صفقة تجسس بـمليار دولار تكشف مستوى التحالف الأمني بين المغرب والكيان الصهيوني
كشف تقرير بريطاني حديث عن تصعيد خطير في مسار التطبيع بين النظام المغربي والكيان الصهيوني، تجاوز الأطر الاقتصادية والسياسية ليبلغ مستويات غير مسبوقة من التعاون الأمني والاستخباراتي. وأشار التقرير إلى أن الرباط تعتزم توقيع صفقة بقيمة مليار دولار مع شركة الصناعات الجوية التابعة للكيان، تشمل اقتناء قمر صناعي للتجسس العسكري عالي الدقة، في خطوة وُصفت بأنها “الاختراق الأخطر” منذ إعلان التطبيع في أواخر 2020.
ووفق ما نقلته صحيفة Middle East Eye، يرى الخبراء أن هذه الصفقة تمثل انتقالًا من تطبيع رمزي إلى شراكة أمنية استراتيجية، يعوّل عليها النظام المغربي لتعزيز موقفه في ملف الصحراء الغربية مقابل دعم صهيوني–أميركي.
تعاون أمني واقتصادي شامل
منذ توقيع اتفاق التطبيع الثلاثي برعاية إدارة ترامب، شهد التبادل التجاري بين المغرب والكيان الصهيوني قفزة هائلة، حيث بلغ 116.7 مليون دولار سنة 2023، أي ضعف ما سُجل في 2022. لكن الأرقام لا تعكس وحدها حجم الشراكة المتسارعة، إذ توسعت الاستثمارات لتشمل قطاعات استراتيجية كالماء، الطاقة، التنقيب عن الغاز، والتكنولوجيا المتقدمة.
وفي الجانب العسكري، أصبح الكيان الصهيوني أحد المزوّدين الرئيسيين للجيش المغربي، من خلال صفقات أسلحة وتكنولوجيا مراقبة وطائرات مسيّرة، إضافة إلى تقارير عن استخدام نظام التجسس الشهير “بيغاسوس” ضد صحفيين ومعارضين، بل وحتى رؤساء دول، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
راية الاحتلال فوق الأراضي المغربية
أثار ظهور جنود من لواء “غولاني” الصهيوني خلال مناورات “الأسد الإفريقي” التي نُظّمت بالمغرب بالشراكة مع قيادة أفريكوم الأميركية، موجة غضب واسعة، خاصة بعد انتشار مقاطع تُظهر الجنود وهم يرفعون علم الكيان الصهيوني ويرتدون الزي التقليدي المغربي في استعراض مستفز.
وكانت المقررة الأممية الخاصة بفلسطين، فرانشيسكا ألبانيزي، قد دعت الرباط إلى اعتقال الجنود المشاركين، بعد توثيق ضلوعهم في مجازر ضد المدنيين في غزة. إلا أن السلطات المغربية التزمت الصمت، وواصلت الترويج للمناورات وكأنها إنجاز سيادي.
الفجوة بين النظام والشعب
في الوقت الذي تُسرّع فيه السلطة المغربية من وتيرة التطبيع، يواصل الشعب المغربي التعبير عن رفضه القاطع لأي علاقة مع الاحتلال. فقد رفض عمال ميناء طنجة تفريغ سفينة شحن أميركية كانت تحمل معدات موجهة للكيان الصهيوني، كما أظهر استطلاع الباروميتر العربي لعام 2024 تراجع دعم التطبيع إلى 13% فقط، مقارنة بـ31% في 2022.
الناشط المغربي ياسر عبادي وصف ما يحدث بأنه “تحالف على أنقاض الشعب الفلسطيني”، مؤكدًا أن النظام “يراهن على دعم البيت الأبيض عبر بوابة تل أبيب، ولو على حساب دماء الأطفال تحت أنقاض غزة”.
استنتاج: تحالف على حساب القيم
الصفقة الأمنية الجديدة، وغيرها من أشكال التعاون بين المخزن والكيان الصهيوني، تعكس تحوّل التطبيع من مناورة سياسية إلى عقيدة استراتيجية. لكنها في المقابل تكشف عن تآكل في الشرعية الشعبية، واتساع الفجوة بين الحكم والمجتمع.
التاريخ سيُسجّل أن بعض الأنظمة اختارت التحالف مع قتلة الأطفال بدلًا من الانحياز إلى شعوبها وقضاياها العادلة. أما الشعوب… فلا تنسى.


