في خطوة رمزية وعملية في آن واحد، أشرف وزير الثقافة والفنون، زُهير بللو، صباح اليوم السبت، على وضع حجر الأساس للمركز الطبي والاجتماعي لفائدة الفنانين، بمقر الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وذلك بحضور مسؤولين محليين يتقدمهم الوالي المنتدب للمقاطعة الإدارية للشراقة، محفوظ بوزرطيط، وعدد من كبار الفنانين والمبدعين.
هذا المركز، الذي يندرج ضمن رؤية شاملة لتعزيز الحماية الاجتماعية والثقافية للفنانين، يُعدّ من أبرز المشاريع القطاعية التي تتقاطع فيها العناية الصحية مع التقدير الرمزي والاعتراف المؤسسي بالدور المحوري للفنان في النسيج الوطني.
ووفق العرض التقني الذي قدمه مكتب الدراسات، سيضم المشروع مجموعة من الخدمات الطبية المتخصصة، من بينها وحدة تصوير طبي، مخبر تحاليل، فضاءات للعلاج والدعم النفسي، بالإضافة إلى خدمات التطبيب عن بعد والتثقيف الصحي، ما يجعله سابقة في مقاربة الصحة الثقافية على المستوى الوطني.
وزير الثقافة، وفي كلمته بالمناسبة، شدد على أن “هذا المشروع لا يمثل مجرد هيكل صحي، بل هو إعلان صريح عن التزام الدولة ببناء منظومة متكاملة لحماية الفنان، تحفظ كرامته وتضمن له إطارًا إنسانيًا ومهنيًا لائقًا”، مؤكدًا أن هذه المبادرة تندرج ضمن الالتزام السادس والأربعين من برنامج رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، لا سيما في شقه المتعلق بضمان الحماية الاجتماعية والصحية للفنانين.
في السياق ذاته، لقيت الخطوة ترحيبًا واسعًا من طرف الفاعلين الثقافيين والفنيين، الذين اعتبروها محطة فارقة في مسار إعادة الاعتبار للمبدع الجزائري، ومقدمة لمرحلة أكثر استقرارًا ماديًا واجتماعيًا لرجالات الفن الذين طالما وجدوا أنفسهم خارج حسابات السياسات العمومية.
وبينما تتجه الأنظار إلى وتيرة إنجاز المشروع ونموذج تسييره المستقبلي، يراهن هذا الصرح على إعادة رسم علاقة الفنان بالمؤسسات، وفق منطق الحقوق لا الامتيازات، والتقدير لا التهميش، بما يعكس تحوّلًا عميقًا في نظرة الدولة للثقافة كقطاع منتج وأداة فاعلة في التنمية المجتمعية.


