Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

فرنسا تُلوّح بإلغاء اتفاقيات 1968… هل بدأت المواجهة مع الجزائر؟

مقترح برلماني يميني يُعيد العلاقات الثنائية إلى واجهة التوتر

في تحرّك سياسي غير مسبوق منذ عقود، يستعد البرلمان الفرنسي لمناقشة مقترح قانون يُطالب بإلغاء اتفاقيات 1968 و2013 التي تنظّم دخول وإقامة الجزائريين في فرنسا، وهو ما يُنذر بتصعيد جديد في العلاقات الثنائية بين الجزائر وباريس.

سيوتي يقود الهجوم: « امتيازات غير مبررة »

المبادرة يقودها إيريك سيوتي، رئيس الكتلة اليمينية المتطرفة، الذي اعتبر الاتفاقيات الثنائية مع الجزائر « تمييزًا غير مبرر » و »خضوعًا لبلد لا يتعاون كفاية في ملف ترحيل المهاجرين غير النظاميين ». واستند إلى أرقام تفيد بأن نسبة تنفيذ قرارات الطرد لا تتجاوز 7% رغم وجود أكثر من 650 ألف جزائري مقيم في فرنسا.

« استمرار العمل باتفاقيات 1968 يُضعف السيادة الفرنسية ويكرّس اللامساواة القانونية » – إيريك سيوتي

دعم رسمي فرنسي وتصاعد الخطاب اليميني

المقترح يأتي ضمن موجة متصاعدة من الخطابات العدائية تجاه الجزائر من قبل عدد من المسؤولين الفرنسيين، من بينهم مانويل فالس، برونو ريتايو، وغابريال أتال، الذين دعوا إلى مراجعة شاملة لبنود التأشيرات، التجمع العائلي، والإقامة.

تبون: « اتفاق 1968 قوقعة فارغة »

من الجانب الجزائري، سبق للرئيس عبد المجيد تبون أن وصف الاتفاقية بأنها « شرنقة فارغة تجاوزها الزمن« ، في إشارة إلى تآكل قيمتها القانونية والعملية، وهو ما يعكس عدم تمسك الجزائر بها بالشكل الذي تروّج له بعض الأطراف الفرنسية.

جعبوب: « الهجمة ليست سوى رأس جبل الجليد »

الوزير الأسبق الهاشمي جعبوب اعتبر أن ما يحدث جزء من حملة أوسع تقودها أطراف فرنسية وصهيونية لإخضاع الجزائر، مشيرًا إلى أن إلغاء الاتفاقية لن يضر الجزائر، بل « قد يُعيد تفعيل بنود اتفاقيات إيفيان ذات الطابع السيادي ».

« الجزائر لا تحتاج باريس، واستقلالها الذي كلف الملايين من الشهداء غير قابل للمساومة » – الهاشمي جعبوب

اتفاقية 2013 أيضًا في مرمى النيران

التحرك الفرنسي لم يقتصر على اتفاقية 1968، بل شمل أيضًا اتفاقية 2013 التي تُعفي حاملي الجوازات الدبلوماسية الجزائرية من التأشيرة قصيرة المدى. واعتبرها سيوتي « وضعًا غير متكافئ » لأن الدبلوماسيين الفرنسيين لا يتمتعون بنفس الحرية داخل الجزائر.

أرقام الهجرة وقلب الموازين

بحسب المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء، يبلغ عدد الجزائريين المقيمين في فرنسا حوالي 870 ألفًا، وقد يصل العدد إلى 2.5 مليون عند احتساب مزدوجي الجنسية. وهي أرقام يستخدمها سيوتي لتبرير خطابه الرافض لما يسميه « سياسة الهجرة المفتوحة ».

فرنسا تخلط الملفات: من التأشيرات إلى التاريخ

رغم الطابع القانوني للمقترح، إلا أن المتابعين يرون فيه امتدادًا لصراع أعمق حول الذاكرة الاستعمارية والهيمنة الرمزية. فالاتفاقية التي تم توقيعها بعد ست سنوات من الاستقلال كانت تُنظّم تدفّق العمالة الجزائرية، ولا تزال تُحمّل رمزيات تاريخية يصعب تجاوزها.

الجزائر تقلل من أهمية الاتفاقية

في أكثر من مناسبة، قلّلت الجزائر من أهمية اتفاق 1968، معتبرة أن فرنسا هي المستفيد الحقيقي منها عبر توظيف اليد العاملة والتحكم في الوضع القانوني للجالية. كما أن الطلبة الجزائريين يعانون من قيود قانونية أكبر مقارنة بنظرائهم من دول أخرى.

هل نحن أمام قطيعة جديدة؟

التحرك البرلماني الأخير يُنذر بتصعيد دبلوماسي، وقد يُمهّد لقطيعة قانونية تُعيد العلاقات الجزائرية الفرنسية إلى مرحلة الشدّ والجذب. خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية وتزايد نفوذ الخطاب اليميني المتشدد.

« استهداف اتفاقية ما بعد الاستعمار ليس تحركًا قانونيًا فقط، بل خطوة سياسية ذات أبعاد رمزية عميقة. »

#فرنسا #الجزائر #اتفاقية1968 #الهجرة #إيريك_سيوتي #عبد_المجيد_تبون #الهاشمي_جعبوب #السياسة_الفرنسية #رأس_المال #RassElMal #فرنسا_الجزائر #OQTF #العلاقات_الجزائرية_الفرنسية #اليمين_المتطرف

:شارك المقال

:شارك المقال

مقالات ذات صلة