في تطور لافت يعكس الحراك المتسارع للولايات المتحدة على الساحة الاقتصادية الدولية، أعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن واشنطن ستُعلن خلال الساعات الـ48 المقبلة عن عدة اتفاقيات تجارية جديدة، بالتزامن مع اقتراب الموعد النهائي المحدد يوم الأربعاء المقبل لوضع اللمسات الأخيرة على جولات مفاوضات استمرت لأشهر.
تحرك استراتيجي قبل نهاية المهلة
تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي اضطرابات متزايدة بفعل التوترات الجيوسياسية، وسلاسل الإمداد، والضغوط التضخمية. ويرى مراقبون أن الولايات المتحدة تسعى من خلال هذه الاتفاقيات إلى تعزيز نفوذها التجاري وإعادة التوازن في علاقاتها الاقتصادية، خاصة مع شركاء من آسيا، أوروبا، وأمريكا اللاتينية.
نحو خريطة تجارية جديدة؟
السؤال المطروح الآن هو: هل تعيد هذه الاتفاقيات تشكيل الخريطة التجارية العالمية؟
تشير بعض التسريبات إلى أن الاتفاقيات تتضمن تحديثات على ترتيبات جمركية، وتوسيع نطاق التبادل الحر، وتفعيل أدوات جديدة للرقابة التجارية والبيئية. وإن تأكد ذلك، فإن النتائج قد تتجاوز البُعد الثنائي لتؤثر في هيكلة سلاسل القيمة العالمية، وربما تضع ضغوطًا على اقتصادات منافسة، مثل الصين أو الاتحاد الأوروبي.
البيت الأبيض أمام اختبار التهدئة الاقتصادية
في المقابل، يواجه البيت الأبيض تحديًا داخليًا لا يقل أهمية، يتمثل في محاولة احتواء التوترات الاقتصادية، وتقديم نتائج ملموسة قبيل المهلة النهائية. فالنجاح في حسم هذه الاتفاقيات قد يُشكل نقطة قوة في الخطاب الاقتصادي للإدارة الأميركية، ويمنحها هامش مناورة أكبر في ملفات الشراكة التجارية، والأمن الاقتصادي، وحتى في مفاوضات المناخ.
مآلات غير محسومة
رغم الأجواء الإيجابية المحيطة بالإعلان المرتقب، فإن نجاح الاتفاقيات سيعتمد على سرعة التنفيذ، ومدى التزام الأطراف الأخرى، وموقع هذه التفاهمات من المشهد الجيو-اقتصادي العالمي الذي يشهد استقطابًا حادًا ومتغيرات متسارعة.


