تشهد قاعة أحمد باي بمدينة قسنطينة حركية ثقافية جديدة مع انطلاق موسم التكوين الفني تحت إشراف الديوان الوطني للثقافة والإعلام (ONCI)، في مبادرة تعيد الأضواء إلى واحد من أهم الفضاءات الثقافية في الشرق الجزائري. ويأتي هذا الموسم ليجسد رؤيةً تربط بين الفن، التعليم، والاقتصاد الإبداعي، في إطار سعي الجزائر إلى جعل الثقافة رافدًا من روافد التنمية.
ورشات الإبداع… استثمار في الإنسان
تفتح القاعة التاريخية أبوابها أمام المواهب الصاعدة والهواة من مختلف الأعمار، عبر سلسلة من الورشات الفنية والموسيقية التي تمزج بين التكوين الأكاديمي والمتعة الفنية.
وتشرف على هذه الورشات نخبة من الأساتذة والفنانين المختصين، الذين يرافقون المشاركين في مسار تطوير مهاراتهم في مجالات الرسم، الموسيقى، الغناء، والرقص الكلاسيكي.
وتسعى هذه المبادرة إلى تعزيز الحس الجمالي وتنمية القدرات الإبداعية، مع اعتبار الفن أداة للتربية والتعبير ووسيلة لخلق فرص عمل ضمن الصناعات الثقافية والإبداعية.
قاعة أحمد باي… معلم فني واقتصادي
تُعد قاعة أحمد باي واحدة من أبرز المعالم الثقافية في الجزائر، بما تحتويه من تجهيزات متطورة وقاعات متعددة الاستخدام، تتسع لأكثر من 3,000 متفرج، إلى جانب فضاءات مخصصة للتكوين والعروض والمعارض التشكيلية.
منذ تدشينها، تحولت القاعة إلى مختبر للمواهب الفنية الشابة ومنصة لتجارب جديدة في مجالات الفن والمسرح والموسيقى. واليوم، تسهم في تحريك الاقتصاد المحلي من خلال استقطاب الجمهور وتنشيط الأنشطة التجارية والسياحية المحيطة بها، لتصبح نموذجًا حقيقيًا لدمج الثقافة في التنمية الاقتصادية.
الفن… مورد جديد للاقتصاد الوطني
تركز البرامج التكوينية الجديدة على الربط بين الفن والتربية والهوية الوطنية، في رؤية شاملة يتبناها الديوان الوطني للثقافة والإعلام.
ويهدف هذا التوجه إلى جعل التكوين الفني جزءًا من الحياة اليومية، مع تشجيع الاستثمار في الاقتصاد الثقافي كمصدر دخل مستدام.
وقد شهدت القاعة منذ انطلاق الموسم إقبالًا واسعًا من الشباب، ما يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الفنون ودورها في بناء مجتمع أكثر انفتاحًا وابتكارًا.
جسر بين الأجيال ومحرك للتنمية
لا يقتصر البرنامج على التكوين الفني فحسب، بل يحمل رسالة ثقافية وإنسانية تدعو إلى إحياء الفن كقيمة جامعة بين الأجيال، وكمحرك حقيقي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية.
فبين جدران قاعة أحمد باي، يتجدد اللقاء بين الإبداع، الهوية، والحداثة، لتواصل قسنطينة مسيرتها كعاصمةٍ للفن والأنغام، وركيزة أساسية في بناء اقتصاد ثقافي مستدام يُعيد للفن مكانته في قلب التنمية الوطنية.


