Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

ـ ـ 09 مليارات أورو مبادلات تجارية وفائض قياسي.. الجزائر تعزز موقعها الاقتصادي مع إيطاليا


تواصل الجزائر تعزيز موقعها كقوة اقتصادية صاعدة في حوض المتوسط، بعدما سجلت فائضا تجاريا لافتا مع أحد أهم شركائها الأوروبيين. أرقام جديدة تكشفها وكالة نوفا الإيطالية تعكس تحولا نوعيا في العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وإيطاليا، يتجاوز منطق التبادل التقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد.

كشفت وكالة نوفا الإيطالية للأنباء أن الجزائر حققت فائضا تجاريا يقارب 5 مليارات أورو في مبادلاتها مع إيطاليا خلال الفترة الممتدة من جانفي إلى أوت 2025، في وقت بلغت فيه القيمة الإجمالية للتبادل التجاري بين البلدين نحو 9 مليارات أورو.
وحسب المعطيات ذاتها، بلغت الصادرات الجزائرية نحو السوق الإيطالية 7.05 مليارات أورو خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية، مسجلة تراجعا طفيفا بنسبة 3.6 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024. في المقابل، ارتفعت الواردات الجزائرية من إيطاليا إلى 1.93 مليار أورو، بنمو قدره 11.7 بالمئة، ما كرس فائضا تجاريا واضحا لصالح الجزائر.

الرئيس تبون يشرف رفقة ميلوني على اختتام منتدى الأعمال الجزائري-الإيطالي

هيمنة الطاقة على الصادرات الجزائرية


تواصل صادرات الغاز الطبيعي تصدرها قائمة المبادلات، حيث مثلت 84 بالمئة من إجمالي الصادرات الجزائرية نحو إيطاليا، بقيمة ناهزت 5.94 مليارات أورو. ويؤكد هذا الرقم الأهمية الاستراتيجية لمحور الطاقة في العلاقات الثنائية، خاصة في ظل إعادة تشكيل خريطة إمدادات الغاز الأوروبية منذ أزمة أوكرانيا سنة 2022.
وشملت الصادرات الجزائرية الأخرى منتجات تكرير البترول بقيمة 580 مليون أورو، والنفط الخام بنحو 267 مليون أورو، إضافة إلى المواد الكيميائية والأسمدة التي سجلت نموا لافتا بنسبة تفوق 65 بالمئة، ما يعكس تنوعا تدريجيا في العرض التصديري الجزائري.

قفزة نوعية في الحديد والصلب


أبرز ما حملته الأرقام الأخيرة هو الارتفاع غير المسبوق في صادرات الحديد والصلب الجزائرية نحو إيطاليا، والتي بلغت 121 مليون أورو، مسجلة قفزة تقارب 170 بالمئة مقارنة بالسنة الماضية. هذا التطور يضع الجزائر في موقع مرشح للعب دور استراتيجي في تزويد السوق الإيطالية، خاصة في ظل الطلب الأوروبي المتزايد على المواد الأولية الصناعية.
ويأتي هذا التحول مدعوما بمشاريع صناعية كبرى، من بينها الاتفاق المبرم في جويلية الماضي بين تجمع شركات جزائرية وإيطالية لإنجاز مصنع للحديد المختزل المباشر في الجزائر باستثمار يناهز مليار أورو، وهو مشروع يعكس منطق التكامل الصناعي القائم على وفرة الغاز الجزائري وتكلفته التنافسية.

نمو الواردات الإيطالية والتكامل الصناعي


من جهتها، سجلت الصادرات الإيطالية نحو الجزائر نموا ملحوظا، خاصة في القطاعات الصناعية ذات المحتوى التكنولوجي. فقد بلغت واردات منتجات تكرير البترول 284 مليون أورو بنمو يفوق 69 بالمئة، فيما سجلت الآلات العامة 191 مليون أورو بزيادة تفوق 43 بالمئة، ما يعكس توجها واضحا نحو شراكة صناعية أعمق.
هذا التوجه يتعزز أيضا من خلال إدماج مصنع فيات بوهران في النسيج الصناعي الجزائري، إلى جانب مشاركة شركات إيطالية في تطوير سلاسل إنتاج محلية، في إطار مخطط ماتيي للتعاون الأورومتوسطي.

إقرأ أيضا : إجراءات حكومية جديدة لتعزيز الدخل وتسريع الرقمنة

مخطط ماتيي.. من الطاقة إلى التنمية


مخطط ماتيي الإيطالي يعد أحد المحركات الأساسية لتطور العلاقات الجزائرية الإيطالية، وهو استراتيجية تهدف إلى بناء شراكات متوازنة مع الدول الإفريقية في مجالات الطاقة والمياه والزراعة والتكوين، بعيدا عن منطق المساعدات التقليدية.
المخطط الذي يحمل اسم إنريكو ماتي، الرئيس التاريخي لشركة إيني، خصصت له إيطاليا ميزانية أولية تقدر بـ 5.5 مليارات أورو، ويهدف إلى تحقيق تنمية مستدامة وتأمين الاحتياجات الطاقوية الأوروبية عبر شراكات عادلة، وهو ما يجعل الجزائر شريكا محوريا في هذا التصور.

آفاق مستقبلية


تعكس الزيارات الرسمية المتبادلة بين الجزائر وإيطاليا، وآخرها لقاء الرئيس عبد المجيد تبون برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إرادة سياسية واضحة للانتقال بالعلاقات إلى مستوى أعلى، يشمل الطاقات المتجددة والصناعة الثقيلة والتكنولوجيا المتقدمة والأمن الغذائي.
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن محور الجزائر إيطاليا مرشح ليصبح أحد أهم الأقطاب الاقتصادية في المتوسط، مدعوما بفائض تجاري قوي، وشراكات صناعية متقدمة، ورؤية استراتيجية تتجاوز الأرقام إلى بناء نفوذ اقتصادي مستدام.

وكالة نوفا الإيطالية
شركة إيني الإيطالية
مصنع فيات وهران
مخطط ماتيي للتعاون الأورومتوسطي

:شارك المقال

:شارك المقال

مقالات ذات صلة