في خطوة جديدة نحو تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز صادرات الصناعات التحويلية، كشفت السلطات الجزائرية عن خطة استراتيجية متكاملة لتطوير تصدير الإسمنت، اعتمادًا على إنشاء ميناء متخصص أو صوامع عائمة. هذا التوجّه يأتي في ظلّ فائض إنتاجي سنوي تجاوز 17 مليون طن، مع استهلاك داخلي لا يتعدى 24 مليون طن من أصل إنتاج وطني بلغ 41 مليون طن عام 2024.
تبون: « تحرير اللوجستيك شرط لتحرير الاقتصاد »
أكّد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، خلال لقاءه بالمتعاملين الاقتصاديين بتاريخ 13 أفريل 2025، أن الجزائر « تحوّلت من بلد مستورد إلى دولة منتجة ومصدّرة للإسمنت »، لكنها ما تزال تواجه تحديات حاسمة في البنية التحتية المينائية. وأوصى تبون بضرورة بناء ميناء متخصص لتصدير الإسمنت أو كراء صوامع تخزين عائمة، لتقليص الاعتماد على الموانئ التقليدية.
« نعاني من ضعف هيكلي في الموانئ… ولا بد من تحرير اللوجستيك حتى يتحرر الاقتصاد الوطني »
من الكلنكر إلى الإسمنت المصنّع: تغيير في العقيدة التصديرية
تعتمد الجزائر حاليًا على تصدير مادة الكلنكر، وهي المادة الأولية غير المصنّعة، والتي تُباع بأسعار أقل بنسبة 30 إلى 40% مقارنةً بالإسمنت الجاهز المعبأ. ويرى الرئيس تبون أن هذا النمط يُقلّل من الربحية والقيمة المضافة، داعيًا إلى تصدير الإسمنت النهائي، خاصة نحو الأسواق الإفريقية والمتوسطية.
زيتوني: « نحو مليار دولار من صادرات الإسمنت »
في السياق ذاته، كشف الطيب زيتوني، وزير التجارة وترقية الصادرات، عن طموح رسمي لرفع قيمة صادرات الإسمنت إلى مليار دولار في المستقبل القريب، بعدما بلغت 700 مليون دولار عام 2024. وأشار إلى أن طاقة التصدير الحالية لا تتجاوز 10 ملايين طن سنويًّا، في حين أن الفائض المحتمل يصل إلى 20 مليون طن.
« لا نحتاج مصانع جديدة بقدر ما نحتاج إلى حلول لوجستية لتفريغ فائضنا الإنتاجي »
لماذا ميناء متخصص؟
يُعدّ إنشاء ميناء مخصّص لتصدير الإسمنت خطوة استراتيجية، ليس فقط لتقليل التكاليف والازدحام، بل لرفع الكفاءة الإنتاجية والتخزينية. وتشير دراسات إلى أن ميناءً كهذا يمكن أن يخلق 5,000 منصب شغل، ويوفّر مداخيل قد تتجاوز 1.5 مليار دولار سنويًا.
صوامع عائمة: حلّ مرحلي وفعّال
إلى حين بناء الميناء، تقترح الحكومة استغلال صوامع عائمة لتخزين الإسمنت، ما يقلّل من الضغط على الموانئ التقليدية ويُحسّن آجال الشحن. هذا النموذج أثبت نجاحه في عدة دول كالهند ونيجيريا، حيث ساهم في تسريع عمليات التصدير بنسبة 30 إلى 40%.
دروس عالمية: من نيجيريا إلى سنغافورة
تُظهر تجارب دولية أن البنية التحتية المتخصصة تُحدث فرقًا نوعيًا في تنافسية الصادرات:
- نيجيريا: رصيف خاص لتصدير 10 ملايين طن سنويًا.
- رومانيا: محطة بسعة 40 ألف طن في ميناء كونستانتا.
- سنغافورة: منشأة شحن إسمنت تعالج 90% من الصادرات.
- الهند: أنظمة تفريغ أوتوماتيكية تقلّص زمن الشحن وتحافظ على جودة المنتج.
هدف استراتيجي: بلوغ ناتج خام بـ 400 مليار دولار
يرتبط هذا المشروع برؤية أوسع لتحديث الاقتصاد الجزائري وبلوغ ناتج محلي خام بقيمة 400 مليار دولار بحلول عام 2027. ويتوقّع الخبراء أن رفع صادرات الإسمنت المصنّع سيساهم في تعزيز موقع الجزائر كقطب صناعي في إفريقيا.
« إنشاء ميناء متخصّص ليس خيارًا لوجستيًا فحسب… بل قرار سيادي يعيد رسم الدور الجزائري في خارطة التجارة الدولية »
#الذهب_الرمادي #صناعة_الإسمنت #تصدير_جزائري #الجزائر_تنتج #ميناء_متخصص #صوامع_عائمة #تنويع_الاقتصاد #عبد_المجيد_تبون #جيكا #صادرات_خارج_المحروقات #400_مليار_دولار


