تصدر دواء تايلانول (الاسم التجاري للأسيتامينوفين) عناوين الأخبار ومحركات البحث عالمياً، بعدما لمح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى فرضية مثيرة للجدل تربط بين استخدامه أثناء الحمل وزيادة احتمالات إصابة الأطفال باضطراب طيف التوحد. الجدل يكتسب بعداً خاصاً في الجزائر، حيث يُسوّق الدواء على نطاق واسع ويُستخدم كمسكن للألم وخافض للحرارة.
تصريح مثير من ترامب
خلال مشاركته الأحد في مراسم تأبين الناشط المحافظ تشارلي كيرك، قال ترامب: “أعتقد أننا وجدنا الجواب على التوحد. غداً سنتحدث من البيت الأبيض عن التوحد، كيف يحدث، وكيف يمكننا منعه، وكيف يمكن أن نساعد الأطفال المصابين به ليكونوا أفضل.”
وبحسب صحيفة واشنطن بوست، فإن ترامب سيعرض في خطابه المرتقب فرضية تقول إن تناول النساء الحوامل لعقار الأسيتامينوفين خلال المراحل الأولى من الحمل قد يزيد من خطر إصابة الأطفال بالتوحد، خاصة عند وجود نقص في حمض الفوليك الضروري لتطور الدماغ والعمود الفقري للجنين. كما سيشير إلى دواء ليوكوفورين (حمض الفولينيك) كخيار علاجي محتمل للأطفال المصابين.
انتقادات حادة من الأوساط الطبية
الفرضية التي طرحها ترامب قوبلت بانتقادات واسعة من المجتمع الطبي. فقد أكد رئيس الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد أن “الأبحاث السابقة لا تقدم أي دليل واضح على وجود صلة بين الأسيتامينوفين والتوحد.”
ويرى خبراء الصحة أن ربط دواء واسع الاستخدام مثل تايلانول باضطراب معقد كالتوحد قد يثير الذعر بين الحوامل دون سند علمي كافٍ.
موقف الشركة المصنعة
من جهتها، أصدرت شركة كينفيو (Kenvue)، المالكة لعلامة “تايلانول”، بياناً دافعت فيه عن المنتج قائلة: “تايلانول هو الخيار الأكثر أماناً لتخفيف الألم لدى النساء الحوامل عند الحاجة طوال فترة الحمل، في حين أن غيابه قد يدفع النساء إلى مخاطر أكبر مثل إهمال الحمى، وهي حالة قد تضر بالأم والجنين معاً.”
الجزائر والجدل العالمي
يأتي هذا النقاش في وقت يُباع فيه تايلانول بشكل واسع في الصيدليات الجزائرية، وهو ما يجعل الإعلان المرتقب من ترامب محط أنظار الأطباء والمرضى على حد سواء. وفي انتظار الخطاب الرسمي، تظل الآراء الطبية منقسمة بين من يحذر من القفز إلى استنتاجات غير مؤكدة، ومن يدعو إلى مزيد من الدراسات المعمقة حول تأثير الأدوية على الحمل ونمو الجنين.
بين السياسة والطب
القضية تكشف مرة أخرى التداخل بين الخطاب السياسي والمسائل الطبية الحساسة، حيث يمكن لتصريحات شخصية مثل ترامب أن تؤثر بشكل مباشر على خيارات ملايين المرضى حول العالم. ويبقى الحسم النهائي مرهوناً بالبحث العلمي والهيئات الصحية الرسمية، بعيداً عن الجدل الإعلامي.
يمكنكم متابعة المزيد من التحليلات عبر موقع راس المال


