Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

رغم تراجع الصادرات.. الجزائر تحافظ على مكانتها ضمن كبار مصدّري الغاز المسال عالميًا

رغم المنافسة المتزايدة على سوق الطاقة العالمية والتقلبات التي تعرفها الأسعار والإمدادات، لا تزال الجزائر تحتفظ بموقعها كأحد أبرز الفاعلين في تجارة الغاز الطبيعي المسال (LNG)، إذ جاءت ضمن أكبر عشر دول مصدّرة في العالم خلال الربع الثالث من عام 2025، حسب تقرير صادر عن وحدة أبحاث الطاقة في واشنطن.

أداء ثابت رغم التحديات

سجلت الجزائر خلال الفترة الممتدة بين يوليو وسبتمبر 2025 صادرات قدرها 2.13 مليون طن من الغاز المسال، مقابل 2.61 مليون طن في الفترة نفسها من عام 2024، أي بانخفاض يقدّر بنحو 18%.
ورغم هذا التراجع، يؤكد الخبراء أن الجزائر ما تزال تحافظ على مكانتها الإستراتيجية في السوق، مستفيدة من بناها التحتية المتطورة وخبرتها التاريخية في مجال إنتاج وتسييل الغاز، إلى جانب موقعها الجغرافي القريب من أوروبا، أحد أكبر المستهلكين لهذه المادة الحيوية.

سوق عالمية متحركة ومنافسة حادة

بحسب التقرير ذاته، ارتفع إجمالي الصادرات العالمية من الغاز الطبيعي المسال إلى 104 ملايين طن خلال الربع الثالث من 2025، مقارنة بـ 99 مليون طن في الربع نفسه من 2024، ما يعكس نموًا متسارعًا في الطلب العالمي على هذا المورد، لاسيما في آسيا وأوروبا.

وتصدرت الولايات المتحدة الأمريكية قائمة أكبر المصدّرين بحصة تجاوزت 25% من إجمالي الكميات المتداولة، تليها قطر وأستراليا وروسيا وماليزيا، بينما جاءت الجزائر ضمن الفئة الثانية من الدول المنتجة، إلى جانب نيجيريا، سلطنة عُمان، ترينيداد وتوباغو، ومصر.

تراجع ظرفي لا يعكس ضعفًا هيكليًا

وأوضح التقرير أن التراجع في حجم صادرات بعض الدول، ومن بينها الجزائر، لا يعكس ضعفًا في القدرات الإنتاجية بقدر ما يعبر عن تغيرات ظرفية مرتبطة بأسعار السوق وتوسع مشاريع إنتاج جديدة في مناطق مختلفة من العالم.
فالجزائر تمتلك بنية تحتية قوية وموانئ تصدير حديثة مثل مركب الغاز الطبيعي المسال في سكيكدة وأرزيو، إلى جانب استثمارات ضخمة أطلقتها شركة سوناطراك لتحديث وحدات الإنتاج وتوسيع قدرتها على المعالجة والتخزين والنقل.

مشاريع جديدة لتعزيز الريادة

تسعى الجزائر من خلال استراتيجيتها الطاقوية إلى زيادة قدرتها التصديرية خلال السنوات المقبلة، عبر مشاريع تطويرية في حقول الغاز بحاسي الرمل وتيميمون، ومشاريع تسييل جديدة تهدف إلى رفع الإنتاج وتحسين الكفاءة التشغيلية.
كما تعمل الدولة على تنويع وجهات التصدير نحو الأسواق الإفريقية والآسيوية، إلى جانب استمرار شراكاتها القوية مع الدول الأوروبية، خاصة فرنسا، إسبانيا، وإيطاليا، التي تعتبر من أكبر زبائن الغاز الجزائري.

الغاز المسال.. ركيزة الاقتصاد الوطني

يمثل الغاز الطبيعي المسال أحد أهم أعمدة الاقتصاد الجزائري، حيث يشكل النسبة الأكبر من عائدات البلاد من الصادرات الطاقوية، كما يساهم في دعم ميزان المدفوعات وتمويل المشاريع التنموية.
ومع تسارع التحولات في قطاع الطاقة العالمي، تعمل الجزائر على تحسين قدرتها التنافسية عبر اعتماد التكنولوجيا الحديثة والاستثمار في الطاقة النظيفة، بما يعزز استدامة مواردها ويحافظ على موقعها الريادي في السوق.

تتجه الجزائر بثبات نحو لعب دور محوري في ضمان أمن الطاقة الإقليمي والعالمي، مدعومة بموقعها الجغرافي الإستراتيجي وقدرتها على تزويد أوروبا وإفريقيا بالغاز الطبيعي عبر خطوط أنابيب مباشرة وبصادرات الغاز المسال.
وتُظهر مؤشرات العام الحالي أن الجزائر تسير نحو مرحلة جديدة من التطوير والتوسع في قطاع الغاز، لتؤكد من جديد أنها قوة طاقوية موثوقة وشريك أساسي في معادلة الطاقة العالمية.

:شارك المقال

:شارك المقال

مقالات ذات صلة