شهد العالم في 18 نوفمبر 2025 واحدة من أوسع الاضطرابات الرقمية خلال الأشهر الأخيرة، بعدما أعلنت شركة كلودفلار، المزود العالمي لخدمات الحماية وتوزيع المحتوى، عن خلل واسع في شبكتها أدى إلى توقف عدد من الخدمات العالمية الأكثر استخدامًا، على غرار منصّة X، وChatGPT، وSpotify، وCanva وغيرها. وقالت الشركة إن العطل نتج عن “تدفّق غير معتاد للمرور” ضمن بنيتها التحتية، ما تسبب في انهيار مؤقت لملايين الطلبات عبر الإنترنت حول العالم، قبل أن يتم تطبيق إصلاح تقني بعد ساعات من بدء الأزمة
وبحسب البيانات التقنية المنشورة، فقد بدأ الاضطراب منتصف النهار تقريبًا، وامتد أثره على المستخدمين والشركات والجامعات والخدمات التعليمية التي تعتمد على Cloudflare لتأمين الاتصال وتوجيه البيانات، بما في ذلك منصّات يستخدمها الطلبة للوصول إلى الأدوات التعليمية والرقمية عبر الإنترنت
وفي الجزائر، تزامن هذا العطل العالمي مع اضطراب أعلنت عنه مؤسسة بريد الجزائر في تطبيقها المالي «بريدي موب». فقد أفادت المؤسسة للمستخدمين بوجود «أشغال تقنية» تسببت في تذبذب الخدمة مؤقتًا. ورغم التطابق الزمني بين الحادثتين، لم تُصدر المؤسسة إعلانًا يؤكد وجود علاقة مباشرة بين المشكل العالمي لدى Cloudflare وبين التوقف المحلي في «بريدي موب»، وهو ما يترك الباب مفتوحًا أمام احتمال التزامن لا الترابط السببي، خصوصًا في غياب معطيات تقنية رسمية تربط بين الطرفين
هذا النوع من الأعطال يُعيد إلى الواجهة النقاش حول هشاشة البنية الرقمية عالميًا وتزايد اعتماد الخدمات الحيوية — بما فيها المالية — على مزوّدين عالميين للبنية التحتية الرقمية. فعطل واحد في نقطة محورية مثل Cloudflare يمكن أن يمس شبكات التواصل الاجتماعي، الخدمات المالية، الأدوات التعليمية، وحتى منصّات الذكاء الاصطناعي دفعة واحدة. وهو ما يعزز المطالبة بضرورة تنويع بوابات الاستضافة وتعزيز قدرات البنية السحابية الإقليمية لضمان استمرارية الخدمات حتى عند وقوع أعطال دولية
في انتظار الكشف عن تفاصيل إضافية من Cloudflare ومن الجهات التقنية المعنية محليًا، يبقى الدرس الأبرز لهذه الحادثة أن التحول الرقمي — مهما كان متقدمًا — يحتاج دائمًا إلى خطط طوارئ، ليس فقط على مستوى الدول والمؤسسات، بل أيضًا على مستوى المستخدمين الذين باتت حياتهم اليومية مرتبطة بشكل وثيق بالبنى التحتية الرقمية


