع خبراء الطاقة أن تشهد الشراكة الطاقوية الجزائر بلجيكا توسعًا أكبر خلال السنوات المقبلة، خاصة مع سعي أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمنها الطاقوي.
#الجزائر
#الطاقة
#الغاز_الجزائري


