تشهد الجزائر اليوم حركية اقتصادية واسعة تستهدف إعادة هيكلة منظومتها التمويلية وتشجيع الاستثمار المنتج، ضمن رؤية وطنية تهدف إلى تقليل الاعتماد على عائدات النفط والغاز وتنويع مصادر الدخل.
صالون وطني لدعم المشاريع وتمويلها
في هذا السياق، ينطلق من 29 إلى 31 جويلية الجاري الصالون الوطني للخدمات المالية “تمويل 2025” لأول مرة بالجزائر، تحت شعار “محفّز للاستثمار في الجزائر”.
الحدث تنظمه المؤسسة الجزائرية للشباب وريادة الأعمال برعاية وزارة المالية، ويجمع أكثر من 50 عارضًا من البنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين وهيئات الدعم، مع توقع استقبال أكثر من 1600 زائر من المستثمرين ورواد الأعمال.
برنامج ثري وحلول رقمية مبتكرة
يشمل الصالون ورشات متخصصة حول تمويل المشاريع، آليات القروض، التأمين ضد المخاطر، والدفع الإلكتروني، إضافة إلى فضاء مخصص للمبتكرين عبر مسابقات “الهاكاثون” لإبراز الحلول الرقمية الحديثة في القطاع المالي.
ويشكل هذا الحدث منصة للتفاعل المباشر بين مؤسسات التمويل وحاملي المشاريع، في محاولة لتجاوز العراقيل التقليدية التي طالما أعاقت الاستثمار، خاصة لدى الشباب والمؤسسات الناشئة.
الرقمنة في صميم التحول المالي
يركز الصالون على أهمية الرقمنة في تحديث الخدمات البنكية وآليات التمويل، وتعزيز الأمن السيبراني، في إطار سعي الجزائر لتهيئة بيئة مالية عصرية وشفافة تدعم تطلعات رواد الأعمال.
آراء الخبراء: فرص واختلالات
يرى الخبير الاقتصادي مراد كواشي أن الصالون يمثل “محطة مفصلية” لدعم توجهات الدولة نحو اقتصاد متنوع، مؤكداً أن الجزائر تسعى لتحقيق ناتج محلي إجمالي بقيمة 400 مليار دولار ورفع وتيرة التصدير خارج المحروقات.
من جهته، حذر الخبير المالي عبد الرحمان عية من أن البيروقراطية تبقى عقبة رئيسية أمام الإقلاع الاقتصادي رغم توفر أدوات التمويل، داعيًا إلى استغلال الرقمنة لتسهيل المعاملات لا تعقيدها.
أما أبو بكر سلامي، فشدد على أهمية الاستقرار القانوني والشفافية في بناء ثقة المستثمرين، معتبرًا أن الإصلاحات القانونية الأخيرة تحتاج إلى تطبيق فعّال على أرض الواقع لضمان مردودية المشاريع.
آفاق اقتصادية واعدة
يُنتظر أن يسهم الصالون في تسهيل الوصول إلى مصادر التمويل، وتحفيز روح المبادرة، وتعزيز الثقافة المالية، بما يتماشى مع رؤية الجزائر لتحقيق استقلال اقتصادي وتنويع مصادر الدخل، في إطار سياسة تشجع المؤسسات الناشئة والابتكار التكنولوجي.


