تتجه العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وروسيا نحو مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية المتقدمة، بعدما أعلن الجانبان عن طموح مشترك لرفع حجم المبادلات التجارية إلى 10 مليارات دولار بنهاية هذا العقد، في خطوة تعكس الإرادة السياسية لتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين.
تطور ملحوظ في المبادلات التجارية
خلال أشغال منتدى الأعمال الجزائري–الروسي الذي احتضنته الجزائر العاصمة، كشف الأمين العام لوزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات عبد السلام جحنيط أن حجم المبادلات بين البلدين تضاعف خلال الأشهر العشرة الأولى من سنة 2024 ليصل إلى أكثر من 1.7 مليار دولار، ما يعكس ديناميكية جديدة في التعاون الثنائي.
وأكد جحنيط أن هذا التطور يندرج ضمن رؤية اقتصادية مشتركة تهدف إلى رفع حجم المبادلات إلى 10 مليارات دولار في أفق 2030، من خلال تنويع مجالات الشراكة وتوسيع التعاون إلى قطاعات غير تقليدية.
قطاعات واعدة للتعاون المشترك
وأشار جحنيط إلى أن الجزائر وروسيا تمتلكان إمكانيات ضخمة في مجالات الصناعة، التكنولوجيا، الأدوية، التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى الطاقات المتجددة والزراعة الذكية، وهي قطاعات تمثل محركات أساسية لبناء تعاون اقتصادي متوازن ومستدام.
كما دعا المتدخلون في المنتدى إلى توسيع التعاون خارج الإطار التقليدي، والانتقال نحو شراكات استثمارية مبتكرة تساهم في خلق القيمة المضافة وتبادل الخبرات في مجالات التكنولوجيا الحديثة والرقمنة.
دعوة لرفع الصادرات الجزائرية نحو روسيا
من جهته، شدد رابح فصيح، مدير ترقية ودعم التبادلات الاقتصادية بوزارة الخارجية، على ضرورة تعزيز الوجود الجزائري في السوق الروسية ورفع حجم الصادرات، لتحقيق توازن تجاري حقيقي بين البلدين.
وأشار إلى أن حجم المبادلات الحالي لا يعكس الإمكانيات المتاحة، داعياً رجال الأعمال إلى الاستفادة من الإصلاحات الاقتصادية التي باشرتها الجزائر لتحسين مناخ الاستثمار وجعل السوق الوطنية أكثر جاذبية للشركاء الأجانب.
آفاق جديدة للشراكة الصناعية والتكنولوجية
بدوره، اعتبر رئيس مجلس الأعمال الجزائري–الروسي أحمد عظيموف أن المنتدى يشكل فرصة لتذليل العقبات وتوسيع مجالات التعاون الصناعي والتقني، مؤكداً استعداد الطرفين لتبادل الخبرات في المجالات ذات الأولوية الاقتصادية.
أما رئيس مجلس الأعمال الروسي–العربي سيرجي جوركوف، فأكد في تصريحات سابقة أن الجزائر تمثل سوقًا واعدة للشركات الروسية في مجالات الصناعة، التكنولوجيا، الزراعة والأدوية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد دخول مشاريع جديدة ضمن شراكات طويلة الأمد.
نحو نموذج اقتصادي جزائري–روسي متوازن
يرى مراقبون أن الأهداف التي طرحها المنتدى تعكس رغبة البلدين في بناء نموذج اقتصادي متكامل يقوم على الاستثمار المشترك ونقل التكنولوجيا، بما يعزز استقلالية الاقتصاد الجزائري ويمنح روسيا منفذًا استراتيجيًا نحو القارة الإفريقية.
ويُنتظر أن يشهد العام المقبل تجسيد مشاريع صناعية ملموسة بين البلدين، في وقت تؤكد فيه الجزائر تمسكها بتوجهها نحو شراكات متوازنة ومتنوعة تخدم المصلحة الوطنية وتدعم سيادتها الاقتصادية.
#الجزائر #روسيا #التجارة_الخارجية #عبد_السلام_جحنيط #المنتدى_الجزائري_الروسي #الاستثمار #الاقتصاد_الجزائري #التعاون_الدولي #الطاقات_المتجددة #رأس_المال #صناعة #ذكاء_اصطناعي #مبادلات_تجارية
للمزيد من الأخبار والتحليلات حول العلاقات الاقتصادية الدولية، زوروا موقع رأس المال.


