Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

الصين تختار مصر لـ3 مصانع إطارات باستثمارات 3.2 مليار دولار

لم تعد صناعة السيارات في المنطقة العربية تقتصر على تجميع المركبات، بل بدأت تمتد إلى توطين الصناعات المغذية ومكونات السيارات، وفي مقدمتها الإطارات.

وفي أقل من عام، نجحت مصر في استقطاب 3 استثمارات صينية كبرى لصناعة إطارات السيارات، بقيمة إجمالية تقارب 3.2 مليار دولار، لتضع نفسها أمام فرصة للتحول إلى مركز إقليمي لهذه الصناعة.

وتتوزع الاستثمارات على شركات صينية بارزة هي Sailun وLongmarch وLinglong، مع خطط لإقامة مجمعات صناعية قادرة على إنتاج ملايين الإطارات سنوياً.

المشروع الأكبر يعود إلى مجموعة Sailun، باستثمار يقدر بنحو مليار دولار، مع طاقة إنتاجية مستهدفة تتجاوز 10 ملايين إطار سنوياً، إضافة إلى توفير نحو 1500 منصب شغل.

أما شركة Longmarch، فتعتزم استثمار حوالي 190 مليون دولار لإنشاء مشروع بطاقة إنتاجية تصل إلى 5.5 مليون إطار سنوياً، مع توفير نحو 1500 فرصة عمل.

وتأتي شركة Linglong ضمن الاستثمارات الثلاثة من خلال مجمع صناعي متكامل للإنتاج والمكونات.

وبحسب المعطيات الواردة في المادة، يُرتقب أن تتجاوز الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمشروعات 15.5 مليون إطار سنوياً، فيما قد يصل عدد فرص العمل المرتبطة بها إلى أكثر من 8 آلاف وظيفة.

إقرأ أيضا: الجزائر والصين.. التجارة تتجاوز 9 مليارات دولار في 6 أشهر

السؤال لا يتعلق فقط بحجم السوق المصرية.

العامل الأكثر أهمية هو الموقع.

وتستفيد الاستثمارات الجديدة من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، خصوصاً منطقة تيدا-مصر بالسخنة، التي تمنح المصانع اتصالاً مباشراً بشبكات الموانئ وخطوط الملاحة الدولية.

وهذا الموقع يسمح بتحويل مصر من مجرد سوق للاستهلاك إلى منصة إنتاج وتصدير نحو أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا.

وبالنسبة لصناعة مثل الإطارات، التي تعتمد بشكل كبير على كفاءة النقل وسرعة الوصول إلى الأسواق، فإن القرب من الموانئ يمثل ميزة تنافسية حقيقية.

الجزء الأكثر أهمية في هذه الاستثمارات ربما لا يتعلق بالإطارات نفسها.

فالخطط تستهدف، وفق المعطيات المتاحة، توطين جزء من سلسلة القيمة الصناعية، بما يشمل مدخلات أساسية مثل الكربون الأسود والأسلاك الفولاذية.

وهذا يعني أن الرهان يتجاوز إنشاء خطوط لإنتاج الإطارات إلى بناء منظومة صناعية مغذية يمكن أن تستفيد منها قطاعات أخرى مرتبطة بصناعة السيارات.

وهنا تكمن القيمة الحقيقية لأي استثمار أجنبي: ليس فقط الأموال التي تدخل إلى الاقتصاد، وإنما ما يتركه من مصانع، وخبرات، وسلاسل توريد، وفرص تصدير.

استقطاب هذه الاستثمارات خلال فترة زمنية قصيرة يعطي مؤشراً على تصاعد جاذبية مصر بالنسبة إلى المصنعين الصينيين.

فوجود مصانع قادرة على إنتاج أكثر من 15 مليون إطار سنوياً يمكن أن يدعم السوق المحلية، ويقلل الاعتماد على الاستيراد، وفي الوقت نفسه يفتح الباب أمام تصدير المنتجات المصنعة إلى أسواق خارجية.

كما يمكن أن يؤدي توطين المدخلات الصناعية إلى خلق شبكة من الموردين المحليين، ما يرفع تدريجياً نسبة المكون المحلي ويزيد القيمة المضافة داخل الاقتصاد.

لكن نجاح التجربة لن يقاس فقط بعدد المصانع التي يتم افتتاحها، وإنما بقدرتها على بناء صناعة متكاملة ومستدامة وقابلة للتصدير.

المؤشرات الحالية تمنح مصر فرصة حقيقية للعب هذا الدور.

فاجتماع ثلاثة استثمارات صينية كبيرة في صناعة واحدة خلال أقل من عام، مع طاقات إنتاجية ضخمة وموقع جغرافي استراتيجي، قد يضع صناعة الإطارات المصرية أمام مرحلة جديدة.

والأهم أن النموذج يكشف شيئاً أكبر من صناعة الإطارات نفسها:

المنافسة اليوم لم تعد فقط على جذب المصنع، بل على جذب سلسلة القيمة كاملة.

فالدولة التي تستطيع توفير الأرض والطاقة والموانئ والعمالة وسهولة التصدير والموردين المحليين، هي التي تملك فرصة أكبر لإقناع الشركات العالمية بأن تجعل منها قاعدة إنتاج إقليمية.

ومع استثمارات صينية تصل إلى 3.2 مليار دولار، يبدو أن مصر تريد أن تكون جزءاً من هذه المعادلة.

#مصر #الصين #صناعة_السيارات

شارك المقال:

شارك المقال:

الأكثر قراءةً