في خطوة تشريعية تعتبر مفصلية في مسار إصلاح المنظومة الاقتصادية الجزائرية، صادق مجلس الأمة بالأغلبية الساحقة على مشروع القانون المنظم للنشاطات المنجمية، الذي يهدف إلى تحديث الإطار القانوني للقطاع وتعزيز جاذبيته الاستثمارية، بما يتماشى مع التوجهات الاقتصادية الكبرى للبلاد.
وشهدت الجلسة، التي ترأسها رئيس المجلس السيد عزوز ناصري، حضور كل من وزيرة العلاقات مع البرلمان، السيدة كوثر كريكو، وكاتبة الدولة المكلفة بالمناجم، السيدة كريمة بكير طافر، حيث صوّت لصالح القانون 124 عضواً من أصل 127، مقابل تسجيل صوتين معارضين وامتناع عضو واحد.
نقلة تشريعية في مسار إصلاح قطاع المناجم
وفي مداخلتها باسم الحكومة، أكدت السيدة كريكو أن القانون الجديد يمثل نقلة نوعية تهدف إلى ضمان استغلال عقلاني وشفاف للثروات المعدنية، وتنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة. كما شددت على التزام الحكومة بتسريع إصدار النصوص التطبيقية ذات الصلة، لضمان دخول القانون حيّز التنفيذ العملي في أقرب الآجال.
توصيات داعمة من لجنة الشؤون الاقتصادية
من جانبها، عرضت لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية تقريراً تكميلياً تضمّن عدة توصيات لتعزيز فعالية القانون الجديد، أبرزها:
- إزالة العراقيل الإدارية أمام تنفيذ المشاريع.
- إنشاء منصة رقمية وطنية تُوثق جميع المكامن المعدنية.
- تعزيز الوكالات المنجمية بالوسائل البشرية والتقنية.
- تسريع معالجة طلبات الاستثمار.
هل تنجح الجزائر في جذب استثمارات بمليارات الدولارات؟
يرى مراقبون أن القانون الجديد يُشكّل فرصة حقيقية للجزائر لإعادة تموقعها كوجهة جاذبة في قطاع التعدين الإقليمي، بالنظر إلى الثروات المعدنية الهائلة التي تزخر بها البلاد، من ذهب وحديد وفوسفات وزنك وغيرها.
غير أن تحويل هذه الثروة إلى استثمارات ملموسة يتطلب:
- تحسين مناخ الأعمال، من خلال إزالة البيروقراطية وتوفير ضمانات للمستثمرين.
- استقرار الإطار التنظيمي والتطبيقي، وضمان استمرارية القوانين.
- تسويق الفرص المعدنية بشكل استباقي على المستوى الدولي.
كما أن الجزائر مطالبة بتقديم حوافز ملموسة، تشمل تسهيلات ضريبية وولوجاً إلى البنية التحتية، إلى جانب بناء شراكات مع شركات تعدين كبرى تملك التكنولوجيا والخبرة.
في سياق المقارنة الإقليمية
دول مثل المغرب وموريتانيا نجحت في جذب شركات تعدين عالمية بفضل بيئة تشريعية مستقرة ومغرية. والجزائر تمتلك المقومات الطبيعية والموارد البشرية، لكن ما زال عليها إثبات القدرة على التنفيذ الفعلي للإصلاحات، وليس الاكتفاء بالوعود التشريعية.
رؤية استراتيجية جديدة
في ختام الجلسة، أكد رئيس مجلس الأمة أن القانون يمثل حجر زاوية في مسار تحقيق استقلال اقتصادي وطني، من خلال تعزيز السيادة على الموارد الطبيعية واستقطاب التكنولوجيا المتطورة ورؤوس الأموال الأجنبية.


