Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

وزارة الصحة تمضي نحو إصلاح شامل لقوانين مستخدمي القطاع

أعلنت وزارة الصحة، اليوم الأحد، أنها استلمت كافة الاقتراحات والملاحظات الصادرة عن النقابات والأسلاك المهنية التابعة للقطاع، وذلك عبر اللجنة المركزية المكلفة بدراسة الاختلالات والثغرات المسجلة في القوانين الأساسية والأنظمة التعويضية. في خطوة تعكس حرصها على ترسيخ ثقافة الحوار الاجتماعي وتحسين الظروف المهنية والاجتماعية لمستخدمي قطاع الصحة
وتأتي هذه الخطوة تتويجًا لسلسلة اللقاءات التي أجراها وزير الصحة، عبد الحق سايحي، مع مختلف الشركاء الاجتماعيين خلال الأسابيع الماضية، والتي جرت في إطار من التشاور والتفاهم حول سبل إصلاح المنظومة القانونية والتنظيمية التي تؤطر عمل مستخدمي قطاع الصحة في الجزائر.

لجنة متخصصة وتحليل دقيق بتوجيه من الوزير

وأفاد بيان الوزارة أن اللجنة المركزية المكلفة بالملف، وبناء على توجيهات الوزير سايحي، قامت بتحليل كافة المقترحات الواردة من الشركاء الاجتماعيين بدقة واحترافية، وبمرافقة خبراء من المديرية العامة للوظيفة العمومية، من أجل الخروج بتصور شامل وعملي يُمكن أن يُترجم إلى تعديلات ملموسة تحسّن واقع المستخدمين في الميدان.
وأكد المصدر ذاته أن الوزارة تولي أهمية بالغة لهذه العملية باعتبارها محطة مفصلية لإعادة التوازن وتحقيق العدالة المهنية داخل مختلف أسلاك قطاع الصحة، خاصة في ظل التحديات التي عرفها القطاع في السنوات الأخيرة، لاسيما بعد جائحة كوفيد-19.

محاور شاملة للدراسة: من المسار المهني إلى الحماية القانونية

تضمنت الدراسة عدة محاور أساسية، شملت مختلف أبعاد العمل في القطاع الصحي:
◾ 1. المسار المهني وترقية الموظفين
ركزت اللجنة على تسهيل الترقية داخل السلم الوظيفي لبعض الأسلاك، والتي كانت تعرف بطئًا أو صعوبات تنظيمية، مع مراجعة وتيرة الترقية بالنسبة لفئات أخرى لضمان التوازن، وذلك بما يتناسب مع طبيعة المهام، المؤهلات، والتكوين المتخصص الذي يتلقاه العاملون في هذا المجال.
◾ 2. المناصب العليا والتصنيف الوظيفي
اقترحت الوزارة مراجعة شروط التعيين في المناصب العليا لبعض الأسلاك، من حيث عدد المناصب المتاحة، معايير التعيين، وتصنيفها الإداري. كما يشمل التعديل مراجعة التعويضات المرتبطة بهذه المناصب، بما يعكس حقيقة المسؤوليات الملقاة على عاتق شاغليها.
◾ 3. الأنظمة التعويضية والمنح
تم التطرق أيضًا إلى إعادة تقييم النظام التعويضي، من خلال تكريس بعض العلاوات والمنح المرتبطة بالمهام الميدانية والأنشطة المستحدثة، وذلك لضمان تحفيز مستمر للموظفين، لا سيما في المواقع النائية أو التخصصات الحساسة.
◾ 4. السلامة المهنية والحماية القانونية
في ظل ما يتعرض له الكثير من العاملين في القطاع الصحي من اعتداءات لفظية وجسدية ومضايقات أثناء تأدية مهامهم، ستقترح اللجنة حزمة من الإجراءات التنظيمية والقانونية لحماية الموظفين من المخاطر والاعتداءات، وضمان بيئة عمل آمنة ومحفزة من الناحية النفسية والمعنوية.

مسودة نهائية قبل نهاية يونيو: الزيادات في الأجور ضمن الأهداف

وفي هذا الإطار، شدد اعبد الحق سايحي على ضرورة مواصلة الجهود بجدية لإيجاد حلول واقعية وعملية، مع إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بشكل دائم مع الشركاء الاجتماعيين.
وأكد الوزير أن الوزارة ملتزمة باتخاذ كافة الإجراءات الضرورية التي من شأنها تحسين أوضاع مستخدمي القطاع، بما في ذلك الرفع من الأجور.
وأشار البيان إلى أن جميع المقترحات والملاحظات سيتم عرضها على المصالح المختصة قبل نهاية شهر يونيو المقبل، ليتم إثر ذلك إعداد مسودة نهائية تُعرض على الهيئات المعنية للمصادقة واتخاذ القرار الرسمي بشأنها.

خطوة نحو قانون جديد يكرم التضحيات ويعيد الاعتبار للمهنيين

وفي ختام البيان، أكد سايحي أن هذا المسار يُمثل “فرصة تاريخية لإرساء قانون أساسي عصري ومنصف، يعكس التضحيات الجسيمة التي يقدمها مستخدمو قطاع الصحة”، مشيدًا بالتزامهم الدائم في حماية صحة المواطنين والعمل في ظروف صعبة ومعقدة، مما يتطلب دعمهم قانونيًا ومهنيًا واجتماعيًا.
كما دعا الوزير الجميع إلى اغتنام هذه المرحلة لتوحيد الجهود وتثمين روح المسؤولية والتعاون التي ميزت مختلف اللقاءات السابقة، في سبيل بناء نظام صحي أكثر كفاءة وعدالة واستقرارًا.

هذه الخطوة تُعد مؤشرًا واضحًا على بداية مرحلة جديدة من الإصلاح الجاد والبنّاء في قطاع الصحة، وهي فرصة حقيقية لرد الاعتبار للعاملين في هذا المجال الحيوي، وتمكينهم من أداء واجبهم في ظروف تحفظ كرامتهم وتضمن لهم مسارًا مهنيًا لائقًا.

ا

:شارك المقال

:شارك المقال

مقالات ذات صلة