انتقدت الصين بشدة خطة المرشح الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100% على الصادرات الصينية، معتبرةً الخطوة تصعيدًا خطيرًا في الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، ومتوعدةً باتخاذ إجراءات مضادة جديدة.
وقالت وزارة التجارة الصينية في بيان إن الولايات المتحدة تتحمل “المسؤولية الكاملة عن التدهور السريع في العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية”، مشيرةً إلى أنه رغم المحادثات التي جرت في مدريد الشهر الماضي، واصلت واشنطن فرض قيود جديدة على شركات صينية، من بينها إدراج عدد منها على القائمة التجارية السوداء الأميركية.
القائمة التجارية السوداء
تُصدر وزارة التجارة الأميركية هذه القائمة لتقييد الشركات الأجنبية التي يُعتقد أنها تهدد الأمن القومي الأميركي أو تُسهم في قدرات عسكرية أو أنشطة تجسسية أو انتهاكات لحقوق الإنسان. ويُحظر على الشركات الأميركية التعامل مع الكيانات المدرجة فيها إلا بعد الحصول على ترخيص خاص، ما يجعل من الصعب على تلك الشركات الوصول إلى التكنولوجيا أو المكونات الأميركية الحساسة.

تصعيد متبادل
وقالت الوزارة الصينية في بيانها: “موقف الصين من حروب الرسوم الجمركية ثابت: لا نريد الحرب، لكننا لا نخاف منها.”
ويخضع جزء كبير من الصادرات الصينية حاليًا لرسوم أميركية نسبتها 30%، بينما تفرض بكين رسومًا انتقامية تصل إلى 10% على المنتجات الأميركية. وكان ترامب قد برر قراراته باتهام الصين بممارسات تجارية “غير منصفة” وبـ”دعم تجارة الفنتانيل”.
وقد أدت التوترات الجديدة إلى انخفاض أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى في وول ستريت، وأثارت قلق الشركات الأجنبية التي تعتمد على الصين في إنتاج العناصر الأرضية النادرة والمعادن الحيوية. كما يُخشى أن تُعرقل الأزمة القمة المرتقبة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في وقت لاحق من الشهر الجاري.

تحليل وردود فعل
وقال الباحث الصيني فنغ إن هذه الإجراءات تمثل في نظر شي جين بينغ “تصعيدًا جوهريًا وتأكيدا إضافيًا على ضعف مصداقية إدارة ترامب”، مشيرًا إلى أن بكين تعيد تفعيل نهجها السابق القائم على التصعيد أولًا لإعادة ضبط المفاوضات، بدلاً من الانتظار السلبي للجولات المقبلة.
من جانبها، أوضحت يانمي شيه من معهد ميركاتور لدراسات الصين أن الولايات المتحدة تمتلك نفوذًا واسعًا على التجارة، لكن الصين قد تكون في موقع أقوى فيما يخص نقاط الضعف في قطاع الشركات، مضيفةً أن “عدد الشركات الأميركية التي تُنتج في الصين يفوق بكثير نظيره الصيني في الولايات المتحدة، وبعضها مثل آبل وتسلا يُعدّ من أهم رموز الاقتصاد الأميركي”.
أما كوري كومبس، المدير المساعد لشركة تريفيوم تشاينا الاستشارية في بكين، فقال إن تصعيد ترامب الأخير، بما في ذلك تهديده بالانسحاب من المحادثات مع شي، قد يدفع بكين إلى إعادة تقييم موقفها. وأضاف: “من الناحية الواقعية، يبدو أن القيادة الصينية تُعدّل استراتيجيتها بسرعة، وربما لا تعرف حتى الآن ما هي الخطوة التالية بالتحديد”.


