مجموعة بريكس تدعو إلى إصلاحات شاملة في صندوق النقد الدولي
دعت دول مجموعة بريكس، خلال اجتماع وزراء ماليتها المنعقد بمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، إلى إدخال إصلاحات جذرية على هيكلية صندوق النقد الدولي، تتضمن إعادة توزيع الحصص وحقوق التصويت بما يعكس الواقع الجديد للاقتصاد العالمي ويعزز مكانة الدول النامية داخله.
دعوة لإنهاء احتكار رئاسة الصندوق وتعزيز العدالة المالية
وأكد وزراء المالية في بيانهم المشترك ضرورة إنهاء الاحتكار التقليدي للدول الأوروبية لرئاسة الصندوق، معتبرين أن التوازنات الاقتصادية الحالية لم تعد تتماشى مع هيكلية الحوكمة المعتمدة داخل هذه المؤسسة المالية الدولية.
ويُعد هذا الموقف أول إجماع رسمي من مجموعة “بريكس” بشأن إصلاح صندوق النقد الدولي، وهو يأتي تمهيدًا لاجتماع مراجعة الحصص المقرر عقده في ديسمبر المقبل، والذي سيُعنى بإعادة تقييم مساهمات الدول وحقوقها في التصويت استنادًا إلى مكانتها الاقتصادية الفعلية.
صيغة جديدة تعكس موازين القوى العالمية
البيان شدد على أن أي إعادة هيكلة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار المراكز النسبية للدول الأعضاء في الاقتصاد العالمي، مع الإبقاء على الحصص المخصصة للدول ذات الدخل المنخفض، وذلك لضمان تمثيل عادل وشامل.
وفي هذا السياق، كشف ممثل البرازيل أن وزراء المالية اقترحوا صيغة جديدة لتوزيع الحصص تأخذ في الحسبان عدة عوامل اقتصادية، من بينها الناتج المحلي الإجمالي، وتعادل القوة الشرائية، وكذلك القيمة النسبية للعملات، وهو ما من شأنه أن يضمن تمثيلاً أكثر عدالة للاقتصادات الناشئة.
التحضير لقمة بريكس وتوسيع تمثيل الجنوب العالمي
تأتي هذه المشاورات ضمن سلسلة اجتماعات تحضيرية تسبق قمة قادة “بريكس” المنتظرة في وقت لاحق من العام الجاري، بمدينة ريو دي جانيرو. وتمثل القمة المرتقبة أول لقاء على مستوى القادة بعد توسيع عضوية المجموعة العام الماضي، حيث انضمت ست دول جديدة، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور “الجنوب العالمي” في المنظومة المالية والاقتصادية الدولية.
انعكاسات محتملة على الجزائر
ورغم أن البيان لم يُشر إلى الجزائر بشكل مباشر، إلا أن دعوات “بريكس” لإصلاح المؤسسات المالية الدولية وتوسيع التمثيل تصب في صلب اهتمامات الجزائر الاستراتيجية، خصوصًا في ظل سعيها للانضمام إلى المجموعة. كما أن تعزيز دور الدول النامية في اتخاذ القرار المالي الدولي يُعد أحد المحاور التي تدافع عنها الجزائر منذ سنوات في المحافل الدولية.


