تشهد الجزائر تحوّلًا استراتيجيًا في استغلال مواردها الطبيعية، مع بروز السيليكا كمورد محوري في الصناعات التكنولوجية المتقدمة، ضمن توجه وطني لتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة العالمية والانتقال نحو اقتصاد قائم على التحويل بدل تصدير المواد الخام.
من مورد تقليدي إلى ركيزة تكنولوجية
أكد الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين أن السيليكا لم تعد مجرد مادة أولية تقليدية، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في صناعات دقيقة وعالية القيمة، تشمل الألياف البصرية والرقائق الإلكترونية والزجاج الشمسي، ما يضع الجزائر أمام فرصة استراتيجية لتعزيز موقعها الصناعي عالميًا.
رفع الجودة لتعظيم القيمة الاقتصادية
يعتمد هذا التحول على تطوير جودة السيليكا لتصل إلى مستويات نقاء تفوق 99.5 بالمائة، بإشراف مجمع سوناريم، ما يسمح باستخدامها في صناعات متقدمة ويضاعف القيمة المضافة للطن الواحد، مقارنة بتصديرها في شكلها الخام.
مقومات تنافسية تدعم التوجه الصناعي
يرتكز هذا المسار على ثلاث دعائم رئيسية تتمثل في وفرة الاحتياطات عالية النقاء في مناطق الجنوب الغربي، وتوفر الطاقة بأسعار تنافسية، إضافة إلى الموقع الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية الباحثة عن مصادر موثوقة للمواد الاستراتيجية.
الاقتصاد الدائري يعزز الاستدامة
يتضمن التوجه الجديد إدماج مبادئ الاقتصاد الدائري من خلال إعادة تدوير الزجاج والنفايات الصناعية، بما يساهم في تقليص البصمة الكربونية وخفض استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 20 بالمائة، وتعزيز تنافسية المنتجات الجزائرية بيئيًا.
تكامل مع برنامج الطاقة المتجددة
يرتبط تطوير سلسلة قيمة السيليكا ببرنامج وطني للطاقة المتجددة بقدرة 15 ألف ميغاواط، حيث تمتد هذه السلسلة من استخراج الرمل الخام إلى إنتاج السيليكون المعدني، وصولًا إلى تصنيع الألواح الكهروضوئية، ما يعزز السيادة الطاقوية ويرسخ قيمة مضافة داخل الاقتصاد الوطني.
بهذا التوجه، تفتح الجزائر آفاقًا جديدة لبناء صناعة تكنولوجية متكاملة، قائمة على تثمين مواردها الطبيعية وتحويلها إلى محركات للنمو المستدام.
اقرا ايضا ; ثروة الفحم في الجزائر.. احتياطات ضخمة وفرص غير مستغلة


