قسم الاقتصاد – راس المال
في خطوة مفاجئة للمستثمرين، أعلنت لجنة تنظيم عمليات البورصة ومراقبتها عن انسحاب بنك بي إن بي باريبا الجزائر من قائمة ماسكي الحسابات وحافظي السندات المؤهلين في بورصة الجزائر، وذلك ابتداءً من 17 سبتمبر 2025. القرار يعكس تحولا في دور البنك داخل السوق المالية، لكنه لا يعني بالضرورة خروجه من المشهد الاقتصادي الجزائري.
تفاصيل قرار الانسحاب
بحسب بيان اللجنة، جاء القرار بناءً على طلب رسمي من البنك الفرنسي، الذي أنهى نشاطه كحافظ سندات وماسك حسابات للمستثمرين في البورصة. وطمأنت اللجنة المستثمرين أصحاب الحسابات غير المحولة، موضحة أن أرصدتهم قد نُقلت مؤقتًا إلى شركة الجزائر للتسوية (المؤتمن المركزي على السندات)، في انتظار إعادة توجيهها إلى جهات مالية مؤهلة أخرى.
هذا الإجراء يعد تنظيميا بالدرجة الأولى، حيث لن يواصل البنك إدارة عمليات حفظ ومسك وإدارة الأسهم والسندات داخل البورصة، دون أن يؤثر ذلك على أنشطته المصرفية والتجارية الأخرى في الجزائر.

انعكاسات على السوق المحلية
انسحاب بي إن بي باريبا الجزائر من البورصة يطرح تساؤلات حول مستقبل مشاركة البنوك الأجنبية في تطوير السوق المالية المحلية. فبينما يمثل القرار خسارة في جانب تنويع المتعاملين داخل البورصة، إلا أنه لا يغلق الباب أمام مواصلة البنك حضوره في قطاعات أخرى كالقروض، الخدمات المصرفية للأفراد والمؤسسات، وتمويل المشاريع.
ويرى خبراء أن هذه الخطوة قد تكون مرتبطة بإعادة هيكلة استراتيجية لنشاط البنك الفرنسي على المستوى الإقليمي، أكثر مما تعكس انسحابًا كاملاً من السوق الجزائرية.
بورصة الجزائر تسجل أداءً قياسيًا
اللافت أن هذا التطور جاء في وقت تشهد فيه بورصة الجزائر انتعاشًا ملحوظًا خلال النصف الأول من 2025:
- القيمة الإجمالية للأسهم المتداولة تجاوزت 4.5 مليار دينار بين جانفي وجوان 2025، مقابل 1.35 مليار دينار فقط في نفس الفترة من 2024، أي بزيادة قدرها 235%.
- حجم التداول ارتفع إلى 2.1 مليون سهم مقارنة بـ 655.600 سهم في السداسي الأول من 2024، أي بزيادة نسبتها 232.8%.
- شهر أفريل كان الأبرز من حيث النشاط بأكثر من 944.000 سهم متداول، بينما كان فيفري الأضعف بـ 120.835 سهم فقط.
- أوامر البيع قفزت بنسبة 193% لتصل إلى 19 مليون سهم، في حين سجلت أوامر الشراء زيادة أكبر بنسبة 246% لتبلغ 9.8 ملايين سهم.
- القيمة السوقية الإجمالية ارتفعت إلى 745.4 مليار دينار مع نهاية جوان 2025، بعدما كانت عند حدود 520 مليار دينار في بداية العام.
قراءة مستقبلية
تعكس هذه الأرقام أن البورصة الجزائرية تدخل مرحلة جديدة من النمو، مع مؤشرات على زيادة جاذبيتها للمستثمرين المحليين وربما الأجانب. غير أن نجاحها في استقطاب رساميل أكبر يتطلب تعزيز حضور المؤسسات المالية، وضمان استمرارية دور البنوك الأجنبية في دعم تطور السوق.
في هذا السياق، يبقى السؤال مطروحًا: هل يمثل انسحاب بنك بي إن بي باريبا خطوة تكتيكية مؤقتة أم بداية تراجع تدريجي للمصارف الأجنبية من البورصة الجزائرية؟


