وسط مزيج معقّد من التوترات الجيوسياسية، وتوقعات الإنتاج، والرهانات على مستقبل المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن، حافظت أسعار النفط على مستوى متقلب تجاوز عتبة 65 دولارًا للبرميل. في سيناريو ينبئ بمزيد من الاضطرابات في سوق الطاقة العالمي خلال الأشهر المقبلة.
أسعار النفط تتذبذب على وقع العقوبات والتصريحات المتناقضة
أغلق خام غرب تكساس الوسيط تعاملات الأسبوع الماضي مرتفعًا بشكل طفيف، مستقراً فوق 65 دولارًا للبرميل بعد تقلبات حادة. إذ قفزت الأسعار بنسبة 1.3% مؤقتًا عقب تأكيد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت استمرار العقوبات الصارمة على صادرات النفط الإيراني، في تناقض مع رسائل البيت الأبيض التي ألمحت سابقًا إلى مفاوضات وشيكة مع طهران.
لكن هذه المكاسب لم تصمد طويلاً، إذ بدد الإعلان عن وقف لإطلاق النار بين إيران وإسرائيل جزءًا من المخاوف بشأن تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط، ما أسهم في هبوط الأسعار نحو 13% مقارنة بالأسبوع السابق، لتنتهي سلسلة مكاسب دامت ثلاثة أسابيع متتالية.
تحركات “أوبك+” تستعد لإعادة رسم خارطة الإمدادات
وفق تسريبات نقلتها وكالة بلومبرغ عن مصادر داخل منظمة أوبك، يجري التحضير لزيادة إنتاجية جديدة قد تعتمد خلال اجتماع التحالف في 6 يوليو المقبل، حيث تتم مناقشة إضافة 411 ألف برميل يوميًا لشهر أغسطس، بما ينسجم مع خطط الرفع التدريجي للإنتاج.
ورغم التوافق الظاهري، أشار محللون إلى احتمالية تخفيض بعض الدول لإنتاجها طوعًا لتعويض التأخر في التزامات سابقة. وهو ما قد يخلق ضغوطًا هبوطية إضافية على الأسعار، في حال لم يتزامن العرض المتزايد مع نمو حقيقي في الطلب العالمي.
روسيا تغيّر موقفها والصين والولايات المتحدة تقتربان من تفاهم تجاري
في تحول لافت، أبدت روسيا مرونة أكبر لدعم زيادة الإنتاج، بعد فترة من الاعتراض على هذه التوجهات داخل “أوبك+”. هذا الموقف الجديد زاد المخاوف من عودة التخمة في السوق خلال النصف الثاني من العام.
على صعيد موازٍ، تتابع الأسواق عن كثب مفاوضات التجارة بين بكين وواشنطن، والتي أفضت مؤخراً إلى اتفاق مبدئي يشمل توريد المعادن الأرضية النادرة للولايات المتحدة. ويأتي هذا التقدم قبيل الموعد الحاسم في 9 يوليو، حيث ستقرر الإدارة الأمريكية فرض رسوم إضافية على الشركاء التجاريين أو التراجع عنها.
محللون: أي زيادة كبيرة في الإنتاج قد تربك السوق
اعتبر فريق التحليل لدى كوميرزبنك أن أسعار النفط عادت لمستويات ما قبل أزمة إيران الأخيرة. غير أن المجموعة حذرت من أن “أي زيادة غير محسوبة في الإمدادات من تحالف ’أوبك+‘ ستشكل اختبارًا صعبًا لاستقرار السوق”، خاصة في ظل مؤشرات بطء تعافي الطلب في الاقتصادات الكبرى.
آفاق متقلبة تنتظر أسواق الطاقة
في المحصلة، يظل مستقبل أسعار النفط رهين توازن معقد بين السياسة والإنتاج والتجارة الدولية. إذ يخشى المستثمرون أن يعيد تسارع الإمدادات – إذا لم يواكبه نمو الطلب – سيناريو التخمة الذي شهدته الأسواق سابقًا. في حين تظل الأعين شاخصة نحو مفاوضات واشنطن وطهران، وترقب قرارات “أوبك+” التي قد تحدد وجهة الأسعار حتى نهاية العام.
#أسعار_النفط #الطاقة #أوبك #إيران #النفط_الخام #تجارة_الطاقة #اقتصاد #الولايات_المتحدة #روسيا #الصين #سوق_الطاقة #راس_المال


