قطر تودع الأمير الوالد وتعلن الحداد أربعة أيام
دخلت دولة قطر، الأحد، في حداد رسمي بعد إعلان وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير البلاد السابق ووالد الأمير الحالي الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عن عمر ناهز 74 عامًا، في حدث يُعد من أبرز المحطات في تاريخ الدولة الخليجية الحديثة.
وأعلن الديوان الأميري القطري الحداد العام لمدة أربعة أيام، مع تنكيس الأعلام في مختلف أنحاء البلاد، وتعليق العمل في الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية ابتداءً من يوم الاثنين، قبل استئناف الدوام الرسمي يوم 19 جويلية 2026.
ويمثل رحيل الشيخ حمد نهاية مرحلة ارتبطت بأكبر التحولات السياسية والاقتصادية التي عرفتها قطر منذ منتصف التسعينيات.
بيان رسمي ينعي “فقيد الوطن الكبير”
في بيان رسمي، نعى الديوان الأميري الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، واصفًا إياه بـ”فقيد الوطن الكبير”، مشيدًا بما قدمه من إسهامات في خدمة قطر والأمتين العربية والإسلامية.
ولم تكشف السلطات القطرية عن السبب الرسمي للوفاة، واكتفت بالإشارة إلى انتقاله إلى رحمة الله، فيما أفادت تقارير إعلامية بأنه كان يتلقى رعاية صحية خلال الفترة الماضية بعد معاناة مع المرض.
من هو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني؟
وُلد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في الدوحة سنة 1952، وتخرج في الأكاديمية العسكرية الملكية ساندهيرست بالمملكة المتحدة عام 1971، قبل أن يلتحق بالقوات المسلحة القطرية ويتدرج في مناصبها حتى وصل إلى رتبة لواء.
وفي عام 1995 تولى قيادة البلاد، ليبدأ واحدة من أكثر الفترات تأثيرًا في تاريخ قطر الحديث، واضعًا أسس مشروع اقتصادي وتنموي غيّر مكانة الدولة إقليميًا ودوليًا.
مهندس التحول الاقتصادي لقطر
ارتبط اسم الشيخ حمد بن خليفة بمرحلة التحول الاقتصادي الكبرى التي شهدتها قطر، مستفيدًا من الاحتياطيات الضخمة للغاز الطبيعي لتأسيس نموذج اقتصادي قائم على تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستثمارات الخارجية.
وخلال فترة حكمه، توسعت مشاريع البنية التحتية، وتطورت قطاعات التعليم والصحة والطاقة، كما عززت قطر حضورها في الأسواق العالمية عبر استثمارات سيادية ضخمة في أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية.
وأصبحت الدوحة خلال تلك المرحلة واحدة من أبرز العواصم الاقتصادية والدبلوماسية في المنطقة.
دور إقليمي ودبلوماسية نشطة
لم يقتصر تأثير الشيخ حمد على الجانب الاقتصادي، بل ارتبط أيضًا بتعزيز الحضور السياسي والدبلوماسي لقطر، من خلال تبني سياسة خارجية نشطة، واستضافة العديد من المفاوضات والوساطات الإقليمية، إلى جانب دعم مشاريع إعلامية واستثمارية ساهمت في تعزيز النفوذ القطري على الساحة الدولية.
كما شهد عهده توسع شبكة الاستثمارات القطرية حول العالم، ما جعل الصندوق السيادي القطري أحد أبرز المستثمرين الدوليين.
انتقال سلمي نادر للسلطة
في عام 2013، فاجأ الشيخ حمد المنطقة بإعلانه التنازل طواعية عن الحكم لنجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في خطوة نادرة داخل المنطقة العربية، جسدت انتقالًا سلميًا ومنظمًا للسلطة.
ومنذ ذلك التاريخ، واصل الأمير الحالي قيادة الدولة، مستندًا إلى الإرث الاقتصادي والمؤسساتي الذي تشكل خلال العقود السابقة.
رحيل شخصية طبعت تاريخ الخليج
يشكل رحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني نهاية حقبة سياسية واقتصادية تركت بصمة واضحة في تاريخ قطر والخليج العربي، إذ ارتبط اسمه بإطلاق مشاريع استراتيجية أعادت رسم ملامح الاقتصاد القطري، ورسخت حضور الدوحة كلاعب مؤثر في ملفات الطاقة والاستثمار والدبلوماسية الدولية.
ويُتوقع أن تشهد الأيام المقبلة مراسم رسمية لتشييع الأمير الوالد، وسط مشاركة عربية ودولية واسعة، تعكس المكانة التي احتلها خلال مسيرته السياسية.
إقرأ أيضا: نتائج البكالوريا 2026 في الجزائر تُعلن الأحد المقبل




