تعيش شركة “دورو فيلغويرا” الإسبانية واحدة من أصعب أزماتها المالية بعد أن أصبحت مطالَبة رسميًا بدفع تعويض قدره 413 مليون يورو لصالح الشركة الجزائرية “سونلغاز”، على خلفية فشل مشروع إنشاء محطة كهرباء ذات دورة مركبة بولاية الجلفة.
بحسب تقرير رسمي نشرته الشركة في إسبانيا، فإن محاولة نقل المشروع إلى مجمع “باور تشاينا” الصيني فشلت، بعد رفض الجزائر تحويل الأشغال إلى طرف ثالث، ما جعل “دورو فيلغويرا” تواجه تحكيمًا دوليًا قد يُلزمها بدفع كامل المبلغ المستحق.
الشركة الإسبانية اعترفت في وثائقها الموجهة إلى هيئة الأسواق المالية الإسبانية (CNMV) بأن النزاع مع الجزائر يمثل العقبة الأكبر أمام خطة إنقاذها، التي تهدف إلى إعادة هيكلة ديونها وتفادي الإفلاس، إذ لا تتجاوز احتياطاتها المالية المخصصة لهذا الملف 100 مليون يورو فقط.
وأكدت مصادر اقتصادية إسبانية أن الجزائر رفضت أي تسوية لتقليص مبلغ التعويض، في ظل التزامها بحماية حقوق “سونلغاز” ومصالحها المالية، ما زاد من الضغوط على الشركة الإسبانية التي تواجه مطالبات وضغوطًا من البنوك الدائنة، منها “سانتاندير” و”ساباديل” اللذان يحتجزان ضمانات بقيمة 55 مليون يورو مرتبطة بالمشروع.
ولتفادي الإفلاس، تقدمت “دورو فيلغويرا” بخطة لإعادة الهيكلة تتضمن شطب الديون البنكية كليًا، وإعادة جدولة قرض حكومي من صندوق الإنقاذ الإسباني (SEPI) بقيمة 120 مليون يورو إلى عام 2035، إلى جانب تخفيض عدد العمال إلى النصف وإعادة هيكلة رأس المال.
ورغم التزاماتها بضخ استثمارات جديدة بقيمة 10 ملايين يورو، يبقى تنفيذ هذه الخطة مرهونًا بموافقة الاتحاد الأوروبي، وسط تحذيرات من انهيار الشركة إذا صدر حكم نهائي ضدها في النزاع مع “سونلغاز”.
وبينما تواجه “دورو فيلغويرا” نزاعات أخرى في الإمارات والمغرب وتشيلي وفنزويلا بقيمة إجمالية تتجاوز 980 مليون يورو، تبقى القضية الجزائرية الأخطر والأكثر تأثيرًا على مستقبلها المالي، إذ قد يحدد الحكم المنتظر ما إذا كانت ستستمر في السوق أم تعلن إفلاسها نهائيًا.


