Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

تسوية العقارات غير المطالب بها وحماية حقوق المواطنين

في خطوة تهدف إلى معالجة واحدة من أعقد الإشكالات العقارية في الجزائر، كشف وزير المالية عن تفاصيل الإطار القانوني الجديد لتسوية وضعية العقارات غير المطالب بها وتلك المسجلة باسم الدولة عن طريق الخطأ، وذلك تطبيقا لأحكام قانون المالية لسنة 2025

تعليمة جديدة لتنظيم التسوية الإدارية

أوضح وزير المالية أن المديرية العامة للأملاك الوطنية سارعت، مباشرة بعد صدور قانون المالية لسنة 2025، إلى إصدار التعليمة رقم 4300 المؤرخة في 03 أكتوبر 2025، والتي وضعت آليات منهجية للتكفل بملفات تسوية العقارات المسجلة ضمن حساب العقارات غير المطالب بها أثناء أشغال المسح، إضافة إلى العقارات التي سُجلت باسم الدولة نتيجة أخطاء إدارية وأكد الوزير، في رده الكتابي المؤرخ في 13 جانفي 2026، أن هذه التعليمة ترمي إلى تسوية الوضعيات بطريقة إدارية تحفظ الحقوق المكتسبة، وتجنب اللجوء التلقائي إلى القضاء، شريطة تدعيم الطلبات بسندات قانونية معترف بها

الوثائق المطلوبة وشروط قبول الملفات

حددت التعليمة قائمة السندات المقبولة لإثبات الملكية، وتشمل سندات الملكية المشهرة، وشهادات الحيازة المشهرة، والعقود الإدارية المسجلة، إضافة إلى إثبات ممارسة الحيازة وفقا للتشريع المعمول به، مع ضرورة خلو العقار من أي نزاع أو معارضة قضائية

الأملاك الشائعة وتسوية معقدة بشروط جماعية

فيما يخص العقارات الشائعة، شدد وزير المالية على أن أصحاب الحقوق العقارية على الشياع لا يمكنهم الاستفادة من التسوية بصفة فردية، نظرا لعدم فرز الحقوق وعدم تحديد الأنصبة بدقة، وهو ما ينسجم مع أحكام المواد 713 إلى 742 من القانون المدني، والمادة 47 من المرسوم 76/63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري

وأوضح أن التسوية تبقى ممكنة بصفة جماعية، سواء لكامل مجموعة الملكية أو لجزء منها كان مفرزا قبل أشغال المسح، مع الالتزام بالإجراءات المنصوص عليها في التعليمة، على أن يتم لاحقا فرز الحصص إما عن طريق القسمة الرضائية أو عبر القضاء لإنهاء حالة الشياع

الحيازة كوسيلة للإثبات بين القبول والاستثناء

أما العقارات المستندة إلى الحيازة، فقد أكد الوزير أن التسوية على هذا الأساس تقتصر فقط على العقارات المسجلة ضمن حساب العقارات غير المطالب بها أثناء أشغال المسح، وتُستثنى منها العقارات المسجلة باسم الدولة عن طريق الخطأ

وبيّن أن إثبات الحيازة يخضع لتحقيق معمق من قبل مصالح مسح الأراضي والحفظ العقاري، مع اشتراط أن تكون الحيازة حقيقية وفعلية ومستمرة وهادئة وعلنية وغير متنازع عليها لمدة 15 سنة، أو 10 سنوات إذا كانت قائمة على سند صحيح، وذلك وفقا لأحكام القانون المدني

إقرأ أيضا: وزارة الصحة تعبّئ كل إمكانياتها لإنجاح آخر مراحل التلقيح ضد شلل الأطفال

مراسلة برلمانية تكشف معاناة المواطنين

وجاء رد وزير المالية عقب مراسلة كتابية وجهها النائب بالمجلس الشعبي الوطني عبد القادر برادعية، استفسر فيها عن الإشكالات القانونية والعملية التي تواجه أصحاب هذه الأملاك في ظل تطبيق المادة 166 من قانون المالية لسنة 2025 وسلط النائب الضوء على ما وصفه بالمعضلة القانونية التي يعيشها عدد كبير من المواطنين، نتيجة استبعادهم من التسوية بسبب طبيعة الحقوق غير المحددة، أو اعتمادهم على الحيازة الفعلية، أو سندات ملكية تعود إلى الحقبة الاستعمارية

الشياع وسندات الحقبة الاستعمارية عقدة مستمرة

أبرزت المراسلة أن الأملاك العقارية الشائعة تعد من أكثر الملفات تعقيدا في المنظومة العقارية الجزائرية، بسبب تعدد الشركاء الناتج عن التوارث، ووجود شركاء غائبين أو مجهولين، ما يؤدي إلى تعطيل استغلال العقار وإفراغ حق الملكية من مضمونه العملي كما أشارت إلى الإشكالات المرتبطة بالسندات الرسمية ذات الأصل الاستعماري، والتي غالبا ما تتضمن أوصافا وحدودا لا تتماشى مع نظام الشهر العقاري الحالي، ورغم اعتراف القضاء الجزائري بحجيتها من حيث المبدأ، إلا أن صعوبة تحيينها تجعلها محل نزاع عند التسوية

عقد الوكالة حل عملي وحدود قانونية صارمة

وتطرقت المراسلة إلى لجوء العديد من المالكين إلى عقد الوكالة كحل عملي لتسيير الأملاك الشائعة، استنادا إلى أحكام القانون المدني، غير أن الاجتهاد القضائي للمحكمة العليا استقر على أن الوكالة لا تنشئ حقا عينيا، ولا تخول للوكيل التصرف إلا في حدود حصة الموكل

وأكد النائب أن انتهاء الوكالة بوفاة الموكل يشكل خطرا حقيقيا على الأملاك القديمة غير المحينة، ما يستدعي معالجة تشريعية أعمق تضمن استقرار المعاملات العقارية وتحفظ حقوق المواطنين بهذا الإطار الجديد، تحاول السلطات إيجاد توازن دقيق بين حماية أملاك الدولة وضمان حقوق الأفراد، في ملف ظل لسنوات من أعقد تحديات العقار في الجزائر

شارك المقال:

شارك المقال:

الأكثر قراءةً