في خطوة نوعية تعكس عمق الروابط التاريخية والثقافية بين الجزائر وموريتانيا، شهدت مدينة باتنة مساء الإثنين توقيع اتفاقية تعاون سينمائي بين محافظ مهرجان إيمدغاسن الدولي عصام تعشيت، والمخرج والممثل الموريتاني سالم دندو المدير الفني للمهرجان الدولي للأفلام القصيرة بنواكشوط، وذلك على هامش فعاليات المهرجان الثقافي الدولي للسينما إيمدغاسن.

الاتفاقية الجديدة وُصفت بأنها اللبنة الأولى نحو صناعة شراكات سينمائية مغاربية وإفريقية أوسع، وتأتي في سياق التوجه السياسي والثقافي للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لإعادة بعث الصناعة السينمائية الوطنية وتوسيع إشعاعها إقليمياً ودولياً.
خطوة استراتيجية في الدبلوماسية الثقافية
أكد عصام تعشيت أن هذا التعاون “يمنح بعداً عملياً للرغبة المشتركة في تحويل العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية إلى أعمال فنية ملموسة”، مبرزاً أن السينما باتت أداة فاعلة في مد جسور التواصل بين الشعوب وتعزيز حضور الجزائر على الساحة الثقافية العالمية.
ذاكرة مشتركة وهوية واحدة
من جهته، عبّر سالم دندو عن اعتزازه بهذه الخطوة قائلاً: “أنا ابن الجزائر منذ 2007، وحلمنا دائماً بعمل سينمائي ثنائي يجسد وحدة المصير بين الشعبين الجزائري والموريتاني”. وأضاف أن الاتفاق الحالي يعدّ ترجمة عملية للإرادة السياسية والشعبية لتعزيز التعاون الثقافي.

السينما كوسيلة للتقارب الإقليمي
الفيلم المشترك المرتقب سيستمد قصته من الذاكرة المشتركة بين الشعبين، بهدف جعل الفن السابع منصة للتقارب والتفاهم، ومختبراً لإنتاج أعمال مشتركة أخرى تعكس التنوع الثقافي المغاربي ومنطقة الساحل.
ويرى متابعون أن اختيار مهرجان إيمدغاسن كإطار لتوقيع الاتفاق لم يكن صدفة، بل يعكس رغبة الجزائر في تحويله إلى منبر للحوار الحضاري وإطلاق مشاريع ثقافية عابرة للحدود.
نحو صناعة سينمائية مغاربية
من المنتظر أن يشكل هذا المشروع بداية لمسار جديد في التعاون السينمائي المغاربي، حيث تمتلك الجزائر وموريتانيا ثراءً جغرافياً وثقافياً وقصصاً إنسانية عابرة للأجيال، ما يجعلهما قادرتين على إنتاج أعمال تحمل هوية المنطقة وتخاطب العالم بلغة الصورة.
وبهذا، تضع الجزائر وموريتانيا حجر الأساس لشراكة سينمائية استراتيجية، تجعل من الثقافة أداة لتعزيز مكانة المنطقة في المشهد الدولي.


