في خطوة لافتة تعكس تصاعد جاذبية السوق الجزائرية، أبدت شركة « كارنافولي » البنغالية الرائدة في الصناعات البحرية رغبتها الرسمية في إنشاء مصنع لبناء السفن في الجزائر، فاتحة بذلك آفاق تعاون صناعي استراتيجي بين البلدين، يتجاوز الإطار التجاري التقليدي نحو شراكة حقيقية قائمة على التكامل الصناعي والتكنولوجي.
بوابة نحو المتوسط وإفريقيا
خلال لقاء رسمي جمع بين المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، وسفير جمهورية بنغلاديش الشعبية بالجزائر محمد نجم الهدى، يوم 27 جويلية 2025، طرحت الشركة البنغالية مقترحها الاستثماري الطموح الذي يهدف إلى جعل الجزائر قاعدة بحرية إقليمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد على ضفاف المتوسط، وقربها من عمق القارة الإفريقية.
وأكد السفير البنغالي أن المشروع يتناغم مع رؤية بلاده في توسيع حضورها خارج آسيا، قائلا:
« الجزائر تتمتع بموقع استراتيجي يجعل منها نقطة عبور مثالية نحو أوروبا وإفريقيا، وشركة كارنافولي ترى فيها شريكًا استثماريًا واعدًا في الصناعات البحرية. »
أكثر من سفن: استثمارات فلاحية وغذائية مرتقبة
ولم يتوقف الطموح البنغالي عند بناء السفن فقط، بل عبّر الوفد الزائر عن اهتمام كبير بعدة قطاعات أخرى، على رأسها الزراعة والصناعات الغذائية، مدفوعًا بالمزايا التي تقدمها الجزائر، من حيث وفرة الأراضي الصالحة للزراعة، والحوافز الضريبية والجمركية المغرية المنصوص عليها في قانون الاستثمار الجديد.
دعم جزائري رسمي وتحفيز لتجسيد المشاريع
من جهته، عبّر عمر ركاش عن استعداد الجزائر الكامل لمواكبة هذه الديناميكية الاستثمارية البنغالية، مشددًا على ضرورة الانتقال من مرحلة المشاورات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، قائلا:
« نحن نعمل على توفير بيئة تنظيمية وقانونية شفافة، وسنحرص على تسهيل الإجراءات الإدارية أمام المستثمرين البنغاليين لتجسيد مشاريع حقيقية ذات أثر اقتصادي واجتماعي. »
كما أعلن المسؤول الجزائري عن تنظيم لقاءات أعمال ثنائية مع فاعلين اقتصاديين جزائريين، والتنسيق مع الوزارات المختصة لتسريع وتيرة التعاون.
خارطة طريق لشراكة جنوب–جنوب متعددة الأبعاد
يندرج هذا التحرك ضمن الرؤية الجزائرية لبناء تحالفات اقتصادية جنوب–جنوب، تتيح للدول النامية تعزيز استقلاليتها في اتخاذ القرار الاقتصادي وتبادل التكنولوجيا. وهو توجّه يلقى صدًى متزايدًا لدى عدد من الدول، وعلى رأسها بنغلاديش، التي باتت ترى في الجزائر مركزًا استراتيجيًا جديدًا لتوسيع تواجدها الدولي.
ولا يُستبعد أن تتوسع الشراكة المرتقبة لتشمل مجالات أكثر حداثة، على غرار مراكز البيانات، الأمن السيبراني، والنقاط الرقمية في أوروبا، وهو ما يؤسس لتعاون تقني متكامل يربط بين البنية التحتية الصناعية والرقمية على حد سواء.
الجزائر تواصل تموقعها كقطب استثماري إفريقي
تمثل هذه المبادرة أحدث مؤشر على صعود الجزائر كمحور استثماري إقليمي، بفضل الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة، وانفتاحها على شراكات نوعية خارج الأطر التقليدية. وفي ظل تزايد الاهتمام الدولي بالسوق الجزائرية، تبدو البلاد على أعتاب مرحلة جديدة، تكرّس مبدأ « التعاون المربح والمتوازن »، وترسّخ مكانتها في المعادلة الاقتصادية للجنوب العالمي.


