تعيش أروقة مجلس الأمن الدولي حركية دبلوماسية مكثفة مع اقتراب موعد التصويت على قرار تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، المقرر يوم الجمعة 31 أكتوبر الجاري، وسط انقسامات واضحة بين الدول الأعضاء حول مشروع القرار الأمريكي الذي عُدّل للمرة الثالثة خلال الأيام الماضية
وبحسب ما كشفه موقع ECSaharaui نقلاً عن مصادر دبلوماسية في نيويورك، فقد أدخلت واشنطن تعديلات جديدة على مسودة القرار، تمثلت أساسًا في حذف الإشارة إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي كـ “الأساس الوحيد” للتسوية، مع الإبقاء على التوجه ذاته الذي يدعم هذا الطرح في إطار السيادة المغربية، في حين تم تجاهل خيار الاستفتاء لتقرير المصير.
هذا التوجه الأمريكي أثار رفضًا قاطعًا من جبهة البوليساريو، التي أصدرت بيانًا اعتبرت فيه النص “محاولة لشرعنة الاحتلال” وتقويضًا لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، مؤكدة أنها لن تنخرط في أي عملية سياسية مستقبلية تستند إلى هذه المسودة

من جانبها، أبدت روسيا والصين تحفظات شديدة على المقترح الأمريكي، وطالبتا بإعادة صياغة بعض البنود بما يتوافق مع قرارات الأمم المتحدة السابقة الخاصة بإنهاء الاستعمار، فيما لمّحت موسكو إلى إمكانية استخدام حق النقض (الفيتو) في حال تجاهلت واشنطن ملاحظاتها
وتشير المسودة الأخيرة إلى تمديد ولاية بعثة المينورسو إلى غاية 30 أفريل 2026، مع إدراج فقرات جديدة تتعلق بتسجيل اللاجئين الصحراويين، والدعوة إلى وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو، إلى جانب التأكيد على ضرورة تعزيز المساعدات الإنسانية في المخيمات
ورغم التعديلات، يرى مراقبون أن النص الأمريكي لا يزال يتسم بـ الغموض المقصود، إذ يكتفي بالترحيب بالمبادرات السياسية “الواقعية” دون تسميتها صراحة، ما يُبقي مسار التسوية في حالة من الضبابية
ويحذر محللون من أن هذا الطرح قد يزيد من حدة التوتر الإقليمي في شمال إفريقيا، ويُعقّد مهمة الأمم المتحدة في إحياء العملية السياسية المجمدة منذ سنوات، في ظل تمسّك جبهة البوليساريو بخيار الاستفتاء كحل وحيد ينسجم مع مبادئ الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة




