أدرجت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي الجزائر ضمن قائمتها لأفضل 20 وجهة سفر في العالم لعام 2026. هذا التصنيف، الذي تجاوز مجرد الترويج السياحي، وصف الجزائر بـ “الجميلة النائمة”، معتبراً إياها نموذجاً لبلد غني بالمقومات لكنه ظل خارج الدوائر التقليدية للسياحة العالمية لسنوات طويلة.

لماذا اختارت بي بي سي الجزائر الآن
يرتكز اختيار بي بي سي ترافل على قراءة معمقة لتحولات خريطة السياحة الدولية ومعايير الجذب الجديدة. وقد اعتمد التقرير على ترشيحات صحافيي الهيئة وآراء خبراء في السفر المسؤول. وتشمل العوامل التي دفعت بهذا الاختيار:
- ثراء المقومات: تجمع الجزائر بين آثار رومانية واسعة النطاق، ومناظر صحراوية استثنائية، ومدن تاريخية تعكس تعاقب حضارات متعددة.
- ميزة الهدوء: تقدم الجزائر مواقع أثرية كبرى من دون ضغط بشري كثيف. وهي ميزة حاسمة في ظل معاناة وجهات عالمية أخرى من الاكتظاظ السياحي.
- إمكانات التكامل: يعكس التصنيف انتقال البلد إلى مرحلة يعاد فيها تقييمه كوجهة قادرة على تقديم عرض سياحي متكامل، متنوع، وقابل للتطوير ضمن منطق السياحة المستدامة.
تسهيل العوائق: التغييرات التي لفتت الانتباه الدولي
لم يتجاهل التقرير الأسباب التي أبقت الجزائر خارج الرادار السياحي، مشيراً إلى أن نظام التأشيرة المعقّد كان أبرز العوائق. لكن التقرير أبرز أن هذه المعادلة بدأت تتغير من خلال:
- التأشيرة عند الوصول: اعتماد التأشيرة عند الوصول لفائدة المسافرين ضمن الرحلات المنظمة. وهي خطوة عملية نحو تسهيل الولوج.
- تحسين الربط الجوي: إطلاق فرع دوميستيك أيرلاينز التابع للخطوط الجوية الجزائرية في أغسطس 2025. وهي خطوة أساسية لتحسين الربط الجوي الداخلي في بلد شاسع المساحة.

وجهات متعددة: من قسنطينة إلى الطاسيلي
يقدم التقرير الجزائر كوجهة متعددة المسارات، تركز على التنوع الجغرافي والثقافي:
- الشمال المتوسطي: العاصمة كنقطة انطلاق طبيعية، ومدينة متوسطية تحمل آثاراً فينيقية ورومانية وعثمانية واستعمارية.
- الشرق الثقافي: تبرز قسنطينة كمدينة مصنفة ضمن التراث العالمي لليونسكو. وإلى جانبها، تحضر تيمقاد وجميلة كموقعين رومانيين من الطراز الأول.
- الجنوب العالمي: يتم تقديم الصحراء الجزائرية كمنتج سياحي عالمي محتمل، مع الإشارة إلى جانت كبوابة نحو الطاسيلي ناجر، أحد أهم مواقع الفن الصخري في العالم.

من الاعتراف الدولي إلى الاختبار الحقيقي (2026-2030)
يضع هذا التصنيف الجزائر في منافسة غير مباشرة مع وجهات عالمية مثل أبوظبي، كوستاريكا، وفيلادلفيا. ويُعتبر الاعتراف الدولي من BBC بمثابة “اختبار” لقدرة السياسات العمومية على تحويل الجاذبية الطبيعية إلى قطاع فعلي ذي أثر اقتصادي.
الهدف المعلن برفع عدد الزوار الدوليين إلى 12 مليون سائح سنويًا بحلول 2030 يتطلب سلسلة متكاملة من الإصلاحات، أهمها: تعميم تسهيلات التأشيرة، وتعزيز الربط الجوي، وتطوير قدرات الإيواء والخدمات.


