Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

لهجرة ركيزة أساسية لنمو اقتصاد أوروبا وتفند الروايات الشعبوية

في وقت تتصاعد فيه الخطابات الشعبوية المناهضة للهجرة داخل عدد من الدول الأوروبية، خلصت دراسة اقتصادية حديثة إلى أن الهجرة تمثل أحد أهم محركات النمو والإنتاجية في الاقتصادات الغربية، مؤكدة أن المهاجرين لعبوا دورًا حاسمًا في تعويض النقص الديموغرافي وتعزيز الابتكار خلال العقود الثلاثة الماضية.

وقدّم الخبير الاقتصادي الإيطالي جيوفاني بيري نتائج الدراسة خلال منتدى البنك المركزي الأوروبي بمدينة سينترا البرتغالية، مستندًا إلى بيانات رسمية تغطي الفترة بين 1990 و2024 في 38 دولة عضوًا بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

الهجرة تعوض الشيخوخة الديموغرافية

تكشف الدراسة أن نسبة السكان المولودين خارج بلدان الإقامة تضاعفت داخل دول المنظمة منذ عام 1990، لتبلغ نحو 12% في المتوسط، في ظل تراجع معدلات الولادة وارتفاع متوسط الأعمار.

وتبرز الأرقام أن الهجرة أصبحت عاملًا حاسمًا للحفاظ على سوق العمل، إذ لم يرتفع عدد السكان في سن العمل بين عامي 2020 و2024 سوى بنسبة 0.2%، بينما ساهمت الهجرة وحدها في إضافة 3.8%، مقابل تراجع السكان الأصليين بنسبة 3.6%، ما جنّب العديد من الاقتصادات الأوروبية نقصًا حادًا في اليد العاملة.

المهاجرون أكثر تأهيلاً مما يعتقد

تفند الدراسة إحدى أكثر الروايات تداولًا حول انخفاض كفاءة المهاجرين، إذ تشير البيانات إلى أن نحو نصف المهاجرين الجدد إلى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية منذ عام 1990 يحملون شهادات جامعية أو مؤهلات تعليم عالٍ.

ويرى الباحث أن هذه الكفاءات تسهم في سد العجز داخل قطاعات حيوية، كما تعزز الابتكار وريادة الأعمال، سواء عبر تأسيس شركات ناشئة أو من خلال رفع معدلات تسجيل براءات الاختراع.

أثر مباشر على النمو والإنتاجية

تشير الدراسة إلى أن كل زيادة بنسبة 1% في عدد المهاجرين تؤدي إلى:

  • ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لكل عامل بنحو 1.2% بعد خمس سنوات.
  • وصول الزيادة إلى 1.9% بعد عشر سنوات.
  • مساهمة الهجرة في نحو 33% من مكاسب الإنتاجية التي حققتها دول المنظمة منذ عام 1990.

ويعزو الباحث هذه النتائج إلى عاملين رئيسيين، يتمثل الأول في تعزيز الاستثمار والإنتاج عبر سد نقص اليد العاملة، بينما يتمثل الثاني في ارتفاع معدلات إنشاء الشركات والابتكار لدى المهاجرين.

لماذا تستمر الروايات المناهضة للهجرة؟

ورغم هذه النتائج، يرى جيوفاني بيري أن الخطاب الشعبوي يواصل تحقيق تأثير واسع لأنه يعتمد على الرسائل العاطفية أكثر من الحقائق الاقتصادية.

وأوضح أن التركيز الإعلامي غالبًا ما ينصب على الحوادث الفردية أو الهجرة غير النظامية، في حين تغيب عن النقاش مساهمات ملايين المهاجرين العاملين في المستشفيات والمصانع ومراكز البحث والمؤسسات الاقتصادية.

كما أشار إلى أن المكاسب الاقتصادية للهجرة تظهر على المدى الطويل، بينما تركز الحملات الشعبوية على التحديات الآنية، ما يخلق انطباعًا مضللًا لدى جزء من الرأي العام.

الشيخوخة تجعل الهجرة ضرورة اقتصادية

خلصت الدراسة إلى أن الاقتصادات الأوروبية التي تواجه انخفاضًا مستمرًا في معدلات الإنجاب وشيخوخة السكان ستحتاج خلال السنوات المقبلة إلى سياسات هجرة أكثر فاعلية للحفاظ على النمو الاقتصادي واستدامة أسواق العمل.

وأكد الخبراء المشاركون في منتدى البنك المركزي الأوروبي أن الهجرة لم تعد مجرد قضية اجتماعية أو إنسانية، بل أصبحت عنصرًا استراتيجيًا لاستمرار النشاط الاقتصادي في العديد من الدول الصناعية، في وقت يتزايد فيه الطلب على اليد العاملة الماهرة والابتكار.

إقرأ أيضا: النفط قد يتجاوز 100 دولار للبرميل في 2027..

شارك المقال:

شارك المقال:

الأكثر قراءةً