تتجه صناعة السيارات في الجزائر نحو مرحلة جديدة، لا يقتصر فيها الرهان على رفع عدد المركبات المنتجة محليًا، بل يمتد إلى تطوير المناولة المحلية وتوطين مكونات السيارات، بما يسمح بزيادة القيمة المضافة وتقليص الاعتماد على الاستيراد.
وفي هذا الإطار، أطلقت وزارة الصناعة مشاورات مع الخبراء والمهنيين وممثلي القطاع لإعداد خارطة طريق لتطوير صناعة المكونات ورفع مستويات الإدماج الصناعي.
من تجميع السيارات إلى تصنيع المكونات
تقوم الرؤية المطروحة على 3 مراحل صناعية و10 مجالات للتشخيص و7 لجان للتنفيذ والمتابعة، بهدف الانتقال تدريجيًا من تجميع المركبات إلى بناء منظومة صناعية متكاملة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع ارتفاع قدرات إنتاج السيارات في الجزائر، إذ يستهدف مصنع فيات بطفراوي إنتاج نحو 90 ألف مركبة خلال 2026، بعدما ارتفع الإنتاج من حوالي 17 ألف مركبة سنة 2024 إلى 53 ألفًا سنة 2025.
كما تستهدف مجموعة ستيلانتيس رفع الطاقة الإنتاجية إلى 135 ألف مركبة سنويًا بحلول 2028.
ويعني ارتفاع الإنتاج توسع الطلب على مكونات السيارات، مثل البلاستيك والزجاج والمقاعد والبطاريات والإطارات والأسلاك والأجزاء المعدنية والأنظمة الميكانيكية والكهربائية.
3 مراحل لتطوير المناولة المحلية
تبدأ المرحلة الأولى بالمكونات التي يمكن تصنيعها محليًا في وقت قصير، من بينها:
- قطع البلاستيك الداخلية والخارجية.
- المصدات ولوحات القيادة وأجزاء الأبواب.
- المقاعد والسجاد والعوازل.
- الزجاج والفلاتر والبطاريات والإطارات.
- الضفائر الكهربائية البسيطة.
- الدهانات والمواد الكيميائية وبعض الإكسسوارات.
أما المرحلة الثانية، فتتجه إلى مكونات أكثر تعقيدًا، تشمل أنظمة الفرامل والتعليق والتوجيه، والمشعات وخزانات الوقود وأنظمة العادم والجنوط والأجزاء المعدنية للهيكل.
وتتطلب هذه المرحلة استثمارات أكبر في الهندسة الصناعية والتصنيع الدقيق والقوالب والمخابر وشهادات المطابقة.
في حين تستهدف المرحلة الثالثة المكونات ذات القيمة التكنولوجية العالية، وفي مقدمتها المحركات وعلب السرعة ووحدات التحكم الإلكترونية، إضافة إلى بطاريات السيارات الكهربائية ومكونات المركبات الهجينة.
توسع الإنتاج يفتح فرصًا أمام المؤسسات الجزائرية
من شأن تعدد مصانع السيارات والمركبات الصناعية في الجزائر أن يوسع سوق المناولة المحلية، ويمنح الموردين فرصًا للتعامل مع أكثر من مصنع وعلامة تجارية.
وتشمل الفرص قطاعات مثل الزجاج والبطاريات والأسلاك والمنتجات البلاستيكية والمقاعد والفلاتر والأجزاء المعدنية.
كما يمكن للمؤسسات الجزائرية الاستفادة من سوقين متوازيين: المركبات الجديدة وسوق الصيانة وقطع الغيار، ما قد يساعد على رفع أحجام الإنتاج وتحسين تنافسية الموردين.
خبير: الرهان الحقيقي هو الاندماج في سلاسل القيمة العالمية
أكد الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي أن تطوير صناعة السيارات وقطع الغيار يمكن أن يساهم في بناء منظومة صناعية أكثر تكاملًا، شرط الانتقال من تلبية احتياجات السوق الوطنية إلى الاندماج في سلاسل القيمة والتوريد الدولية.
ويرى تيغرسي أن نجاح خارطة الطريق المقترحة يرتبط بتحويل توصيات الخبراء والمهنيين إلى أهداف واضحة، تتضمن نسب إدماج وآجالًا ومؤشرات قابلة للقياس.
ويتمثل التحدي الأساسي، بحسبه، في الإجابة عن سؤال: ما الذي يجب أن تنتجه الجزائر مستقبلًا حتى تصبح جزءًا من سلسلة القيمة العالمية لصناعة السيارات؟
التأهيل ونقل التكنولوجيا.. مفتاح نجاح المناولة
يشدد الخبير على أن رفع نسبة الإدماج المحلي لا يكفي في حد ذاته، إذ يجب التركيز على القيمة المضافة الحقيقية داخل كل مركبة.
ويشمل ذلك تطوير الصناعات المعدنية والبلاستيكية والكهربائية والإلكترونية، إلى جانب الهندسة وصناعة القوالب والبرمجيات والخدمات اللوجستية.
كما يمثل تأهيل المناولين عنصرًا حاسمًا، خصوصًا في مجالات الجودة والاعتماد والأتمتة والبحث والتطوير والقدرة على الالتزام بمواصفات الشركات المصنعة ومواعيد التسليم.
ويرى تيغرسي أن التمويل يجب ألا يقتصر على شراء المعدات، بل يشمل أيضًا التكوين، والاعتماد، والهندسة، ونقل التكنولوجيا، والاختبارات، وتطوير المنتجات والتسويق والتصدير.
نحو صناعة سيارات جزائرية ذات قيمة مضافة أكبر
يمثل توطين مكونات السيارات اختبارًا حقيقيًا لقدرة الجزائر على بناء صناعة تتجاوز مرحلة التجميع.
فالنجاح لن يقاس فقط بعدد السيارات المنتجة محليًا، وإنما بقدرة المؤسسات الجزائرية على تصنيع مكونات ذات قيمة مضافة، وتأهيل موردين قادرين على المنافسة، وتقليص فاتورة الاستيراد، وفتح الطريق أمام تصدير قطع الغيار والمكونات الجزائرية.
وإذا تحولت خارطة الطريق إلى برامج تنفيذية بمؤشرات واضحة، فقد تصبح صناعة السيارات إحدى القاطرات الرئيسية لتطوير الصناعة التحويلية في الجزائر.
اقرأ أيضا : 12 جريحًا في حادث انقلاب حافلة بتلمسان
#صناعة_السيارات #المناولة_المحلية #الاقتصاد_الجزائري




