Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

الجزائر الثالثة عالمياً في استيراد القمح بـ 8.5 مليون طن سنويا

فريق التحرير — قسم غرافيكو | راس المال


رقم يستدعي التأمل.. والجزائر في قلب المشهد العالمي

خارطة واردات القمح العالمية.. والجزائر في المركز الثالث

تتصدر مصر القائمة بـ13.5 مليون طن محافظةً على مكانتها كأكبر مستورد للقمح في العالم، تليها إندونيسيا بـ12.5 مليون طن، لتحل الجزائر ثالثةً بـ8.5 مليون طن، قبل بنغلاديش بـ7.7، والبرازيل بـ7.4، والفلبين بـ7.1، فيما يتقاسم الاتحاد الأوروبي وفيتنام المرتبتين السابعة والثامنة بـ6.5 مليون طن لكل منهما، وتختتم نيجيريا القائمة بـ6.2 مليون طن.

الجزائر بين عملاق القارة الأفريقية ودول آسيا المكتظة بالسكان

مقارنة تكشف الثقل الحقيقي للواردات الجزائرية

ما يجعل الرقم الجزائري لافتاً ليس حجمه المطلق فحسب، بل السياق الذي يندرج فيه. فالجزائر بعدد سكان يناهز 47 مليون نسمة تستورد من القمح ما يفوق ما تستورده إندونيسيا بـ280 مليون نسمة نسبياً، وتتجاوز الاتحاد الأوروبي الذي يضم 450 مليون مواطن، وهو ما يعكس اعتماداً هيكلياً عميقاً على القمح المستورد في المنظومة الغذائية الجزائرية المرتكزة على الخبز والمشتقات الدقيقية.

الدعم الحكومي يُخفي التكلفة الحقيقية

لا يمكن فهم هذه الأرقام دون استحضار السياسة الاجتماعية المرافقة لها. فالدولة الجزائرية تدعم الخبز والسميد بمليارات الدنانير سنوياً، مما يُبقي هذه المواد في متناول المواطنين لكنه في الوقت ذاته يُكرّس الاستهلاك المرتفع ويُضخّم فاتورة الاستيراد.

اقرأ أيضًا في جرافيكو: الجزائر تتصدر إفريقيا غذائيًا: ماذا تعني 64.66 نقطة في مؤشر المرونة العالمي؟

لماذا لا تنتج الجزائر قمحها بنفسها؟

إمكانات موجودة.. وفجوة إنتاجية واسعة

الجزائر ليست غريبة عن زراعة القمح، فالسهول العليا وولايات الشمال الشرقي والجنوب تُنتج كميات معتبرة كل موسم. لكن التذبذب المناخي الحاد وضعف الإنتاجية للهكتار وشُح المياه وتحديات التخزين تجعل الإنتاج المحلي عاجزاً عن سد الطلب المتصاعد لسكان يستهلكون القمح في مختلف أوجه وجباتهم اليومية.

وقد كشف موسم 2026 عن بعض التحسن بفضل التجنيد الحكومي الاستثنائي بمنصة hassad.dz وتوفير الحصادات، لكن تحقيق الاكتفاء الذاتي الحبوبي يبقى هدفاً بعيد المنال في المدى القريب.

الرهان على التنويع الزراعي

تدرك الجزائر حجم هشاشتها أمام تقلبات أسواق القمح الدولية وموجات الجفاف وأزمات سلاسل التوريد، وقد تجلى ذلك بوضوح إبان أزمة 2022 حين اهتزت إمدادات الحبوب العالمية جراء الحرب الروسية الأوكرانية. ولهذا تُسرع الجزائر في تنويع شراكاتها الفلاحية، من خلال مشاريع كبرى كـ**”بلدنا الجزائر”** الجزائري القطري الرامي إلى تعزيز الإنتاج الحيواني، إلى جانب توسيع المساحات المسقية وتطوير البنية التحتية الفلاحية.

اقرأ أيضًا: مشروع “بلدنا الجزائر” | 3.5 مليار دولار لتحقيق 50% من احتياجات الحليب محلياً

الأمن الغذائي رهان استراتيجي لا ترف سياسي

في عالم تتصاعد فيه مخاطر تغير المناخ وتتعقد فيه سلاسل الإمداد الغذائية، يُمثّل احتلال الجزائر المرتبة الثالثة في استيراد القمح عالمياً جرس إنذار لا يمكن تجاهله. فتقليص هذه الفاتورة ليس اختياراً اقتصادياً فحسب، بل ضرورة سيادية تُحدد مدى قدرة الجزائر على حماية استقرارها الداخلي في مواجهة الصدمات الخارجية.

المصدر: وزارة الزراعة الأمريكية USDA — تقديرات يوليو 2026 للموسم التجاري 2026/2027

#استيراد_القمح_الجزائر #الأمن_الغذائي #الجزائر

:شارك المقال

:شارك المقال

مقالات ذات صلة