سقوط شبكة دولية بعد تحقيقات استمرت أربع سنوات
نجحت السلطات الأمنية في إسبانيا وبلجيكا وفرنسا، بدعم من يوروبول (Europol) ويوروجست (Eurojust)، في تفكيك شبكة إجرامية عابرة للحدود تنشط في تهريب المهاجرين بين الجزائر وإسبانيا والاتجار بالمخدرات، في واحدة من أكبر العمليات الأمنية التي شهدها غرب البحر الأبيض المتوسط.
وجاءت العملية بعد تحقيقات بدأت في أكتوبر 2022، عقب غرق قارب قبالة السواحل الإسبانية أسفر عن وفاة 12 شخصًا، قبل أن تكشف التحريات عن تنظيم إجرامي يعتمد هيكلًا احترافيًا موزعًا بين عدة دول.
تنظيم عابر للحدود يمتد بين أربع دول
أظهرت التحقيقات أن الشبكة كانت تُدار من قبل عائلة من أصل مغربي تقيم في بلجيكا، بينما توزعت أدوارها بين بلجيكا وإسبانيا والجزائر وفرنسا.
وتولت الخلية البلجيكية إدارة عمليات تهريب المخدرات، خاصة الكوكايين ومخدرات MDMA، نحو جنوب أوروبا، فيما تكفلت الخلية الإسبانية بتجهيز الزوارق السريعة وصيانتها وتأمين الجوانب اللوجستية ومراقبة تحركات الأجهزة الأمنية.
أما داخل الجزائر، فكانت عناصر الشبكة تستقطب الراغبين في الهجرة غير النظامية، وتنسق عمليات الانطلاق والتواصل مع بقية أفراد التنظيم، بينما تولى وسطاء في فرنسا استقبال جزء من المهاجرين باعتبارها وجهة نهائية لبعض الرحلات.
نموذج إجرامي يضاعف الأرباح
اعتمدت الشبكة على آلية تشغيل تضمن تحقيق أرباح في الاتجاهين، إذ كانت الزوارق تغادر السواحل الإسبانية محملة بالمخدرات نحو الجزائر، ثم تعود إلى إسبانيا وعلى متنها مهاجرون غير نظاميين.
كما استخدم أفراد التنظيم تقنية Petaqueo، التي تقوم على إخفاء خزانات وقود في عرض البحر لإعادة تزويد الزوارق أثناء الرحلات، بهدف تجنب التوقف في الموانئ وتقليل فرص الرصد الأمني.
ملايين اليوروهات من تهريب البشر
بحسب السلطات الإسبانية، تراوحت تكلفة تهريب الشخص الواحد بين 8 آلاف و10 آلاف يورو.
وتشير التقديرات إلى أن الشبكة نجحت في نقل أكثر من 400 مهاجر، محققة نحو 4 ملايين يورو من نشاط تهريب البشر، بينما بلغت أرباحها الإجمالية قرابة 8 ملايين يورو بعد احتساب عائدات الاتجار بالمخدرات.
وتبرز هذه الأرقام حجم العائدات المالية التي أصبحت تحققها شبكات الجريمة المنظمة في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط.
توقيف 20 شخصًا واستمرار التحقيقات
أسفرت العملية الأمنية عن توقيف 20 شخصًا، بينهم 16 في إسبانيا و4 في بلجيكا.
وكشفت التحقيقات أن اثنين من أبرز عناصر التنظيم كانا محل مذكرتي توقيف دوليتين بطلب من السلطات الجزائرية، على خلفية قضايا مرتبطة بالاتجار بالمخدرات.
كما تبين أن المسؤول عن الفرع الإسباني للشبكة كان يدير العمليات من داخل أحد السجون الإسبانية، عبر شبكة اتصالات مكنته من مواصلة نشاطه رغم وجوده خلف القضبان.
لماذا تتزايد خطورة شبكات الجريمة المنظمة؟
تعكس هذه القضية تطورًا لافتًا في طبيعة الجريمة المنظمة، حيث لم تعد تعتمد على عصابات محلية، بل أصبحت تقوم على شبكات دولية متخصصة، تتقاسم مهام التمويل والنقل والتخزين واللوجستيك وغسل الأموال.
ويمنح الجمع بين تهريب المخدرات وتهريب المهاجرين بين الجزائر وإسبانيا هذه التنظيمات مصادر تمويل متعددة، ما يزيد من قدرتها على التوسع ومواجهة الضغوط الأمنية.
الجزائر والتحديات الأمنية في غرب المتوسط
تؤكد هذه القضية أن أمن البحر الأبيض المتوسط يعتمد على تنسيق أمني وقضائي واستخباراتي بين دول الضفتين.
وتواجه الجزائر تحديات متزايدة في مكافحة شبكات الاتجار بالمخدرات والتصدي للهجرة غير النظامية، وهو ما يعزز أهمية التعاون مع الشركاء الأوروبيين في مواجهة التنظيمات العابرة للحدود.
المواجهة تتجاوز الحلول الأمنية
ويرى خبراء أن نجاح العمليات الأمنية، رغم أهميته، لا يكفي للقضاء على الظاهرة، إذ يتطلب الأمر أيضًا معالجة العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع آلاف الشباب إلى سلوك طرق الهجرة غير النظامية، بالتوازي مع ملاحقة الشبكات الإجرامية التي تستغل هذه الظروف لتحقيق أرباح ضخمة.
اقرأ أيضا : صندوق النقد الدولي : الاقتصاد الجزائري مرشح للنمو بـ3.8% في 2026
#تهريب_المهاجرين #الجريمة_المنظمة #الجزائر




